الوجه الآخر للعولمة

 

 

 

 

بقلم : د.نورة السعد

 nora_23@anet.net.sa 

 

من خلال ما يحدث في مواجهة العولمة، ما يلاحظ أن الذين أحسوا بخطرها بدرجة أكبر هم من الشعوب الأوروبية أو الغربية بشكل عام.. رغم أن الشعوب الفقيرة في أفريقيا وآسيا والشعوب العربية تقع في مجال التهديد من أخطار العولمة سواء على المستوى العقدي والفكري والثقافي أو على المستوى الاقتصادي.. إلا أن من يرفع صوته احتجاجاً ورفضاً هم من قطاعات الشعوب الغربية..

وفي أول مواجهة بين الشعوب وبين امبراطوريي العولمة كانت في مدينة جنوة بإيطاليا عندما عقد مؤتمر للدول الصناعية وفرضت فيه أفكارٌ وتصورات رأسمالية غير محمودة.. وبعدها بعام حدثت المواجهة في سياتل وأخيراً في جنيف ولم تتوقف هذه المواجهات لأن الشعوب أدركت خطر العولمة خاصة من الناحية الصناعية، حيث آليات العولمة لا تسعى إلا لاستعباد المال والإنسان والأرض.. ولعل ما حدث في البيرو وهي دولة أمريكية لاتينية فقيرة يؤكد أكثر على كيف يتم تطبيق العولمة. وما حدث في الأرجنتين يماثل النتائج السلبية التي بدلاً من أن تعمل على تحسين ظروف الملايين وخروجهم من نفق الفقر إذا بالنتائج تأتي بمزيد من الديون ومزيد من التدهور والتخلف..

وإذا اقتربنا من دوائر أكثر تضرراً من العولمة سنجد أنهن (النساء) وكما تذكر كريستينا فيشتريش الصحفية الألمانية في مؤلفها (المرأة والعولمة) أن الحديث غالباً يكون عن العولمة ولكن ليس عن النساء.. فالعولمة تسحب النساء في قوة امتصاصها بصورة مختلفة عن الرجال.. فـ.... للسوق العالمية اسم هو وول ستريت، مركز السيطرة لرأس المال العالمي، وهو متاهة من خطوط الاتصال التي تبدو قاعة هائلة مثل أخطبوط عملاق وتنتهي في طرف في الكمبيوتر.. نظام تقني متداخل، يعمل فيه الوسطاء المسرعون مثل النمل توجههم يد خفية وخلال ثوان من العمل يتم استبدال حصص، قيمتها ملايين الدولارات، مالكيها بآخرين، يستغرق التحويل عشر ثوان، بعد خمس دقائق يكون (الداوجونز) قد ارتفع بنسبة كبيرة - أو انخفض-.

ولكن توضح كريستينا كيف تؤثر هذه الثواني في حياة ملايين النساء العاملات في أوروبا وآسيا فتقول: العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم ليست عملية تجريدية على مسرح مرتفع.. إنها ملموسة وحاضرة، تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى نساء في بنغلاديش، ونجد الفلبينيات ينظفن الخضار في الكويت، وتعرض نساء برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت، وترعى البولونيات الشيوخ في المانيا بأسعار زهيدة، وبينما تكتب النساء في منطقة الكاريبي الحسابات لبنوك أمريكية على الكمبيوتر فإنه في الفلبين لا تستطيع عوائل تفرز القمامة من الأكوام أن تبيع النفايات البلاستيكية حين تكون وصلت من ألمانيا ثانية حمولة من البلاستيك بسعر منخفض لا ينافس. وما يؤكل لم تعد تقرره النساء وإنما الشركات الزراعية متعددة الجنسيات عن طريق الغذاء الجديد والتلاعب بالعوامل الوراثية.

أما في امستردام فيوجد بضع مئات من محلات الخياطة الصغيرة تخيط فيها مهاجرات لايملكن رخصة إقامة، ولكنهن يقمن بصناعة الملابس الجديدة القائمة على العمل المنزلي لصالح منتجي الملابس الجاهزة في لندن وباريس والعواصم الأوروبية الأخرى.. هؤلاء المهاجرات غالباً هن من تركيا والمغرب.. والبعض من اليونان.. وهذه الشركات الصغيرة العاملة في المنازل لا ضمانات لها..

وهكذا نجد كريستينا تنتقل في مؤلفها لتجسيد آثار العولمة سلبا أو إيجاباً محدوداً على النساء في مختلف دول العالم.. ولكنها تفتح صفحات الاضطهاد العولمي لهؤلاء النساء الفقيرات في تايلند وهندوراس وبيرو وكوريا الجنوبية.. ألقت الضوء على السراديب الحقيقية لطغيان العولمة والشعار المرفوع أمام هؤلاء النساء كما تذكر في موقع من مؤلفها هو (من لا تدافع عن نفسها تنتهي إلى الوقوف أمام الموقد)..

@@ وكما تذكر كريستينا فإن تحقيق إعادة توزيع العمل والرفاهية والسلطة التي تفيد من شعارات العولمة ليست لصالح الفقراء والمعزولين ولا لصالح النساء.. وعلى النساء أن يتابعن من أجل العدالة الاجتماعية والضمان القانوني وسلطة القرار..

@@ هذا وجه بشع للعولمة لم تنجح مؤتمرات المرأة العالمية في السيطرة على آثاره السيئة الظالمة في حق الإنسان عموماً والنساء خصوصاً!!

 

@@ اتكاءة الحرف..

رسالة كريمة من الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر وصلتني كان لسطورها وقع جميل في نفسي.. واعتزاز كبير بأن يكون فضيلته من متابعي الزاوية..

جزاه الله الخير كله.. ووفقني والجميع لما فيه الخير نصرة للدين وأداء للواجب.. وحق الكلمة وأمانتها.