بعد كل هذه الكوارث
متى تستيقظ مصر؟!
شخص واحد
يحتكر 60% من الحديد وشخص واحد يحتكر استيراد القمح
8 أشخاص
يحتكرون سوق العقارات و6شركات تحتكر البورصة
12 شخصا
يحتكرون السكر و30 شركة تسيطر على اجمالى السوق
16% من
القروض متعثرة , 343 شخصا حصلوا على 42% من القروض
سيارات
الحكومة تلتهم ايرادات البترول وقناة السويس!!
الحكومة تستولى على 150 مليار من التأمينات , 75%
من أجهزة البحث العلمى غير صالحة
نستورد 70% من
احتياجاتنا الغذائية
الصين دخلت عصر
الفضاء والهند تصل الى القمر ونحن نستورد الفول!
حبس 27 مواطنا بتهمة
التفكير فى الجهاد بالعراق
حكومة مصر تواصل
التفاوض لتزويد اسرائيل بالغاز الطبيعى
احصاء مطلوب: كم
عددالمؤسسات والمشروعات المسماة باسم الأسرة الحاكمة؟!
سوزان تواصل الاشراف
على مجلس الوزراء
نيوزويك: مبارك فقد التركيز فى اجتماعاته مع
رؤساء الدول
المعلم الانجليزى
لجمال مبارك: يهودى فاسد شاذ جنسيا!
استعادة الحق
التاريخى للأمة فى اختيار حاكمها واجب شرعى ووطنى
بقلم: مجدى أحمد
حسين
مصر تواصل الغرق فى مستنقع من الأوحال , وأمواج متلاطمة من الخزى والعار و
الاذلال, وكل يوم أسوأ من اليوم السابق له , هبطنا الى تحت الصفر , ولكن ذلك ليس
هو نهاية المطاف , فهناك درجات لا نهائية تحت الصفر, ونحن نواصل الهبوط .. خارج
اطار التاريخ ..
وليس هذا هو أخطر شئ .. الشئ الأكثر خطورة هو أن الأمة مستسلمة لهذه الحالة
المخيفة التى لا مثيل لها منذ قرنين على الأقل , ولا توجد حالة من الاستنفار , أو
الاحساس بالخطر , أو دق ناقوس الخطر , أو اعلان نفير الاستيقاظ .. لا يقوم بهذا
الدور حقا سوى حزب العمل , ولا نقول ذلك فخرا , بل حزنا و كمدا , فلا يمكن لفريق
واحد أو فرد واحد أو مجموعة واحدة أن تقوم بذلك, لكن يتعين على كل القوى الحية فى
الأمة أن تستجمع قواها, وأن تتداعى , وأن تعلن نفير التعبئة فى كل بيت ونجع وقرية
و مدينة , وكل مؤسسة جماهيرية , و من كل التيارات الوطنية و الاسلامية.
ولقد دعونا أخيرا الى تأسيس جبهة علماء ومفكرى الأمة لتضم مختلف التيارات
الاسلامية على طريق توحيد التيار الاسلامى لكلمته فى القضايا الجوهرية التى لا
خلاف عليها .. وهى لا تزال نواة أولية من خيرة علماء ومثقفى الحركة الاسلامية ولم
تشتمل بعد على كافة ألوان الطيف الاسلامى, ولا كل فاعلياته , ولكن كان لابد من
الخطوة الأولى ,(وسننشر البيان التأسيسى قريبا).
وكذلك دعونا منذ شهور عديدة لتأسيس اللجنة الوطنية لمقاومة العدوان
الأمريكى-الصهيونى , كنواة لجبهة وطنية اسلامية عريضة تضم مختلف التيارات السياسية و الفكرية .
