الدور
الذي يقوم به علماء السنة في العراق حاليا دور مشهود ، يؤكد كيف أن العلماء عندما
يقومون بدورهم و يؤدون الأمانة التي حملهم الله إياها تستعيد الأمة زمام المبادرة
و تضع أقدامها علي الطريق الصحيح . فما ضلت الأمة
و ذاقت الويل إلا عندما غاب علماؤها و غيبوا . فهذا الدين هو أساس قوتنا و
به ساد أجدادنا العالم و هزموا كل طغاة الأرض . و لم نهزم إلا بعد أن حيل بين الدين و جماهير
الأمة .
علماء
العراق منذ اليوم الأول تقدموا الصفوف و أعلنوا جميعا الجهاد ضد أمريكا .. و منهم
من جاهد بنفسه ضاربا المثل و القدوة. و لم يشاركوا في مجلس الحكم العميل ، و
أعلنوا وقوفهم ضد الغزاة بجسارة ، فاستعادت المساجد دورها في تبصرة الناس بالموقف
الشرعي الصحيح دون خوف أو تردد .
هذا
الموقف لعلماء العراق هو الذي جعل ما يسمي بالمثلث السني مقبرة للغزاة و جحيم
لهؤلاء الصليبيين الذين تدفقوا من دول العالم
علي بلاد الرافدين و عاصمة الخلافة الإسلامية . موقف العلماء هيأ الأرض
العراقية لكل مجاهد و وفر للمقاومين التأييد الشعبي اللازم لحمايتهم و تقديم الدعم
لهم ، و غرس روح المقاومة و التضحية و اعاد الاعتبار للجهاد كفريضة غائبة عن بلاد
الاسلام .
و
كثيرا ما يتحدث الاعلام عن هوية المقاومة العراقية و يحتار البعض في تقديم تصور
دقيق لها ، لا لشيء سوي أن المجتمع العراقي السني
كله أصبح مجتمع مقاوم متكاتف . الكل يقاتل بعد هذا الموقف
العظيم للعلماء ، و الكل يرفع راية الجهاد أيا كان لونه السياسي السابق . و لأن
المجتمع العراقي كله يقاوم فان قوات الاحتلال غير قادرة علي احتواء الموقف و غير
قادرة علي تحديد قيادة المجاهدين . و أدركت بالفعل استحالة البقاء وسط هذا
الاستنزاف اليومي . و قررت الفرار . نعم قررت الفرار و ربما بأسرع مما نتخيل .
فأمريكا تريد أن تهرب كما هربت من أفغانستان و
ستكرر نفس السيناريو ، أي توريط حلف الأطلسي في العراق ليأخذ حصته من القتل و
الذبح كأفغانستان . و الفرق بين العراق و أفغانستان أن الاعلام العربي و الدولي
متواجد في العراق و يفضح ما يحدث رغم التعتيم و التهديد بينما لا يوجد في
أفغانستان من ينقل للعالم هزيمة و اذلال أمريكا أمام حركة طالبان التي استعادت
السيطرة علي 22 مديرية و تستعد لدخول كابول .
و
دور العلماء في العراق و أفغانستان هو
الدور المبشر بالانتصارت و هو الذي يضبط حركة الشارع المسلم و يقوده بشكل صحيح .
وان قام العلماء في باقي العالم االاسلامي بدورهم الرباني وقيادة المسلمين ستسقط كل الحواجز التي تعيق نهضة الأمة .
فالأمة
لا تحتاج الي سلاح نووي كي تدحر الأعداء و إنما تحتاج الي علماء ربانيين هدفهم
الآخرة و ليس الدنيا ، يضربون المثل في
الإخلاص و الزهد و يحببون المسلمين في الشهادة و
يقودون الأمة لمواجهة هذا الغزو و العدوان.
