اعتقال النساء والاطفال في العراق: من علامات هزيمة
المحتلين القريبة
بقلم :عبد الرحمان مجيد الربيعي
يلاحظ ان قوات الاحتلال قد استبدلت اسم
(الارهابيين) الذي كانت تصف به المقاومين العراقيين الي (المتمردين)! هكذا! ولا
ندري ما الذي اوحي لهم بذلك؟ ولكن لنا ان نتساءل هنا: هل استطاعت قوات الاحتلال ان
توجد تعريفا دقيقا وعلميا رصينا للارهاب؟ وتجيبنا بالتالي: من هو (الارهابي)؟
لحد الان هناك توصيف واسع للارهابيين استعمل
اولا في الكيان الصهيوني واستعاره الامريكان ليطلقوه علي كل من يقف في وجههم ـ
خاصة في العراق.
في الكيان الصهيوني الغاصب المغتصب الغريب
الدخيل المحتل تطلق كلمة (ارهابي) علي كل من يقف بوجه هذا الاحتلال الذي لم يحترم
شيئا ولم يصن كرامة، ولم يفرق بين طفل وشيخ، وحول انقاضا بيوت الفقراء الامنين
النابتين في ارضهم المنغرسين فيها مثل زيتونها وبيارات كرومها، وحتي الجرافات لم
تستطع ان تقتلع الجذور ولا ازاحت الوفاء للارض المتوهج في الضمير.
تحولت المخيمات والقري والمدن الي انقاض كأن
الف زلزال ضربها، واندفنت اجساد البشر تحت ركام دورهم وفق عمليات همجية لم تعرف
البشرية مثيلا لها.
تنضاف الي كل هذا المداهمات التي تتكرر في
اليوم الواحد اكثر من مرة.
ولكن الي اين وصلوا؟ هل استطاعوا ان يخيفوا
احدا؟ ان يزحزحوا عجوزا متشبثا حتي بعكازه في ارضه وبيته وقريته وانتمائه؟ هل
استطاعوا ان يحققوا شيئا مما ارادوا؟
ابدا.. ابدا.
لكن المحتلين الامريكان وبعد ان توالت
الضربات علي رؤوسهم استعانوا بالوسائل والاساليب الصهيونية الفاشلة والخاســـــئة
ظنا منهم انهم بها سيخيفون الناس ويركعون شعبا عريقا كالشعب العراقي. ورغم
الاختلاف في الحالتين، فالاستعمار الصهيوني لارض فلســــطين العربية هو استعمار
استيـــطاني وفقا للشـــعار الذي غشوا به العالم ومرروا خديعتهم (شعب بلا ارض لارض
بلا شعب)، وهـــــا هو شعارهـــــم يتهاوي ولم تصمد دباباتهم امام حجارة طفل
فلسطيني.
اما العراق فان قوات الاحتلال (طارئة) وخطأ
من اخطاء التاريخ التي حصلت هنا وهناك ولكن للشعوب التي نكبت بالاحتلال القدرة علي
تصويب هذا (الخطأ) وطرد قوات الاحتلال والحاق الهزيمة بهم.
لقد بدأوا اخيرا بحملات المداهمة للبيوت
والقري الفلاحية الامنة في عمليات استعراضية رغم لا اخلاقيتها فهي تبدو كمشاهد في
افلام كوميدية عندما يقتحمون كوخا بسيطا وينبشون كل ما فيه ثم يسرقون بعض
المقتنيات من قطع ذهبية وفضية ومبالغ مهما كانت بسيطة من النقود.
ومرة يسمون ما يقومون به المطرقة الحديدية
وما هي الا مطرقة من قش، وجنودهم فرقة الحصان الحديدي رغم انه حصان من خشب، ان كل
شيء عندهم (حديدي) ولكنه في الفعل من ورق يتكسر ما ان ينغرس في الماء!
مداهمات ومداهمات واعتقالات بالمجان، رأيت
صورة تلفزيونية لجندي (ضرغام) من احد الاحصنة الخشبية وهو مدجج من فوق لتحت يسحب
طفلا في السابعة او اقل من العمر وقد تعري صدره وبطنه، هو يجره بشكل همجي والطفل
يصرخ، لا ادري ان كان هذا الطفل قد اخذوه (رهينة) في سجن المطار او سجن ابي غريب،
او سجن آخر مستحدث اجهل اسمه لانهم شكوا بان اباه مع (الارهابيين) الذين تحولوا
اخيرا الي (متمردين)؟!
كما اصبحت طائراتهم تقصف القري البعيدة وتمحوها
من وجه الارض (هل هناك من يوثق هذه الجرائم ليدفعوا ثمنها ساعة الحساب؟ فالعالم
المخدر الضمير لن يظل هكذا طويلا، و هيلمان امريكا لن يظل علي ما هو عليه، ولابد
انها بعد هذا الترنح ستسقط، وان سقطت فمن الصعوبة ان تنهض)؟
انهم لا يسمحون لاحد بان يصور خسائرهم او ما
يفعلونه بالناس الامنين الذين ادخلهم عملاؤهم من بعض الذين لم يكونوا اوفياء لحليب
امهاتهم ولا امناء علي كرامة الوطن الذي ينطقون باسمه، ويدعون الانتماء له حتي
يحققوا (الديمقراطية) ويا لبئس هذه الديمقراطية التي يأتي بها الاحتلال وينفذها
عملاؤه.