وسنعمل قدر طاقتنا على تطوير الكفاح على المحورين: المحور الاسلامى , والمحور
الوطنى العام , لاستعادة الحيوية الى الأمة وبعث دورها فى ادارة شئون البلاد ,
وعدم تركها نهبا لقلة فاسدة تابعة للأعداء . ولنترك الأعمال تتحدث فى المستقبل عن
نفسها , ولكننا نتوجه الآن لكل وطنى مصرى لكل مسلم مصرى , أن يلتحق بالنشاط العام
كل فى موقعه , لانتشال البلاد من وهدتها , فنحن فى سفينة واحدة , والسفينة تغرق ,
واذا كان المفسدون يثقبون السفينة من مكان ما , فاننا لن ننجو اذا تركناهم
يثقبونها , حتى وان كنا بعيدين عنهم غير مشاركين لهم , بل سنغرق معهم لآننا على
متن نفس السفينة !! وذلك هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ]مثل القائم على حدود
الله والواقع فيها , كمثل قوم استهموا على سفينة, فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم
أسفلها , فكان الذين فى أسفلها , اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم, فقالوا:
لو أنا خرقنا فى نصيبنا خرقا , ولم نؤذ من فوقنا , فان يتركوهم وما أرادوا هلكوا
جميعا , وان يأخذوا على أيديهم , نجوا ونجوا جميعا[
صحيح البخارى.
*****
ماذا أقول؟!
خربوا البلاد.. وقعدوا على تلها.. واذا تركتموهم يحكمون البلاد ..
فسيزيدونكم قهرا وذلا وجوعا وكفرا بالله..
تحركوا للدفاع عن أنفسكم عن أرواحكم .. كرامتكم .. شرفكم .. آدميتكم .. ان
المتابع لأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية .. كأرقام وحقائق منشورة ومعترف بها
رسميا .. وان المتابع لهذه الأوضاع معاناة وعذابا يوميا ..لابد أن يجذب شعره
كالمجنون .. أو ينتحر كما فعل البعض .. أو يعود الى ربه عودة صحيحة وسليمة
ومستقيمة .. وأن يتسم بصفة المؤمنين الحقة.. (والذين اذا أصابهم البغى هم ينتصرون)
..
ما معنى أن تستولى عصابة من اللصوص على البلاد .. وينهبون الخيرات كلها ..
ويتركوننا فريسة الجوع و الفقر .. بعد أن جردونا من أساس عقيدتنا .. فحرموا علينا
الجهاد .. و أجبرونا على مصادقة اليهود والأمريكان و الانغماس فى محبتهم والبحث عن
مصالحنا وحياتنا معهم .. حالوا بيننا وبين القرآن الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة
والسلام .. وتركونا مجردين من الرجولة –مثلهم- من الكرامة .. من النخوة.. من
الانسانية..
نعم عصابة تحكمنا..
]حفنة من الأشخاص يعدون على أصابع اليد يحتكرون خامات الصناعات الصغيرة النى
تمثل 96% من حجم الصناعة فى مصر , وهناك 8 أشخاص تكاد تنغلق عليهم توكيلات الشركات
الأجنبية فى مصر , و 9 أشخاص يحتكرون سوق العقارات , و6 شركات تحتكر النشاط الغالب
فى البورصة, و 12 شخص يحتكرون استيراد السكر , وشخص واحد يحتكر 60% من صناعة
الحديد, وامبراطور واحد يجلس على رؤوس مستوردى القمح , ان تقريرا رسميا للمجلس
القومى للانتاج والشئون الاقتصادية هو الذى أكد أنه من بين 8 آلاف شركة تمتلك
وتدير 50% من الناتج المحلى, هناك حوالى 30 شركة فقط تسيطر على السوق رأسمالها 120
مليار جنيه[ أحمد عز الدين
"الاسبوع" 15-9-2003
نعم عصابة تحكمنا:
