علماء العراق و موقف مشهود

لماذا يسكت علماء  الأمة عن مواجهة المشركين الجدد ؟

 

 

 

بقلم : عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

amermoneim@islamway.net

 

 

الدور الذي يقوم به علماء السنة في العراق حاليا دور مشهود ، يؤكد كيف أن العلماء عندما يقومون بدورهم و يؤدون الأمانة التي حملهم الله إياها تستعيد الأمة زمام المبادرة و تضع أقدامها علي الطريق الصحيح . فما ضلت الأمة  و ذاقت الويل إلا عندما غاب علماؤها و غيبوا . فهذا الدين هو أساس قوتنا و به ساد أجدادنا العالم و هزموا كل طغاة الأرض  . و لم نهزم إلا بعد أن حيل بين الدين و جماهير الأمة .

علماء العراق منذ اليوم الأول تقدموا الصفوف و أعلنوا جميعا الجهاد ضد أمريكا .. و منهم من جاهد بنفسه ضاربا المثل و القدوة. و لم يشاركوا في مجلس الحكم العميل ، و أعلنوا وقوفهم ضد الغزاة بجسارة ، فاستعادت المساجد دورها في تبصرة الناس بالموقف الشرعي الصحيح دون خوف أو تردد .

هذا الموقف لعلماء العراق هو الذي جعل ما يسمي بالمثلث السني مقبرة للغزاة و جحيم لهؤلاء الصليبيين الذين تدفقوا من دول العالم  علي بلاد الرافدين و عاصمة الخلافة الإسلامية . موقف العلماء هيأ الأرض العراقية لكل مجاهد و وفر للمقاومين التأييد الشعبي اللازم لحمايتهم و تقديم الدعم لهم ، و غرس روح المقاومة و التضحية و اعاد الاعتبار للجهاد كفريضة غائبة عن بلاد الاسلام .

و كثيرا ما يتحدث الاعلام عن هوية المقاومة العراقية و يحتار البعض في تقديم تصور دقيق لها ، لا لشيء سوي أن المجتمع العراقي السني  كله  أصبح  مجتمع  مقاوم متكاتف . الكل يقاتل بعد هذا الموقف العظيم للعلماء ، و الكل يرفع راية الجهاد أيا كان لونه السياسي السابق . و لأن المجتمع العراقي كله يقاوم فان قوات الاحتلال غير قادرة علي احتواء الموقف و غير قادرة علي تحديد قيادة المجاهدين . و أدركت بالفعل استحالة البقاء وسط هذا الاستنزاف اليومي . و قررت الفرار . نعم قررت الفرار و ربما بأسرع مما نتخيل .

فأمريكا تريد أن تهرب كما هربت من أفغانستان و ستكرر نفس السيناريو ، أي توريط حلف الأطلسي في العراق ليأخذ حصته من القتل و الذبح كأفغانستان . و الفرق بين العراق و أفغانستان أن الاعلام العربي و الدولي متواجد في العراق و يفضح ما يحدث رغم التعتيم و التهديد بينما لا يوجد في أفغانستان من ينقل للعالم هزيمة و اذلال أمريكا أمام حركة طالبان التي استعادت السيطرة علي  22 مديرية و تستعد  لدخول كابول .

و دور العلماء في  العراق و أفغانستان هو الدور المبشر بالانتصارت و هو الذي يضبط حركة الشارع المسلم و يقوده بشكل صحيح . وان قام العلماء في باقي العالم االاسلامي بدورهم الرباني وقيادة المسلمين  ستسقط كل الحواجز التي تعيق نهضة الأمة .

فالأمة لا تحتاج الي سلاح نووي كي تدحر الأعداء و إنما تحتاج الي علماء ربانيين هدفهم الآخرة و ليس الدنيا ،  يضربون المثل في الإخلاص و الزهد و يحببون المسلمين في الشهادة و يقودون الأمة لمواجهة هذا الغزو و العدوان.