ولذا لم نستغرب ان تصبح محطتا العربية
والجزيرة مزعجتين للامريكان ولمجلس (حكماء) بريمر فيغلقون مكاتب الاولي ويهددون
الثانية، ولا يجد رامسفيلد ما يتحدث عنه الا هاتين المحطتين رغم انهما لا تظهران ـ
ضمن المساحة المتاحة لهما ـ الا النزر اليسير من الوقائع والاحداث التي تجري علي
الارض.
ان هستيريا المداهمات التي ينفذها المئات من
الاحصنة والمطارق (الحديدية) علي المدن والمزارع والمساجد هي مجرد مسرحية رديئة
الاخراج وباهتة الموضوع، والضرب سيظل علي رؤوسهم ولن يتوقف، لابل انه سيزداد،
وعناد العراق لا يعرفه الا العراقي، ولا يعرفه الا اشقاؤه العرب الذين اقتربوا منه
وعايشوه.
لقد اكتشفوا انهم نصبوا مجلس حكم لا احد
يؤيده، وان جل اعضائه يحملون جنسيات بلدان اخري، وقد تساءل الاستاذ الدكتور محمد
الدوري اخيرا في احدي المحطات التلفزية عن معني تعيين سفيرة للعراق ـ او من
المفروض ان تكون هكذا ـ في البلد الذي يحتل العراق وهي تحمل جنسية البلد المحتل لا
جنسية البلد الذي تمثله فقد تخلت عنها وادت اليمين لتكون خادمة للبلد الذي اصبحت
تحمل جنسيته؟!
ودعك من سلسلة الوزراء الذين نصبهم مجلس
بريمر وجلهم من حاملي جنسية المحتل، فالي اي حد يمكن ان يكونوا امناء علي العراق؟
وهل يستطيع اي منهم ان يبقي يوما واحدا في
العراق ان غادرته جيوش الاحتلال مهزومة امام ضربات المقاومة الاخذة بالاتساع
والمجددة لاساليبها (في الموصل اخيرا نحروا ضابطا وجنديا) فأي حقد ينام في قلوب
ابناء العراق؟ حقد اوصلهم الي نحر اعدائهم، ولا ادري ما هي الاساليب القادمة؟
ان امريكا قررت ميزانية لحروبها وتسلحها
بقيمة اربعمئة مليار دولار للعام القادم وهو ما يساوي الميزانية الكاملة لحوالي
ثمانين دولة مجتمعة من بلدان العالم الثالث فالي أين؟
ولماذا اتلاف هذه المليــــارات علي القتل
والتدمير؟ هل كان هذا للبرهنة علي ســـيادة مبعوثي الالهة الجدد القادمين من وراء
المحيطات؟! ناشري الديمقراطية بالعملاء والدبابات والاحتلالات؟
وهل استطاعت ملياراتهم ان تمنع الشعب
الفيتنامي الفلاحي البسيط من الانتصار عليهم وهزمت كل عساكرهم امام العبقرية
القاتلة للجنرال الفقير الذكي جياب البطل الوطني للشعب الفيتنامي؟!
ان الذين يدافعون عن ارضهم يزعجهم ويجرحهم ان
يروا الدبابات وحاملات الجند تدنس ارض العراق والطائرات المحملة بالصواريخ القاتلة
تلوث سماءه الصافية، ولذا ستزداد مقاومتهم، ولن تتوقف، وكل العراقيين والعرب
والدول الاسلامية مع العراقيين في محنتهم. وكان تسعون بالمئة منهم قد صوتوا يوم
الثلاثاء الماضي في برنامج الاتجاه المعاكس لصالح المقاومة العراقية مقابل عشرة
بالمئة فقط لم يكونوا معها.
ولم تكتف قوات الاحتلال بالمداهمات وحملات
القصف والاعتقالات والقصف العشوائي ـ وكلها اساليب صهيونية ـ بل نجدهم قد قاموا
اخيرا باعتقال زوجة السيد عزت الدوري وابنته واستعمالهما وسيلة للضغط عليه بعد ان
اشاعوا اخيرا عن دور كبير يقوم به في مقاومة الاحتلال ومعهما اعتقلوا ابن طبيبه
الخاص.
ومن الواضح جدا ان اعتقال النساء واخذهن
رهائن مع اطفالهــــن دليل قاطع علي افلاسهم وعلي هزيمتهم التي يعيشــــونها وان
لم يعـــلنوها بعد مكابرة، وعلي طريقة (اليانكي لن يهزم) ولكنه سيهزم وبشكل مذل
ومهين والموعد قريب.