اعترافات عائد من العراق!!

 

  

 

بقلم : حلمي الاسمر

 

امريكا تقودنا الى التطرف والجنون والارهاب، ليس بمفهومه الامريكي، بل بالمفهوم الايجابي، الذي يعني في القاموس الشعبي غير المفذلك: مقاومة الظلم والاحتلالات والاختلالات، العسكرية والاجتماعية وما لف لفها!

هكذا تحدث الشاب العائد خلسة من العراق، كما ذهب خلسة، دون ان يعلن لي عن هويته او اسمه الاول حتى، قال لي بالحرف الواحد: ذهبت الى هناك لانتقم من كبرياء العرب المهدورة، كنت طيلة حياتي احلم بمواجهة جنود امريكيين، وقد تحقق الحلم حينما جاءوا الينا هم، رافعين راية »التحرير« وفتح سجون جديدة عوضا عن سجون النظام السابق، وانشاء مقابر جماعية ايضا للقتلى المدنيين الذين يصطادونهم كل يوم، دون ان يكلفوا انفسهم حتى عناء عدهم، او التحقيق في ظروف قتلهم، انهم يذهبون »فرق عملة!« في مواجهة محمومة مع »اشباح المقاومة!« جاء الامريكان الى العراق لتحريره من صدام حسين »!« الا اننا جعلناهم يبحثون عن طريق لتحريرهم هم من ورطتهم، لا تصدقوا الارقام التي يعلنونها عن عدد القتلى، انهم يكذبون كما كذبوا حين اعلنوا عن برنامج كاذب للرئىس وقائمة طعامه، فيما كان متوجها خلسة الى مطار بغداد، الاجواء الارهابية التي ينشرونها في العراق الآن لا مثيل لها في اي حقبة عاشها هذا البلد المنكوب، انك لا تستطيع ان تمشي في الشارع لاكثر من ساعة دون ان تتوقع مفاجأة »غير سارة« لا امن ولا استقرار ولا تحرير، لقد حولوا البلد الى غابة، هل تصدق ان »الرعاع!« و»الاهاربيين!« -كما سماهم بوش- يحكمون العراق الآن؟! لقد اقسم لي اكثر من عراقي انه شاهد صدام حسين بأم عينيه، ولم يبلغ عنه، لقد تحول هذا الرجل الى ما يشبه الاسطورة، هل تصدق ان بعض من كان يعارض حكمه يدعو له سرا وعلانية ان يعود الى الحكم؟ لا تصدقوا كل ما يقال عبر شاشات الفضائيات، عربية كانت او غربية، ان كل ما يبث من العراق يخضع لرقابة عسكرية مشددة، وكل من يخالف »التعليمات« معرض للطرد او للتوقيف او للتصفية! يجب ان تكون هناك حتى تعرف حقيقة ما يجري، والقادم اعظم! احتلال العراق كان سيئا لا شك، لكنه -لا تضحك مني!- اتاح لي ولكثيرين ان »افش غُلِّي« فيهم، العراق لنا، انه بلد عربي ابي، قدم الشهداء لفلسطين وللعروبة، ومن العار ان نبخل بأرواحنا من اجله، اما »هم« فمحتلون، ومقاومتهم مشروعه، بل واجبه، قلت له: هل انتم كثيرون، اعني العرب الذين يقاومون الاحتلال؟ قبل ان يجيب اختفى عن ناظري، كما ظهر فجأة، دون ان اتمكن من حفظ ملامحه، او حتى جنسيته، فقد كان لهجته خليطا من لهجات اهل بلاد الشام والجزيرة العربية والعراق ايضا، كان لقاء عابرا وسريعا في احد شوارع عمان، لكنه كان يكفي لتوقع ماذا يخبئ المستقبل للاحتلال الامريكي للعراق!!