الي الرئيس: انا كأمريكي.. احق من اسرائيل بالضريبة التي ادفعها

 

 

 

 

بقلم : وليد رباح

                   - رئيس تحرير اسبوعية صوت العروبة، الولايات المتحدة الامريكية

 

 

كنت اود ان اناديك بسيدي.. لكنك لست سيدي حتي ولا سيد نفسك.. فطالما ان شارون هو سيدك.. وتقتطع من لحمي ومن قوت اطفالي لقمة الخبز ثم ترسلها الي شارون لكي يحولها الي ادوات دمار ضد اطفال فلسطين.. فانت لست سيد نفسك.. ولا سيد امريكا.. ولا سيد هذا العالم.. حتي.. وربما.. لست سيد القرار الذي تصدره من بيتك الابيض..

عندما اعطيتك صوتي كنت آمل ان تغير وجه الفقر الذي يعانيه اكثر من ربع الشعب الامريكي.. وكنت آمل ان لا اري شريحة من شعبك (الاسود) يأكل من زبالة المطاعم السريعة في المدن الامريكية الكبيرة.. وكان أملي كبيرا بان تزيد المساعدات لمن يستحقها من الشعب الامريكي.. لا ان تقتطع جزءا كبيرا من هذه المساعدات لكي يرتقي شعب آخر ويزيد غني علي حساب شعبك.. فيفقر الناس هنا ويغتنون هناك.. وتزيد المعاناة هنا وترتفع هناك العمائر والمصانع والاسوار التي تجعل من آدمية الانسان حيوانية وفصلا عنصريا مع انك تقول (ويا للسخرية) انك تهتم بحقوق الانسان في هذا العالم.. ويبدو ان الانسان الذي تعنيه لا وجود له سوي في خيالك..

كنت آمل يا سيدي الرئيس (وادعوك بسيدي في هذه المرة لأنك تعودت ان يصفق لك الناس في صوابك وخطئك) أن تقنن ارسال الاسلحة الي اسرائيل.. فلا اباتشي ولا اف 16 ولا بحوثا علمية مشتركة تزيد من قوتها التي تستخدمها عادة ضد المدنيين. ولكنك ابيت الا ان تسرق ضريبتي التي ادفعها واقتطعها من قوت اطفالي وترسلها الي اسرائيل لكي يظل هذا العالم يركع لما تقول وتفعل.. ولكي تزيد اسرائيل من قوتها النووية التي يعرفها حتي اطفال المدارس وتحاول ان تتجاهلها أنت.. ثم تغزو العراق بحجة وجود اسلحة لا وجود لها.. وكان اولي بك ان تغزو اسرائيل التي امتنعت حتي عن التوقيع علي الاتفاقية الدولية التي تجيز المراقبة علي الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل..

كنت ارجو يا سيدي الرئيس أن تكون اكثر حكمة.. فتعطيني دليلا واحدا عمليا وملموسا علي ان الرب الذي ربما كنت تعرفه يجيز ان تقتلني لكي يحيا غيري.. ويجيز ان تمزق اجساد الاطفال لكي يحيا اطفال آخرون معززين مكرمين في وقت يعاني فيه اطفال آخرون من عدم وجود لقمة الخبز التي تقيم اودهم وتعطيهم الامل في انه ما زال في هذا العالم قلوبا يمكن ان تعطيهم بعض نقط الدم التي تجعلهم يعيشون.. يعيشون فقط دون رفاهية او آدمية.. وانما.. يعيشون.. فقط.

كنت ارغب يا سيدي ان تستقدم من يلقنك ويفهمك معاني القرآن الكريم التي تقول بان لا تزر وازرة وزر اخري.. وتعني ان لا تقوم بمعاقبة الناس لذنب ارتكبه غيرهم.. فاذا كان الارهابيون قد ارتكبوا جرائم بحق شعبنا الامريكي.. فانهم قد ارتكبوا تلك الجرائم بحق الشعب المسلم نفسه.. ولقد عاني الشعب المسلم في جميع انحاء العالم اكثر مما عانيت انت وما عاناه شعبنا الامريكي.. ومع ذلك.. فلم تقم (الانظمة الدكتاتورية) التي تصمها بذلك بمعاقبة الاخرين الذين ليس لهم يد فيما وقع بجريرة اولئك المجرمين الذين حولوا حياة الناس الي جحيم.. وبدلا من ان تنظر في جذور واصول ذلك الارهاب وتحاول ان تصلح الاسباب التي ادت اليه.. عكفت علي تجييش الجيوش وتسليحها لغزو شعوب اخري لا دخل لها فيما وقع.. وانت في ذلك تطبق مبدأ غبيا يقول: اذا ما صفعك جارك القريب فيجب عليك صفع جارك البعيد لكي تعيد اليك كرامتك.. وانت قد فعلت ذلك بالضبط.. فبن لادن لم يزل حيا.. وما زال صدام حسين يجوب بوادي العراق وقراها ومدنها دون ان تستطيع كل الترسانة التي ذهبت بها الي جحيم العراق ان تفعل شيئا.. سوي ان تزيد من عمليات الاعتقال والقتل والاذلال والتشريد لشعب اردت له الحرية.. ومع ذلك فان ذلك الشعب قد اخذ يترحم علي الايام التي مضت بكل دكتاتوريتها ونظامها الشمولي وغطرستها كما تصفها أنت.