] وفقا لدراسة د.أمنية حلمى
فان نسبة الديون غير المنتظمة (المتعثرة) الى اجمالى القروض قد ارتفعت من 11,7%
عام 1999 الى 16% عام 2002 , وان قيمة الفوائد غير المحصلة قد ارتفعت من 20 مليار
جنيه الى 23 مليار جنيه , أى أن بندا واحدا هو الفوائد قد بلغ ضعف ما أعلنت عنه
الصحف كديون مشكوك فيها [
]ان ثمانية من الكبار
قد اقترضوا فى لحظة ما 12,4 مليار جنيه وان 343 عميلا قد حصلوا على 42% مما اقترضه
القطاع الخاص بأكمله منذ عامين[
] ما الذى قصده رجال البنوك
حين تحدثوا عن ضغوط خارجية مورست على رؤساء البنوك لكى يعطوا بسخاء وبلا حساب ؟
وهو كلام مذاع ومنشور[ محمود
المراغى – الأهرام – 15-7-2003
نعم.. عصابة تحكمنا
]مازالت مصر تدفع لشراء
نصيب الشريك الأجنبى من الغاز الطبيعى سعرا يفوق السعر الذى يمكن أن تحصل عليه اذا
قامت بتصدير الغاز[ د.حسين عبدالله – الأهرام
سيارات الحكومة تلتهم ايرادات البترول وقناة السويس:
تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن الموازنة العامة يكشف أن تكاليف سيارات
الحكومة وتشغيلها بلغت 7 مليارات جنيه فى حين أن الموارد المتوقعة من البترول و
قناة السويس 9 مليارات جنيه!! ( الميدان 18-9-2003).
الأرشيف أمامى متخم بالحقائق المفزعة التى يمكن أن تملأ صفحات , ولكن هل
أصبح شئ خافيا عليكم؟ وهل يختلف اثنان على الأوضاع المزرية للبلاد فى شتى
المجالات؟!
*****
فى المقابل يتحرك العالم من حولنا بقوة .. ويندفع لا يلوى على شئ غير عابئ بالكسالى الفاسدين المشغولين فى سفاسف
الأمور..نحن مشغولون بكارثة دموية وقعت بمطربة , نحن مشغولون بسطو الحكومة على
التأمينات الاجتماعية (150 مليار جنيه) , نحن مشغولون بسراق المصارف, نحن مشغولون
بنواب صيع متهربين من التجنيد,نحن مشغولون بابن الحاكم هل سيورثه أم لا؟ نحن
مشغولون بالختان؟ نحن مشغولون باستيراد الفول المدمس و الحفاظ على ما تبقى من
الأرض الزراعية؟ نحن مشغولون باحصاء قتلانا من أمراض الكبد (معهد الكبد يستقبل 400
مريض يوميا ولا يتوافر به سوى 120 سرير), نحن مشغولون بالدايوكسين السام الذى أوقف
صادرات مصر الزراعية الى الخارج, نحن أكبر مستورد للقمح فى العالم, نحن مشغولون
بالتحدث عن توقف البحث العلمى ]يقول د.على حبيش نقيب العلميين
: معظم العلماء المصريين يعملون فى موضوعات قديمة – 80% من علمائنا يجلسون فى
مكاتبهم – 75% من الأجهزة فى مجالات البحث العلمى غير صالحة.[
, نحن مشغولين بالحديث عن انهيار انتاجنا الزراعى حيث نستورد 70% من احتياجاتنا
الغذائية تتضمن 50% من القمح , 80% من الذرة, 90% من الزيوت, 50% من الفول وثلث
احتياجاتنا من السكر.
فى المقابل يتحرك العالم من حولنا بقوة .. ويندفع لا يلوى على شئ غير عابئ
بأمثالنا .. والاعلام يمطرنا بحقائق أكثر تدميرا من أشد الصواريخ فتكا , اذا كان
لدينا أدنى احساس أو شعور..
نقرأ عن سنغافورة ومساحتها لا تزيد على 616 كيلومتر مربع وعدد سكانها حوالى
المليونين وكانت تعد فى الستينيات من الدول الفقيرة , والآن فان دخل الفرد فيها 30
ألف دولار سنويا (مصر.. 1400 دولار).
