المفاوضات بين حكومة السلطة.. والمقاومة

 

 

 

بقلم :علي حتر

 

المفاوضات بين حكومة السلطة والمنظمات المقاومة في الأرض العربية المحتلة ليست موضوعاً اقليمياً خاصاً بالمنطقة المحتلة.. وليست حادثاً عرضياً يمكن ان نمر عليه بمقال واحد.. ثم نهمله الى الأبد.. ما يجري هناك هو شأنُنا جميعاً.. مثلما هو شأن الاعداء جميعاً.. بدءاً من امريكا وانتهاء بالمطبعين.. ولكن بطريقة مختلفة..

 

لا بد ان يعرف كل الاطراف ان فلسطين ليست مؤسسة صامد.. ولا يمكن ان تدار مثلها ولا كما تدار مكاتب المنظمة في بيروت.. ففلسطين اليوم قِدر تغلي داخله كل حرارة المقاومة للانسان العربي..

 

وينطلق منها كل الرفض للكيان الصهيوني.. والمشروع الامريكي.

 

وتنبثق منها كل البراهين على تثبيت المفاهيم والثوابت لهذه الأمة.. واولها رفض الاحتلال والاصرار على حق العودة.. ووعي طبيعة الصراع على انه صراع وجود.. لا صراع معابر وجدار وحرية مبنى المقاطعة في رام الله.. كلنا نعرف ان حكومة السلطة.. تطلب من المنظمات المقاومة ان تُهادن.. وان تعطي تلك الحكومة فرصة للتجربة!! مع العدو الصهيوني.. وهنا لا بد من تسجيل مجموعة من الملاحظات على مسلكيات الحكومة التي تطلب المفاوضات..

 

1- حكومة السلطة تريد ان تذهب للتفاوض من اجل تحقيق اهداف مسبقة.. حددتها لها امريكا وبعض البلاد العربية المتعاهدة مع الكيان الصهيوني والكيان الصهيوني نفسه.. مثل تطبيق خارطة الطريق.. وكلنا نعرف انه لا مصلحة لأي من هذه الجهات في انتصار الانسان العربي المقاوم.. والسلطة تذهب لفرضه على المقاومة.. لا لفهم موقف المقاومة..

 

2- السلطة تستبق مفاوضاتها مع المقاومة بكمّ هائل من الضغوط العربية الرسمية على منظمات المقاومة.. وهذه الضغوط تفقد المفاوضات شرعيتها.

 

3- السلطة مع النظام العربي الرسمي.. تدخل مديري المخابرات في المفاوضات.. تماماً كما فعلت امريكا والكيان الصهيوني مع السلطة.. في عمليات الضغط.. وهذا له معنى خاص لافقاد القضية بعدها الانساني والقومي والوطني والسياسي.. وتحويلها الى قضية بعد أمني فقط.. وهذا يشكل طعنة قوية في ظهر المقاومة.. وتزويراً لطبيعة الصراع ومفاهيمه.. ومحاولة لتوصيل رسائل تهديد عربية للمقاومة..

 

4- حكومة السلطة تتجنب الخوض في مفاهيم الصراع الحقيقية ومسائله.. مثل حق العودة.. والعلاقة بين المقاومة والارهاب.. وتعريف المدنيين.. وقومية المعركة.. وتناور عند طرح أي من هذه المفاهيم.. وتسمح بطرح وثيقة جنيف الخيانية المليئة بالتنازلات.. والتي شارك في صياغتها بعض مدللي السلطة..

 

5- لاظهار البطولة.. تطرح السلطة مواقف ثانوية «أي ليست استراتيجية رغم اهميتها» بصوت عالٍ.. مثل الحديث عن الجدار.. ومبنى المقاطعة.. وقول «ابو علاء» انه لن يلتزم الا بما سبق الاتفاق عليه رسمياً من مبادرات، ونقول لـ«ابو علاء».. ما دام قد تم الاتفاق سابقاً.. لماذا تذهبون مرة اخرى؟؟

 

واخيراً نقول.. اذا كانت حكومة السلطة ذات نوايا حسنة تجاه القضية وتجاه المنظمات المقاومة.. فهل يمكن ان نسمع اجابات عن الاسئلة التالية:

 

- لماذا الاصرار على الرعاية الامريكية بمشاركة اردنية مصرية فقط.. أي اما رعاية العدو.. او مشاركة انظمة عربية رسمية تخضع لمعاهدات معه؟!

 

- لماذا تستمر السلطة.. وهو امر معروف.. في تدريب اجهزة أمن قمعية.. مهمتها القمع الداخلي..؟!

 

- لماذا تستمر حكومة السلطة وقيادتها بتثبيت اقدام رجال عرفوا بمعاداتهم المطلقة للمقاومة..مثل الرجوب وغيره؟!

 

- أكدت السلطة بارسالها من يمثلها الى احتفالات جنيف أمس بالتوقيع على وثيقة جنيف.. التي تتنازل تماماً عن حق العودة.. ان السلطة نفسها تتنازل عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة.. فهل نتوقع منها ان تكون صادقة في الحوار الوطني بعد ذلك؟

 

- ما الذي يمكن ان تقدمه السلطة للمقاومة.. اذا نزعت سلاحها.. بعد ان قدمت كل شيء للكيان الصهيوني.. وما موقف حكومة السلطة من اصرار الكيان الصهيو-امريكي على نزع سلاح المقاومة؟؟

 

- ما موقف حكومة السلطة من حق العودة الفلسطيني.. وايضاً من قانون حق العودة الصهيوني الذي يمنح اليهود في اي مكان من العالم حق الذهاب الى فلسطين؟؟

 

- ما موقف الحكومة من غلق مراكز ونوادي المقاومة التي تساعد المواطنين.. في غزة وكامل القطاع؟؟

 

- والسؤال الاخير لماذا الاصرار على ان تقع المقاومة في نفس المصائد.. التي اوقعت السلطة نفسها فيها؟؟.