فهاهي باكستان التي تملك السلاح النووي ماذا فعلت به ؟ فقد أصبحت أكبر معاون لأمريكا في حرب الاسلام و ضرب طالبان . و ها هي ايران تتخلي عن برنامجها النووي  و لم نستفد بصواريخها بعيدة المدي لصالح الأمة . و ها هي جيوش المسلمين حاربت و ما زالت تشارك أمريكا حروبها ضد المسلمين و يكرر قادتها ليل نهار أنهم يتعاونون مع جيش أمريكا الصليبي الصهيوني لمكافحة الجماعات الاسلامية و الاسلام .

***

غياب العلماء الذين يقولون كلمة الحق نتج عنه شيوع الفساد في الأرض  و طغيان الباطل . و بدأنا نري بوش و باول يشغلون الفراغ الموجود و يتحولون الي مفتين يشرعون للمسلمين الحلال و الحرام . و تقدم للفتوي الحثالة و العملاء و الخونة .

و عدم صدع العلماء بالحق أهدر احترامهم و جعل الحكام يستهينون بهم ، و جرأ الفسقة و المنافقين علي الدين ..  و بتنا نري بأعيننا المتطاولين علي الاسلام  و نقرأ لمن يسب الله تعالي علانية في بلادنا الاسلامية .

***

و مع صمت العلماء و  تخليهم عن دورهم ظهر المشركون الجدد  و سعوا لتغييب  الحقيقة الكبري  التي من أجلها خلق الله الكون ،  و من أجلها أرسل الله  الرسل و هي التوحيد و عدم الشرك بالله .

 فتوحيد الله تعالي وحده و عبادته وحده و التماس القوة منه وحده  و الخوف منه وحده و الركوع له وحده و طاعته وحده .. كل ذلك جوهر دعوة الرسل . فكل الرسل و الأنبياء جاءوا لأجل تعبيد الناس لربهم و عبادته دون سواه و التوحيد الكامل .

***

للأسف ما نشاهده اليوم هو نكوص و ابتعاد عن رسالة التوحيد ، و كأننا عدنا الي الشرك  مرة أخري . و بدا الاسلام غريبا في دياره بين أهله و معتنقيه .. و للأسف يقود لواء الشرك حكام و نخب كبيرة و متنوعة يبشرون بعبادة أمريكا تحت شعار الواقعية و العقلانية .

يحاربون الاسلام و المسلمين لارضاء بوش و عصابته ، و  تحول الحكام الي  " جند محضرون" للدفاع عن أمريكا .

 أجهزة أمن العالم الاسلامي مسخرة لمعاونة أمريكا في محاربة الشباب الاسلامي في كل بلاد الاسلام و مطاردتهم . و تحول الاعلام الي أبواق للتبشير بهذا الشرك الصريح . و من يعبد الله يحارب  و يعتقل و يعذب و يقتل أيضا ، بينما من يعبد الشيطان له كل الحرية و التشجيع .

***

هل يعقل أننا بعد مرور كل هذه القرون من الزمان علي بعثة النبي صلي الله عليه و سلم و تحطيم الأصنام و نشر عقيدة التوحيد  يعود الشرك بالله مرة أخري ؟.

هل يعقل  رغم اكتمال الدين و وجود القرآن في أيدينا و سنة الرسول صلي الله عليه و سلم أن  نري المشركين الجدد يجاهرون بعبادة غير الله دون خجل أو حياء ؟.

 و الشرك ليس فقط _ كما يصوره التلفزيون في بلادنا - أن يركع الناس للحجارة كما كان يفعل كفار مكة و انما الشرك يأخذ أشكالا جديدة .