هذا بلد آسيوى صغير فماذا عن البلدان المتوسطة أو الكبرى(الكثيفة السكان)؟
نرى طفرات تصيب أمثالنا بالدوار- الأمريكان يتحدثون عن أن الهند والصين
يمثلان أكبر تهديد للسيطرة الأمريكية على قطاع تكنولوجيا المعلومات, ويجرى الحديث
عن المنافسة المتصاعدة لماليزيا (الاسلامية) والفلبين(التى تعانى من اضطرابات
عديدة) فى مجال تكنولوجيا المعلومات (قطاع الالكترونيات و الكمبيوتر).
والشركات الأمريكية التى عانت من كوارث البورصة و تريد تخفيض نفقاتها فانها
تتجه لنقل أعمال قيمتها 136 مليار دولار خارج البلاد حتى عام 2015 بحثا عن عمالة
ماهرة أرخص , ومن المتوقع أن تقوم الصين والهند والفلبين و روسيا بالفوز بمعظم هذه
الأعمال.
وتقول صحيفة هيرالد تريبيون انه ]بينما تقوم شركات السيارات
باغلاق مصانعها فى أمريكا نجد أن الهند والصين تندفعان الى أسواق التصدير.. فى
العام 2002 صدرت الهند 270 ألف مركبة والصين 44 ألف مركبة , وقيمة هذه السيارات مع
قطع غيارها تقدر بالمليارات[
وكان مبارك قد تعهد منذ 15 عاما بانتاج سيارة مصرية وهو الأمر الذى لم يحدث
بطبيعة الحال.
الصين دخلت عصر الفضاء وأرسلت أول رائد للدوران حول الأرض .. وتستعد الهند
لارسال بعثة الى القمر عام 2007 بتكلفة 85 مليار دولار .
نحن خارج هذا السباق البشرى الشرس من أجل التقدم و امتلاك أسباب القوة , فى
عالم التكنولوجيا الفائقة. نحن جالسون على الرصيف..بلا كرامة ولا حتى شرف.. حتى
الشرف حرمنا منه حكم مبارك الذى استمر 22 عاما سوداء كالحة.. ويريد أن يستمر رغم
صحته العليلة , أو يورث ابنه, حتى نواصل فى هذا "النعيم"!!
حرمونا حتى من الشرف, هم يتعاونون مع المحتل الغاصب الامريكى الصهيونى , ثم
يعلنون بلا حياء .. حبس 27 مواطنا لآنهم فكروا فى السفر للجهاد فى العراق!!
ويعلن مبارك تأييده لمبادرة جنيف, وكما قال: أى مبادرة!! ولا أدرى كيف؟ أى
مبادرة و السلام!! حتى و ان كان فيها
تضييع للحقوق الثابتة وعلى رأسها القدس وحق العودة, لكن متى اهتم مبارك وحكمه
بالحقوق . وتجرى الآن فى مصر مفاوضات لوقف اطلاق النار مجانيا مع الغاصب الصهيونى
, فدور حكومة مصر أن تضغط على المقاومين لوقف الجهاد دون مقابل, بدلا من القيام
بدور الداعم والمساند لمقاومتهم فى ظل أزمة صهيونية مستحكمة يجب ألا نتركها تفلت
من أيدينا , وفى نفس الوقت يقوم وزير البترول المصرى بالتفاوض سرا مع اسرائيل
لمدها بالغاز الطبيعى , فقد طلبت الحكومة المصرية من الحكومة الاسرائيلية وشركة
الكهرباء الاسرائيلية التقدم بخطاب ضمان لتغطية مدفوعاتها لمصر مقابل تزويدها
بالغاز الطبيعى على مدار الخمسة عشر عاما القادمة . وكان جوزيف باريتسكى وزير
البنية التحتية الاسرائيلى قد تباحث مع سامح فهمى وزير البترول المصرى فى روما يوم
2 ديسمبر حول صفقة الغاز الطبيعى حيث قال فهمى لنظيره الاسرائيلى " نحن فى
انتظار خطاب الضمان كى نتحرك لانهاء الصفقة , لقد أنجزنا 80% منها ولايزال أمامنا
20% ومنها خطاب الضمان – هذا ما نشره موقع globes الاسرائيلى للشئون الاقتصادية على الانترنت.
