أما الأول
فمجرم عتيق مخضرم، تشهد جرائمه الإرهابية عبر تاريخه الطويل على وحشيته
و«نازيّته». فدماء أكثر من ألفي فلسطيني في انتفاضة الأقصى، ما زالت ساخنة تتدفق،
ودماء آلاف العرب والفلسطينيين في دير ياسين وصبرا وشاتيلا ومجازر عديدة، تؤهله
لنيل لقب الإرهابي الأول، بكل جدارة واستحقاق.
أما
الثاني، فآلاف مؤلفة من المدنيين العراقيين، ومثلهم من العسكريين، سقطوا جراء
عدوانه الغاشم على العراق المحتلّ، وجرائمه الإرهابية بحق الشعب العراقي المقهور.
الجريمة
ذات الجريمة، والإرهاب ذات الإرهاب، وتكاد الفوارق تذوب وتختفي بين شارون وبوش،
فواحد منهما نسخة عن الآخر، أو صورة له، أو صدى.
والضحية في
الحالتين واحدة، شعب عربي مظلوم في فلسطين، وشعب عربي مظلوم في العراق.
وممارسات
الاحتلال القمعية هي ذاتها، في القدس وغزة والخليل ونابلس وجنين وطولكرم وكل مدن
فلسطين، وهناك في بغداد والفلوجة والأنبار والبصرة وكل مدن العراق.
فهل بعد كل
هذا، يمكن أن يتوقع الحليفان حلفا آثما غير مقدّس ترحيبا واستقبالا حافلا بالورود
والقبلات من الشعب الأردني أو من أي شعب عربي؟!
لسان حال
كل أردني، وكل عربي، يقول إن شارون وبوش ليسا موضع ترحيب في الأردن أو شرم الشيخ
أو أي بقعة أرض عربية.
ذاكرة
المواطن العربي ليست ممسوخة، ولا ممسوحة، لتنسى سريعا جرائم الوالغين في دماء
الإخوة والأشقاء. فكيف إذا كان العدوان مستمرا، والجرائم متواصلة، والدم يتدفق هنا
وهناك ؟
يملك شارون
وبوش، بفعل الواقع العربي الرسمي الهزيل، أن يدخلوا كل العواصم العربية
والإسلامية، بعد أن دخلوا أبواب بغداد عنوة. لكنهم لا يملكون أبدا، ولن يملكوا،
دخول قلب عربي أو مسلم امتلأ قلبه غضبا وحقدا وكرها لهم ولإرهابهم.