كنت ارغب يا سيدي ان افهمك ان الضريبة التي تقتطعها من قوت اطفالي يمكن ان تتحول الي مشاريع عمرانية ومصانع جديدة في امريكا نفسها لكي يعمل بها جموع العاطلين من الشعب الامريكي.. ولكنك يا سيدي ابيت الا ان تسرق هذه الضريبة لكي ترسلها الي شعب آخر أملا في ان تصب اصواتهم الي صندوقك الانتخابي الذي يجيز ان نجحت (لا سمح الله) ان تقوم بغزو شعوب اخري وبزيادة معاناة شعوب هذا العالم تحت شعار الحرية والديمقراطية والعدالة وآدمية الانسان.. وانت بعيد عن ذلك كل البعد.. واعتقد انك لا تفهم حتي معني هذه الكلمات والمفردات.

كنت ارغب يا سيدي ان تفهم.. ان الضريبة التي ترسل جزءا كبيرا منها لاسرائيل يمكن ان تستخدم في جعل حياتي وحياة اطفالي وحياة اطفال الامريكيين افضل مما هي عليه الان. فلا دخل لي كامريكي ان عاشت اسرائيل او ماتت.. فاتركها لما هي فيه ولا تقف الي جانبها زورا وبهتانا. لا تساند الظلم الذي يقع علي شعب آخر في سبيل مصلحتك الشخصية.. لا تعبث بعواطفنا وتفهمنا ان محاربتك للارهاب تعني ان ننتخبك.. لا تتخذ من الارهاب قميصا ملوثا بالدماء لكي تستثير عواطف الشعب.. ثم لا تجعل هذا الشعب يقف علي قدميه مرعوبا وخائفا باختراعك الاكاذيب بقرب وقوع جريمة ارهابية اخري.. فكما تعايشنا معك كدكتاتور متسلط علي رقاب الشعوب المستضعفة.. فاننا نتعايش مع الخوف ولكن لا تذكرنا به.. فنحن ادري بمصلحتنا كشعب منك ومن افكارك السوداء التي تجعل الخوف والرعب زادا لنا وعنوانا لحياتنا.. لا تسرق اموال وخيرات شعوب اخري لكي تصبها في جيوب شركات واناس تعرف انهم يعيشون ويثرون علي حساب جوع اولئك الناس وعوزهم وفقرهم ومآسيهم.. لا تغتر بقوتك فان الله اكبر منك.. لا ترسل ابناء الناس للموت في وقت لا ترسل فيه ابناءك او بناتك.. لا تتعد حدود الله بالفتك والقتل والموت والدمار.. لا تتعاون مع الشياطين من حولك.. انهم يوحون اليك بانك انت الله الذي تحيي وتميت وتأمر فتطاع.. وتذكر بانك سوف تتحول الي تراب بعد موتك.. ولن يذكرك الناس بعدها الا بالدعاء عليك بان يدخلك الله نار جهنم خالدا فيها ابدا جزاء وفاقا لما قدمته يداك.. لا تفتري علي سيدنا يسوع المسيح فتستمع الي غلاة الدين في دولتك الذين يصورون لك ان وعد الله سوف يأتي من اورشليم.. ولماذا لا يأتي من واشنطن مثلا لكي يخلصنا من دكتاتوريتك وقتلك للناس وتقطيع اوصالهم.. لا تتردد في الوقوف امام المرآة صباحا وفي كل يوم جديد لكي تحاسب نفسك كم من الاشخاص قتلت في اليوم الذي مضي.. وكم من الناس اذللت.. وكم منهم احتللت بلادهم ورملت نساءهم وثكلت اطفالهم وقطعت ارزاقهم.. في وقت لم يزل فيه الارهابيون الذين فعلوا بك الافاعيل طلقاء لا تستطيع الوصول اليهم..