ويمثل مصر فى هذه الصفقة شركة شرق البحر المتوسط للغاز والتى يشارك فيها يوسى
ميمان مع رجل الأعمال المصرى حسين سالم (صديق مبارك) ومجموعات مصرية أخرى . وتبلغ
قيمة الصفقة 2 مليار دولار مقابل مد مصر لاسرائيل بالغاز الطبيعى لمدة 15 عاما.
فمن يمنع هذه الجريمة؟! ومن يرفع عقيرته بالصراخ على الدرك الأسفل الذى
نندفع اليه كل يوم؟
طبعا لم يعد بالامكان التصدى لهذه الكوارث بالقطعة , لابد من انهاء هذا
العهد برمته جملة و تفصيلا.
*****
تأليه الحاكم:
مصر الرسمية مشغولة بمواصلة تأليه الحاكم , وما نشروه فى الصحف عن اجراءات
الأمن التى اتخذت أثناء الأزمة الصحية لمبارك داخل مجلس الشعب , ما نشروه يشيب
لهوله الولدان, لقد تم وقف المرور فى كل القاهرة الكبرى تحسبا لعدة احتمالات
..فمبارك قد ينتقل الى المعادى أو القصر العينى أو مصر الجديدة فتم وقف المرور على
كل هذه المحاور , وقامت الطائرات الهليكوبتر بالدوريات , وتم تفريغ ساحة مجلس
الشعب من السيارات , لاحتمال نقل مبارك بطائرة هليكوبتر , وتم رفع درجة الاستعداد
الى الحد الأقصى فى الشرطة و الجيش . وما حدث فى هذا اليوم هو مجرد رمز لنظام
متمحور حول شخص واحد.
مجموعة من الصدف جعلت مبارك رئيسا للبلاد , بينما هو من أقل الناس المؤهلين
لهذا الموقع الخطير فى بلد كمصر , ثم أصبحت مهمة البلاد بأسرها أن تحافظ على
استمراره مدى الحياة والى أطول فترة ممكنة , وأن يبقى الحكم فى ذريته , مهما كان
الفشل مطبقا , ومهما كان الظلم بينا , ومهما كان الانحراف عن مبادئ الدستور وعقيدة
الأمة يفقأ الأعين , ويبدو أن هناك نوعا من الالتزام غير المعلن داخل النظام بذلك
, وهذا عبث تجاوز كل حدود اللامعقول , هل تدفع البلاد هذا الثمن الباهظ فى الدنيا
و الآخرة حتى يبقى هو فى الحكم الى أبد الآبدين؟
واذا لم يكن هذا هو الشرك بالله فماذا يكون الشرك اذن؟!
نحن ندفع الآن ثمن التهاون فى العقيدة والكرامة الانسانية, لأن هذا التأليه
للحاكم ( دون أى مبرر ودون أى قدرات فذة للحاكم!!) حدث أمام أعيننا على مدار 22
عاما , حتى أصبح مبارك نفسه أكثر سوءا.
فى البداية كان يرفض أن تسمى
المؤسسات والمدن باسمه , والآن أينما تولى وجهك فثم وجه مبارك. وعندما سافرت مؤخرا للسويس وجدت على الطريق 4
مؤسسات ومعسكرات مسماة باسم مبارك . وخلال زيارتى لأسيوط , وجدت مدينة لضحايا سيول
درنكة اسمها الاسكندرية , ولكنهم عدلوا اسمها لتصبح اسكندرية مبارك.
