بوش يتسلل إلى بغداد ومجلس الحكم آخر من
يعلم!!
بقلم:أحمد هريدي محمد
بينما احتفل الأمريكيون بـ "يوم
الشكر" الموافق للثامن والعشرين من نوفمبر في مظاهر
تحمل كل معاني العلنية تحت الأضواء، كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يطلب من قائد
الطائرة التي تسلل بها إلى بغداد أن يطفئ الأنوار خوفاً من صواريخ المقاومة العراقية
، وبينما كان الأمريكيون يبدعون في دعوة الأهل والأحباب والأصدقاء للاحتفاء
بهذه المناسبة كان بوش يضلل أقرب المقربين منه حتى لا يتسرب نبأ زيارته السرية
للعراق !!
وكما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض:" أن عدد من كانوا يعلمون
بهذه الزيارة لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة" ، وأضاف مسئولون أمريكيون أن الحراس
الشخصيين لبوش الذين رافقوه إلى مطار واكو بتكساس لم يكونوا على علم بأنه متوجه
إلى بغداد ، وغادر الرئيس الأمريكي مزرعته في كروفورد بتكساس مساء الأربعاء بسيارة
عادية مع مستشارته لشئون الأمن القومي كوندوليزا رايس ، واستقل الطائرة التي أقلته
إلى واشنطن بسرية كبيرة، وعند وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن غير الطائرة
في مرأب حرصاً على السرية التامة.
وكما أوردت وكالات الأنباء والقنوات الإخبارية:
"اعترف الرئيس الأمريكي أنه حتى أثناء الرحلة إلى بغداد واصل مناقشة الوضع
الأمني مع مرافقيه موضحا أن المسئولين الأمريكيين في بغداد واصلوا طمأنتهم له".
"وقال الرئيس الأمريكي إن جنوده كانوا يتوقعون
مشاهدة عرض غنائي ولكنهم فوجئوا بظهوره أمامهم.
وعندما تسرب نبأ زيارة بوش إلى بغداد, كان الرئيس الأمريكي في
طريق عودته إلى واشنطن".
لقد قضى بوش مئة وخمسين دقيقة مع جنوده في مطار بغداد
تحت حراسة مشددة وغادره ليترك عدداً من النتائج أهمها:
1-اختار
بوش يوم الشكر موعداً لزيارته ليؤكد أن
احتلال أمريكا للعراق مهمة مقدسة يجب الاحتفال بها في "يوم
الشكر" حيث من المفترض أن يقدم الأمريكيون في هذا اليوم الشكر للرب الذي نصرهم
على الهنود لحمر، وقد كان بوش حريصاً على تأكيد هذا المعنى بالصور التي تم التقاطها
له وهو يقدم الديوك الرومي (الوجبة المفضلة في هذه المناسبة) لجنوده في مطار
بغداد .
2- أثبتت
هذه الزيارة أن مم يسمون بأعضاء مجلس الحكم العراقي لا سلطان لهم
ولا حتى على جدول حياتهم اليومي فقد باغتهم بوش بالزيارة ، ولم يعلم بعضهم
بوجود بوش إلا قبيل انتهاء زيارته، بينما علم آخرون بها بعد مغادرة طائرة الرئيس
المتسلل للأجواء العراقية ، وهذا الكلام ليس من عندي بل هي تصريحات محمود عثمان
عضو مجلس الحكم الانتقالي حيث قال: "إنه لم يتم إبلاغ أعضاء مجلس الحكم الانتقالي
العراقي بالزيارة واعتبر أنها كانت تهدف فقط لرفع معنويات الجنود الأمريكيين"وقال
بالنص إنها زيارة لقاعدة عسكرية أمريكية وليس للعراق ، وبهذا كان أعضاء
المجلس - مثل الزوج المخدوع- آخر من يعلم ، فلم نسمع في التاريخ عن رئيس دولة أجنبية
يصل إلى أراضي دولة أخرى دون علم من يدعون أنهم حكامها !!!
3- تخفي
بوش وهو يدخل بغداد يؤكد عدم تحقق
النصر الأمريكي في العراق ، فالانتصار في المعركة يعني
امتلاك الأرض والجو والسيطرة ، وإذا كان جنود جيش الدولة المحتلة لا يستطيعون حماية
رئيسهم في زيارة لأراضي تلك الدولة التي من المفترض أنه سيطر عليها ودخلها منتصراً
فكيف لهؤلاء الجنود أن يوفروا الأمن للمواطن العراقي ، وقد بدت حالة الخوف والقلق
على بوش واضحة في إصراره على البقاء في قمرة القيادة ليتابع عمل قائدها العقيد
مارك تيلمان لإعطائه التوجيهات ومنها إطفاء الأنوار خوفاً من صواريخ المقاومة
العراقية !!
إن تسلل بوش إلى بغداد هو خير رسالة لمن يطالبون ببقاء القوات
الأمريكية في العراق لأطول فترة لأن في انسحابها – من وجهة نظرهم – يؤدي إلى نشوب
حرب أهلية
!!
فأي أمن هذا الذي سيوفره بوش للعراق وهو لا يملك الأمن لنفسه ولا
لجنوده الذين سقطوا بأعداد زادت عن قتلى الأمريكان في فيتنام ؟!!
وأية حرية هذه التي
سيمنحها بوش للعراقيين وهو لا يملك حرية الحركة في بلد يزعم أنه سيطر عليه بجيش
يراه الأقوى في العالم !
لقد جاءت هذه الزيارة لتؤكد رعونة بوش الذي غامر بمستقبل
الأمة الأمريكية وعرض حياته كرئيس دولة للمخاطرة والمغامرة بطائرة معرضة للإسقاط
في أجواء بغداد ، كل ذلك لأداء عرض مسرحي سخيف كما قالت صحيفة لوس انجيلوس الأمريكية
، ونود أن نسأل الشعب الأمريكيين :"وسط كل هذا العبث أين كانت حقيبة التحكم
في ترسانة الأسلحة النووية"؟!
-------------
رئيس تحرير الميثاق العربي الإلكترونية
www.almethaqalaraby.net