فهاهي
باكستان التي تملك السلاح النووي ماذا فعلت به ؟ فقد أصبحت أكبر معاون لأمريكا في
حرب الاسلام و ضرب طالبان . و ها هي ايران تتخلي عن برنامجها النووي و لم نستفد بصواريخها بعيدة المدي لصالح الأمة
. و ها هي جيوش المسلمين حاربت و ما زالت تشارك أمريكا حروبها ضد المسلمين و يكرر
قادتها ليل نهار أنهم يتعاونون مع جيش أمريكا الصليبي الصهيوني لمكافحة الجماعات
الاسلامية و الاسلام .
***
غياب
العلماء الذين يقولون كلمة الحق نتج عنه شيوع الفساد في الأرض و طغيان الباطل . و بدأنا نري بوش و باول
يشغلون الفراغ الموجود و يتحولون الي مفتين يشرعون للمسلمين الحلال و الحرام . و
تقدم للفتوي الحثالة و العملاء و الخونة .
و
عدم صدع العلماء بالحق أهدر احترامهم و جعل الحكام يستهينون بهم ، و جرأ الفسقة و
المنافقين علي الدين .. و بتنا نري
بأعيننا المتطاولين علي الاسلام و نقرأ
لمن يسب الله تعالي علانية في بلادنا الاسلامية .
***
و
مع صمت العلماء و تخليهم عن دورهم ظهر
المشركون الجدد و سعوا لتغييب الحقيقة الكبري التي من أجلها خلق الله الكون ، و من أجلها أرسل الله الرسل و هي التوحيد و عدم الشرك بالله .
فتوحيد الله تعالي وحده و عبادته وحده
و التماس القوة منه وحده و الخوف منه وحده
و الركوع له وحده و طاعته وحده .. كل ذلك جوهر دعوة الرسل . فكل الرسل و الأنبياء
جاءوا لأجل تعبيد الناس لربهم و عبادته دون سواه و التوحيد
الكامل .
***
للأسف
ما نشاهده اليوم هو نكوص و ابتعاد عن رسالة التوحيد ، و كأننا عدنا الي الشرك مرة أخري . و بدا الاسلام غريبا في دياره بين
أهله و معتنقيه .. و للأسف يقود لواء
الشرك حكام و نخب كبيرة و متنوعة يبشرون بعبادة
أمريكا تحت شعار الواقعية و العقلانية .
يحاربون
الاسلام و المسلمين لارضاء بوش و عصابته
، و تحول الحكام الي " جند محضرون" للدفاع عن أمريكا .
أجهزة أمن العالم الاسلامي مسخرة لمعاونة أمريكا
في محاربة الشباب الاسلامي في كل بلاد الاسلام و مطاردتهم . و تحول الاعلام الي
أبواق للتبشير بهذا الشرك الصريح . و من يعبد الله يحارب و يعتقل و يعذب و يقتل أيضا ، بينما من يعبد
الشيطان له كل الحرية و التشجيع .
***
هل
يعقل أننا بعد مرور كل هذه القرون من الزمان علي بعثة
النبي صلي الله عليه و سلم و تحطيم الأصنام و نشر عقيدة التوحيد يعود الشرك بالله مرة أخري ؟.
هل
يعقل رغم اكتمال الدين و وجود القرآن في
أيدينا و سنة الرسول صلي الله عليه و سلم أن
نري المشركين الجدد يجاهرون بعبادة غير الله دون خجل أو حياء ؟.
و الشرك ليس فقط _ كما يصوره التلفزيون في بلادنا - أن يركع الناس
للحجارة كما كان يفعل كفار مكة و انما الشرك يأخذ أشكالا جديدة .