وعندما زرت القنطرة شرق عبرت على الجسر الجديد الذى تم بناؤه بمعونة
يابانية فرأيت اسمه ( كوبرى مبارك السلام أو سلام مبارك لا أدرى) , وأثناء مرورى
فى شارع جامعة الدول العربية بالقاهرة وجدت لافتة عن مستشفى سوزان, وعندما مررت
بشارع جانبى فى طنطا وجدت مدرسة باسم سوزان مبارك , وعندما زرت المنيا وجدت
مشروعين سكنيين , مشروع باسم مبارك , ومشروع باسم سوزان . وما نقرأه فى الجرائد
أكثر, فكل مشروعات الاسكان أصبحت باسم مبارك أو سوزان, ومشروعات خريجى الزراعة
الفاشلة باسم مبارك , وأكاديمية الشرطة أصبحت أكاديمية مبارك .. واذا تم حصر هذه
المؤسسات والمشروعات والمدن فسنصل الى رقم قياسى لم يجرؤ أى طاغية فى تاريخ مصر
على تحقيقه , حقا (استخف قومه فأطاعوه).
وبمجرد استعادة السيدة سوزان مبارك لصحتها عادت لممارسة دورها كنائب فعلى
للحاكم , واصلت دورها الاشرافى على رئيس الوزراء ووزارات الاقتصاد والثقافة والصحة
و الشئون الاجتماعية والتعليم والشباب , فعقدت مؤتمرا عن آفاق التنمية كان من
المفترض أن يمثل فيه رئيس الوزراء ولكنه كلف مفيد شهاب وزير التعليم لالقاء كلمته.
وتفتتح معرضا دوليا لكتب الطفل ( وزارة الثقافة) حيث توزع جوائزها باسمها
(جائزة سوزان) ثم تعقد اجتماعا لمجلس ادارة المجلس العربى لكتاب الطفل برئاستها ,
وتعقد ندوة دولية عن كتاب الأطفال برئاستها أيضا .
أما فى مجال الصحة والشئون الاجتماعية والتعليمية فان سوزان ثابت رئيس
المجلس القومى للأمومة و الطفولة (لاحظوا الكم الهائل للمناصب التى تتولاها) ستعلن
يوم 11 ديسمبر الحالى التقرير السنوى لوضع الأطفال فى العالم لعام 2004 عن تعليم البنات.
والمعروف أن هذا المجلس يهتم بأمور الصحة و التعليم والبيئة و الشئون
الاجتماعية للمرأة و الفتيات.
ووزارة الشباب أيضا لا يفوتها القطار فيومى 26 و 27 ديسمبر الحالى تعقد
مؤتمرا تحت شعار " المرأة والمواطنة والديموقراطية" بمناسبة انتهاء عام
الفتاة المصرية الذى أطلقت مبادرته السيدة سوزان.
وعاد رب الأسرة مبارك الأب لمواصلة مهامه التلفزيونية بعدد من اللقاءات..
وكانت مجلة نيوزويك الأمريكية قد نشرت تقريرا بعنوان:
الخوف من الموت على
ضفاف النيل
مسألة الخلافة: هل
سيكون ابن مبارك هو الرئيس القادم؟
جاء فيه:
] لا يبدو حسنى مبارك فى
حالة طيبة فى الأيام الأخيرة . وقد راجت شائعات منذ شهور
فى القاهرة وعواصم شرق أوسطية أخرى ان رئيس مصر البالغ من العمر 75 عاما يبدو
ذاهلا وغير قادر على التركيز فى اجتماعاته مع رؤساء الدول الذين يجتمع معهم.[
ويضيف التقرير ]
وفى الواقع – وبغض النظر عن رغبات مبارك – فان المؤسسات المصرية لا تزال قوية
بالقدر الكافى لكبح صعود جمال – ومن المحتمل أنها ستكون قادرة على ذلك اذا مات
مبارك .
الجيش ربما يتقدم بمرشحه الخاص : مثلا عمر سليمان رئيس المخابرات.
