العقبة الكأداء

 

  

بقلم : ابراهيم العبسي

 

تعرف الادارة الامريكية جيدا، ان العقبة الكأداء التي تقف في طريق التوصل الى حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتسوية القضية الفلسطينية حتى وفق خريطة الشيطان، وليس خريطة الطريق فقط، هو المجرم شارون وحكومته اليمينية الصهيونية العنصرية المتطرفة، بما تضمه من احزاب وقوى وحركات اشد تطرفا وعنصرية وعداء للسلام، وللفلسطينيين، والعرب وحتى للشعوب الاخرى، في هذا العالم، من منطلق عنصري وديني رجعي يعتبر شعوب العالم ادنى مرتبة من اليهود الذين اختارهم الله ليكونوا رسله وشعبه المختار والمفضل على »الاغيار«، اذ يعتبر هؤلاء القادمون من ظلام التاريخ، والمسلحون بثقافة الحقد والكراهية والقتل، ان ما يمارسونه ضد الشعب الفلسطيني من تنكيل وتصفية وارهاب، ونهب للارض وهدم للبيوت والمؤسسات المدنية، وحصار وتجويع واذلال واغتيال حتى للطفولة، هو ما امرهم به ربهم، وانهم يتقربون الى هذا الرب بهذه الممارسات الاجرامية، تماما كما فعل باروخ غولدشتاين حينما اطلق النار على المصلين الفلسطينيين في الحرم الابراهيمي الشريف وارتكب مجزرة مروعة راح ضحيتها اكثر من ثلاثين فلسطينيا، والذي رفعه هؤلاء الشاذون والقتلة الى مرتبة القديسين، بعد تنفيذه لهذه المجزرة »المقدسة«، نعم... تعرف الادارة الامريكية ذلك جيدا، اقصد ان شارون وهؤلاء المجرمين الذين اشادوا جدار الفصل العنصري واختطفوا القدس، وطوقوها بغابة كثيفة من المستوطنات والذين ما زالوا يتنكرون لحق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والاستقلال والعيش فوق ارضه بكرامة، انهم هم العقبة الكأداء الحقيقية في طريق التوصل الى »السلام«.

ومع ذلك فان هذه الادارة التي لا تبتعد كثيرا عن معتقداتهم وممارساتهم واحقادهم واطماعهم، ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسجون منذ ثلاث سنوات في مقره برام الله، هو العقبة في طريق السلام وانه لا بد من التخلص من هذه العقبة ليصبح الطريق سالكا لاقامة السلام وتسوية القضية الفلسطينية... اليس ذلك هو قمة الاستهتار والاستخفاف بالرأي العام العالمي، بل قمة البلطجة التي تقارفها الادارة الامريكية بحق الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني الذي اصبح يعيش مشردا في وطنه ومهددا بالاجتياح والموت في كل لحظة.

وكيف يمكن ان يكون عرفات عقبة في طريق السلام وهو لا يقدر على مغادرة مقره بضعة امتار الى الخارج حيث تحاصره الدبابات والبلدوزرات الاسرائيلية؟ وهل هو عرفات الذي يحتل »اسرائيل« ويحاصر مدنها ويجتاحها ويقتل مستوطنيها، وينهب ارضهم ليشيد فوقها المستوطنات الفلسطينية، ويحاصر شارون في بيته الفاخر في القدس الغربية او في البيت الذي استولى عليه في القدس الشرقية العربية؟! ولكنه الزمن الصهيوني الامبريالي الذي يحوّل القتيل قاتلا، والضحية مجرما والمذبوح ارهابيا، والمسجون عقبة كأداء في طريق السلام!!

وحتى لو افترضنا جدلا ان عرفات، استجاب للمطلب الصهيوني الامبريالي وابتعد عن قيادة الشعب الفلسطيني رغم انه الرئيس المنتخب ديمقراطيا من قبل هذا الشعب، ترى هل تزول عندئذ العقبة الكأداء في طريق السلام؟ وهل ستندفع الادارة الامريكية انئذ لايقاف عصابات الجيش الصهيوني عن مواصلة اجتياحها للاراضي الفلسطينية، وقتل واغتيال الفلسطينيين وهدم بيوتهم ونهب ارضهم؟؟! وهل ستندفع الادارة الامريكية ببلدوزراتها لهدم جدار الفصل العنصري الذي اقامه شارون، وتعيد القدس العربية كما كانت عندما احتلها الجيش الصهيوني عام 1967؟ وهل ستأمر اسرائيل بتفكيك وازالة المستوطنات الصهيونية في الضفة والقطاع وتعيد الاراضي الفلسطينية المنهوبة الى اصحابها؟ وهل ستطلب من الحكومة الصهيونية سحب جيوشها من الاراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي تماما لهذه الاراضي وتنفيذ رؤية بوش في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على هذه الاراضي؟

من المؤكد انها -الادارة الامريكية- لن تفعل ذلك مطلقا وان الاحتلال الاسرائيلي سيظل على حاله ولسوف تتعاظم الممارسات العدوانية للجيش الصهيوني على الشعب الفلسطيني وستواصل هذه الادارة دعمها المادي والعسكري والسياسي لاسرائيل، وانحيازها المطلق لهذه الدولة العنصرية ذلك انها لن تعدم اختلاق ذريعة جديدة او عقبة كأداء جديدة تتخفى وراءها، وتتخذها حجة جديدة لمواصلة موقفها العدائي لقضية الشعب الفلسطيني واستمرار دعمها للاحتلال الصهيوني.