فالذين لا يخافون الله و يخافون من جورج بوش و عصابته مشركون

و الذين يركعون للبيت الأبيض دون الله مشركون

و الذين يجعلون من أنفسهم جنودا لأمريكا مشركون

و الذين يحاربون الله و يغلقون بيوته و يغيرون مناهج الدين لارضاء أمريكا مشركون

و الذين يحاربون اولياء الله من الدعاة و العلماء تقربا لأمريكا مشركون

و الذين يحاربون الشعائر الاسلامية حتي لا تغضب أمريكا مشركون

و الذين يؤمنون بأن أمريكا هي القوي العظمي التي لا راد لها و التسليم بأنها قطب الأقطاب و أقوي القوي  مشركون

 

***

هل نحن في حاجة الي رسول جديد يخرج الناس من ظلمات الشرك هذه ؟

قد يكون هذا السؤال جائز قبل بعثة النبي ، و لكن بعد أن أتم الله الدين ليس لنا حجة إن أشركنا . فمن يشرك بالله اليوم  يشرك عن علم و ليس عن جهل .

والشرك بالله هو الذي جعل أمة الاسلام تتعرض لانكسار لم تشهده منذ اقامة الدولة الاسلامية . فالاحتلال لا يوجد في العراق و فلسطين و أفغانستان فقط كما يظن البعض . أرض الاسلام كلها محتلة و بدون حرب . فالوجود العسكري الأمريكي يستبيح كل بلادنا بعد أن استسلم الحكام  بدون قتال . و لماذا القتال اذا كان كل حاكم يهرول تجاه البيت الأبيض و ليس البيت الحرام  و يستمد شرعيته من رضاء أمريكا عنه و يسلم مفاتيح  بلده بكل فجور . و من يفكر في توريث ابنه يرسله الي واشنطن ليحصل علي الرضا و القبول. و هناك من يحارب الاسلام ليزداد قربا من أمريكا غير خائف من الله .

نحن أمام انهيار علي المستوي الرسمي كاسح . قلاعنا التي لم يدخلها العدو طوال 14 قرنا تم اختراقها الان . و جيوشنا التي انفقت عليها المليارات مسخرة لخدمه هذا الاله المزعوم  و تحارب نيابة عنه .

 

***

نعم تعرض العالم الاسلامي لنكسات عبر التاريخ لكن ما نشهده الان فاق كل ما حدث .

ففي كل مرة تعرضت الأمة للعدوان كان هناك علماء يحرضون علي الجهاد و يقومون الحكام  و يرشدونهم لاتخاذ الموقف الصحيح لنصرة الاسلام . أما اليوم فلا نكاد نري عالما ربانيا استشهاديا  يثق فيه الناس يطل برأسه إلا القليل و إن وجد فهو محاصر أو مسجون و الباقي يلزم الصمت . وفي المقابل نري علماء سلطة يخونون الله و الرسول . و هذا ما جعل العدو يتجرأ أكثر علي أساس عقيدتنا و يريد أن يقدم لنا اسلام جديد من منظور صليبي .

 

إن لم يخرج علماء الأمة و يحطموا القيود و الكمامات و يقولوا كلمة الحق اليوم فمتي سيقولوها . و ان لم يكونوا في طليعة المجاهدين فما فائدة العلم الذي تعلموه . و اذا كان الرسول أسوتهم حقا فليعلموا أنه كان قائدا للمجاهدين .. و اذا كان الصحابة قدوتهم فقد جاهد وا حتي الشهادة و لولا جهادهم ما كنا مسلمين .

 

و في كل الأحوال فان الغزاة سيهزمون باذن الله . و ها هي الانتصارات الربانية نشاهدها أمامنا كل يوم في العراق و أفغانستان علي أيدي شباب الأمة . 

اننا  نشهد مخاض جيل رباني جديد تصنعه المعارك و ساحات القتال التي تتسع يوما بعد يوم ، و كأن العدو مسير لتنفيذ خطة محكمة  ليس لها نتيجة سوي ايقاظ أمتنا و اصلاح ما اعوج منها باحياء فريضة الجهاد ، التي تفرز قيادات جديدة للمسلمين غير تلك التي تهودت و استسلمت .

 

 

 

 

 

تيسير علوني و أمريكا

 

أمريكا تتجرع الهوان في العراق