نظام الحكم في مصر يحتضر

 

 

بقلم د.مجمد زارع

dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

.. ليس بيننا وبين الرئيس مبارك أي خصومات أو نزاعات شخصية .. لذا فحين يمرض أو يصيبه مكروه .. ندعو له بالشفاء ..  شأنه في ذلك شأن كل الناس .

.. ولكن خلافنا معه يتركز في كونه حاكما يتحمل مسئولية بلد كبير وعريق _ بغض النظر عن عدم شرعية حكمه _ فهو يغتصب الحكم منذ قرابة ربع قرن بالتزوير والتلفيق والاعتقالات والمحاكم العسكرية والأمن المركزي إلى غير ذلك من وسائل غير مشروعة .. ولا بد أن نحاسبه باستمرار.. حتى وهو يمر بهذه الظروف الصحية الحرجة .. لأننا لو لم نفعل ظلمناه .. وظلمنا أنفسنا وشعبنا .

.. وإذا كانت التقارير غير الرسمية تؤكد أنه مصاب بسرطان في الأذن .. علاوة على مشاكل في القلب والأعصاب .. مما يسبب له آلاما مبرحة وفقدانا للتوازن معظم الوقت .. وهذيانا في بعض الأحيان .. فإننا لم نكن نتمنى أبدا أن يتمسك ويتشبث بكرسي الحكم حتى يصل إلى هذه الدرجة التي تدعو للشفقة أكثر من أي شيء آخر .

.. كنا نتمنى أن يترك الحكم باختياره وبكامل إرادته .. ليس مرغما أو مضطرا تحت وطأة العجز أو المرض المقعد أو الهلاك الوشيك .

.. كان الأولى به أن يفسح المجال لغيره بعد أن طالت فترة حكمه في ظل المزيد من الفشل والانهيار والتدهور في جميع المجالات .. حتى أصبحت مصر في ذيل القائمة .. وهي الأجدر بالريادة والقيادة والصدارة .. لأنها صاحبة التاريخ الطويل من الحضارة والشموخ  والتصدي والبطولة ..

.. إن شعب مصر العظيم لا يستحق إلا حكاما نابهين أقوياء مدركين أهمية دوره وخطورة مكانته .. لا غافلين ولا فاسدين ولا موالين لأعدائه .

.. وقد عانت مصر طوال فترة حكم مبارك ويلات الظلم والفساد والانحدار .. ولن يمنعنا مرضه أو موته من تقييم هذه الفترة العصيبة التي خلفت هوانا لا مثيل له _ ليس على مستوى القطر المصري فحسب _ بل امتد إلى العالم العربي والإسلامي بأسره ..

.. ألم يشارك في ضرب أفغانستان والعراق بصورة مفضوحة ومقززة ؟ !

.. ألم يساعد في حصار العراق وتجويع أبناءه وقتل أطفاله ؟ 1

.. ألم يسهم في محاولة إخماد المقاومة الفلسطينية .. ووصفها بالإرهاب ؟ !

 .. وغير ذلك من الجرائم والفظائع التي شوهت مسيرة النضال المصري وعوقت كفاحه وتقدمه ..

.. وإذا كان هذا النظام ألفاسد يحتضر الآن .. فليس لنا أن ننتظر ونراقب .. حتى يستمر زبانية الفساد في الاستيلاء على الحكم بعد موت مبارك .. وليس لنا أن نظل شراذم مفككين .. ولكن لا بد أن نتحد وتتراص صفوفنا في مواجهة المتربصين بنا من أذناب الصهيونية والصليبية العالمية .

.. لا يجوز أبدا في هذا الوقت أن ينعزل كل منا عن الآخر .. ويدعي أنه صاحب الحق الوحيد .. ويطلب من الآخرين الانضواء تحت لوائه ..

.. المرحلة الآن تستلزم نبذ كل أنواع الخلافات .. والسعي بقوة وبسرعة نحو إرساء وتثبيت نظام حكم وطني منتخب انتخابا حرا وحقيقيا من كافة أبناء الشعب المصري .. يستطيع تحمل هذه التبعات الثقيلة التي خلفها نظام القمع والاستبداد والبطالة  والخيانة

 .. مطلوب منا جميعا ألا نسمح لهذه الخشب المسندة بالاستمرار في مواقعها ولو ادعت عزمها على الإصلاح والتغيير .. لأن الله لا يصلح عمل المفسدين