نحن نعترف يا سيدي بان مآثرك التي اسبغتها علينا كأمريكيين من اصول عربية او اسلامية كثيره.. فقد سمحت لنا بان نظل مواطنين امريكيين رغم الارهاب الذي اصاب دولتك.. ولكننا نحمد الله علي ان الدستور الامريكي يحمينا.. ونحمده ايضا بانه لم يكن لك يد في كتابة هذا الدستور او المصادقة عليه.. فقد كان قبلك بعشرات السنين يحمي حقوق الناس ويحترم آدميتهم.. ولو كان الامر موكل اليك لالغيت هذا الدستور واصبح أحد محاور الشر حسب تعبيراتك..

نحن نعترف ايضا بانك تحترم حقوق المسلمين فتدخل مساجدهم وتدعوهم الي الافطار في رمضان.. ولكنك تفعلها في الليل لكي تقتل عائلاتهم في اوطانهم الاصلية في الصباح.. ونعترف ايضا بانك ممثل كبير فاق رئيسنا الاسبق ريغان.. فقد كان سيادة الرئيس ريغان واضحا وضوح الشمس.. اما انت فغامض لا ندري لك وجها .. فانت تريد اسقاط الدكتاتورية في هذا العالم لتنشر الديمقراطية.. في وقت ما تزال فيه تزود كل الاباطرة الدكتاتوريين في هذا العالم بالمساعدات العسكرية والاقتصادية والمساندة السياسية في الامم المتحدة وغيرها لكي يظلوا قابعين علي صدور شعوبهم..

كنت اود يا سيدي ان لا تترك الدولار هو المتحكم في رقاب الشعب الامريكي.. فمن يمتلك الدولار يمتلك السياسة والحكم.. ومن يمتلكه يمتلك الاعلام والاقتصاد وحتي الديانة.. ومن يمتلكه يغسل عقول الشعب من خلال محطات فضائية سيطر عليها المتطرفون في شعبك بحجة الديمقراطية والحرية.. فقلبوا الاسود ابيض.. والابيض اسود.. فقامت تلك الاجهزة بالتحريض علي ذبح الناس في البلاد البعيدة ارضاء للرب (الذي امرهم بذلك) مع اني كعاقل او حتي مجنون لا اؤمن بان الله يفتري علي خلقه فيأمر بقتل اناس وابقاء آخرين..

كنت ارغب يا سيدي (عندما اعطيتك صوتي) ان تكون عادلا.. وان تكون علي الاقل صاحب قرار.. ولكنه ثبت بالدليل القاطع.. انك مملوك لا ملك.. وانك ذيل لصندوقك الانتخابي.. وانك من رعية ملوك آخرين يقتلون الناس ويذبحون الخلق وانت تصفق لهم.. فها انت تصفق لشارون البغيض وتصفه برجل سلام مع انك تعلم يقينا انه وحش كلما ذبح طفلا زاده منظر الدم شراسة مثل سمك القرش..

ان كنت يا سيدي مريضا ففي بلادنا التي تقبع علي قمة الهرم الطبي في هذا العالم ما يمكن ان يعالجك.. وليس عيبا ان تراجع الاطباء النفسيين لكي تتوازن مع وظيفتك كرئيس ومع طبيعتك كانسان.. واعتقد انك يمكن ان تشفي..

وان كنت يا سيدي ملاحا فلا تترك السفينة تغرق.. واترك القيادة لغيرك في الوقت المناسب قبل ان يعم الطوفان كل شيء..

ان كنت يا سيدي عاقلا.. فاني اريدك ان تعترف.. ان الاموال التي ترسلها لاعداء الانسانية لكي يسودوا انا احق بها منهم.. والشعب الامريكي احق بها منهم.. وكل فقير امريكي احق بها من اولئك..

فاذا ما بلغت هذه المرحلة.. فاني ساعطيك صوتي شرط ان لا تكذب وتداهنني ثم تتحول عن ذلك عندما تجلس علي الكرسي ثانية.. بمعني ان الكذب قد اصبح زادا وعنوانا لحياتك..

سيدي الرئيس

ربما اسفت علي كتابة هذه النصائح بعد كتابتها.. ولكن المسلمين يتمسكون بكلمة رسولهم: اعظم الجهاد عند الله.. كلمة حق عند سلطان جائر.. وانت يا سيدي.. السلطان الجائر.. فافعل ما شئت.