فالذين
لا يخافون الله و يخافون من جورج بوش و عصابته مشركون
و
الذين يركعون للبيت الأبيض دون الله مشركون
و
الذين يجعلون من أنفسهم جنودا لأمريكا مشركون
و
الذين يحاربون الله و يغلقون بيوته و يغيرون مناهج الدين لارضاء أمريكا مشركون
و
الذين يحاربون اولياء الله من الدعاة و العلماء تقربا لأمريكا مشركون
و
الذين يحاربون الشعائر الاسلامية حتي لا تغضب أمريكا مشركون
و
الذين يؤمنون بأن أمريكا هي القوي العظمي التي لا راد لها و التسليم بأنها قطب الأقطاب و أقوي القوي مشركون
***
هل
نحن في حاجة الي رسول جديد يخرج الناس من ظلمات الشرك هذه ؟
قد
يكون هذا السؤال جائز قبل بعثة النبي ، و لكن بعد أن أتم الله الدين ليس لنا حجة
إن أشركنا . فمن يشرك بالله اليوم يشرك عن
علم و ليس عن جهل .
والشرك بالله هو الذي جعل أمة الاسلام تتعرض
لانكسار لم تشهده منذ اقامة الدولة الاسلامية . فالاحتلال لا يوجد في العراق و
فلسطين و أفغانستان فقط كما يظن البعض . أرض الاسلام كلها محتلة و بدون حرب .
فالوجود العسكري الأمريكي يستبيح كل بلادنا بعد أن استسلم الحكام بدون قتال . و لماذا القتال اذا كان كل حاكم
يهرول تجاه البيت الأبيض و ليس البيت الحرام
و يستمد شرعيته من رضاء أمريكا عنه و يسلم مفاتيح بلده بكل فجور . و من يفكر في توريث ابنه يرسله
الي واشنطن ليحصل علي الرضا و القبول. و هناك من يحارب الاسلام ليزداد قربا من
أمريكا غير خائف من الله .
نحن
أمام انهيار علي المستوي الرسمي كاسح . قلاعنا التي لم يدخلها العدو طوال 14 قرنا
تم اختراقها الان . و جيوشنا التي انفقت عليها المليارات مسخرة لخدمه هذا الاله
المزعوم و تحارب نيابة عنه .
***
نعم
تعرض العالم الاسلامي لنكسات عبر التاريخ لكن ما نشهده الان فاق كل ما حدث .
ففي
كل مرة تعرضت الأمة للعدوان كان هناك علماء يحرضون علي الجهاد و يقومون
الحكام و يرشدونهم لاتخاذ الموقف الصحيح
لنصرة الاسلام . أما اليوم فلا نكاد نري عالما ربانيا استشهاديا يثق فيه الناس يطل برأسه إلا القليل و إن وجد فهو محاصر أو مسجون و الباقي يلزم الصمت . وفي المقابل نري علماء سلطة يخونون الله و الرسول . و هذا ما جعل العدو
يتجرأ أكثر علي أساس عقيدتنا و يريد أن يقدم لنا اسلام جديد من منظور صليبي .
إن
لم يخرج علماء الأمة و يحطموا القيود و الكمامات و يقولوا كلمة الحق اليوم فمتي
سيقولوها . و ان لم يكونوا في طليعة المجاهدين فما فائدة العلم الذي تعلموه . و
اذا كان الرسول أسوتهم حقا فليعلموا أنه كان قائدا للمجاهدين
.. و اذا كان الصحابة قدوتهم فقد جاهد وا حتي الشهادة و لولا جهادهم ما كنا مسلمين
.
و
في كل الأحوال فان الغزاة سيهزمون باذن الله . و ها هي الانتصارات الربانية
نشاهدها أمامنا كل يوم في العراق و أفغانستان علي أيدي شباب الأمة .
اننا نشهد مخاض جيل رباني جديد تصنعه المعارك و
ساحات القتال التي تتسع يوما بعد يوم ، و كأن العدو مسير لتنفيذ خطة محكمة ليس لها نتيجة سوي ايقاظ أمتنا و اصلاح ما اعوج
منها باحياء فريضة الجهاد ، التي تفرز قيادات
جديدة للمسلمين غير تلك التي تهودت و استسلمت .