واذا كان مبارك يريد حقيقة لابنه أن يتولى منصبه فيتعين عليه أن يترتب
بنفسه لانتخابات جديدة.[
وانتهى التقرير بقوله ]
لقد أنهى مبارك خطابه – فى مجلس الشعب- ولكن العمل الأكثر أهمية لم يتم انجازه
بعد, وهو الخلافة[.
ومن طريقة نشر الصحف الأمريكية فى الأسابيع والشهور الأخيرة , يلاحظ أن
الأمريكيين أقرب لخيار عمر سليمان منهم لخيار جمال مبارك, لأسباب شرحناها فى
المقال السابق.ولكن جمال مبارك يواصل الظهور من خلال موقعه فى الحزب الحاكم , ولا
يبدو أن الأسرة قد رفعت الراية البيضاء بعد.
وأود حقيقة أن أكف عن الكتابة عن جمال مبارك, لأن لدينا ما يشغلنا أكثر منه
أمور عديدة , ولكن أن يكون رئيس مصر فهذه هى أم الكوارث, كنت قد أشرت فى المقال
السابق عن جمال مبارك نقلا عن مجلة أطلانتيك مانثلى الأمريكية ( هل ينبغى أن يوصف
بأنه تلميذ بيتر ماندلسون عضو البرلمان البريطانى الذى أعاد تشكيل حزب العمال
وتونى بلير ويحاول الآن تشكيل جمال؟)
وتلقيت رسالة من قارئ عزيز حول هذه الفقرة أشارت الى وقائع خطيرة حول بيتر
ماندلسون معلم جمال مبارك. وحقيقة سفر جمال مبارك الى لندن عدة مرات لتلقى نصائح
من هذا الخبير أمر مشتهر ومعروف ومنشور , وقيل أنه يتعلم منه تجربة حزب العمال
لتطوير الحزب الوطنى , وقد شارك جمال مبارك فى المؤتمر العام لحزب العمال بالفعل..
أما ما جاء فى الرسالة عن بيتر ماندلسون فهى ثلاث معلومات:
1-
أنه سياسى انجليزى يهودى معروف بتأييده ودعمه
لاسرائيل.
2- أنه
شاذ جنسيا ويخرج فى العلن مع صديقه "boyfriend".
3- أنه
أجبر على الاستقالة من الوزارة مرتين
لاتهامات بالفساد المالى ورغم أنه صديق حميم لتونى بلير الا أن بلير لم يستطع
الدفاع عنه أو ابقاءه فى الوزارة.
انتهت الرسالة.
وبالعودة الى مختلف مصادر الاعلام البريطانى وجدت أن هذه الحقائق معلنة
ومعروفة دون لبس, لذا لزم التنويه.
*****
يبقى فى النهاية أن نعود الى ندائنا الأول .. ان مجموعات السلطة, فى مصر,
والأمريكان, واليهود يبحثون فى مستقبل مصر ما بعد مبارك, بينما الشعب المصرى صاحب
القضية الأصلى , الذى يحكم الحاكم باسمه مغيب , ولا يعلم كثيرا من الحقائق , ولا
يطلب أحد وجهة نظره ..
اننا أمام لحظة تاريخية , لاسترداد الحق الأساسى للأمة فى اختيار حاكمها ,
وهو الأمر الذى لا يكون الا على أساس بيعة شرعية , وهو بتعبيرات العصر: انتخابات
حرة مباشرة وهذا يحتاج لعدد من الاجراءات:
1-
اعلان أن هذه هى الفترة الأخيرة لمبارك و أسرته.
2- شغل
منصب نائب الرئيس بصورة مؤقتة و انتقالية.
3- تعديل
الدستور فى المواد المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية, ليكون انتخابا حرا مباشرا بين
أكثر من مرشح , وأن يكون النائب منتخبا مع الرئيس فى عملية انتخابية واحدة.
4- فتح
باب الحملة الانتخابية قبل موعد الاقتراع بعام أو ستة شهور على الأقل..
اللهم
بلغت اللهم فاشهد