بقلم :ياسر الزعاترة
قبل اسابيع اشرنا في هذه الزاوية الى احتمال
موافقة شارون على خريطة الطريق من دون اجراء التعديلات المطلوبة عليها وذلك
بالتوافق مع الولايات المتحدة بهدف الحصول على مقدماتها الجيدة، اما ما تلا ذلك
فان المماطلة فيه تظل ممكنة بذلك الطوفان الصهيوني الذي يحكم الادارة الامريكية في
كل اركانها.
على ان الموافقة لم تأت مفتوحة ومن دون شروط
او صفقات، فوجه شارون يستحق الحفاظ عليه امام
الجمهور وكذلك امام الاحزاب الاخرى، ولذلك
خرجت الى العلن رسالة التطمينات الموقعة من وزير الخارجية الامريكي «باول» ومستشارة
الأمن القومي «كوندوليزا رايس».
الرسالة في واقع الأمر اهم بكثير من اقرار
التعديلات، لا سيما وهي تعديلات لا تمس عملياً سوى الاجراء باستثناء قصة «حق
العودة» والاشارة الى رسالة الامير عبدالله، ما يعني ان الامر مرهون بالمفاوضات
النهائية التي يعوّل شارون وبوش على ان تجري فيما السقف العربي في اسوأ احواله بعد
ان يستقر الوضع في العراق لصالح البرنامج الامريكي الاسرائيلي.
لقد جاءت الموافقة الاسرائيلية على الخريطة
لتلقي الكرة في ملعب رئيس الوزراء الفلسطيني الذي ينبغي عليه ان يدفع استحقاقات
الجزء الاول منها ممثلة في مطاردة المقاومة وقواها وبنيتها التحتية. والحال ان
سيناريو المطاردة سيخضع لامتحانات وتعقيبات امريكية اسرائيلية لا تنتهي، لأن
«الهدنة» من قبل المقاومة قد لا تكون كافية، حيث لا بد مما هو اكثر من ذلك بهدف
ضمان عدم العودة الى مسار «العنف» من جديد.
نحن اذن بازاء مرحلة قد تكرر على نحو ما
سيناريو اعوام 96 وحتى اندلاع انتفاضة الاقصي، مع فارق ان الوضع العربي في ذلك
الوقت لم يكن بسوئه القائم، ما يعني ان انطلاق عملية المطاردة بحق قوى المقاومة
ستعتمد على القدرة وليس على ايقاع ضبط عربي كذلك الذي توفر بشكل من الاشكال ايام
اوسلو قبل اندلاع الانتفاضة. واذا تطورت الامكانات بالمساعدة الاسرائيلية والدعم
الخارجي فان الموقف قد يمضي على نحو سيئ بالنسبة لقوى المقاومة.
مركب النجاة بالنسبة لتلك القوى هو الاعتصام
بالجماهير الفلسطينية الرافضة لاستهداف رموزها وابطالها، غير ان ذلك لن يكون
كافياً في حال تواصلت السطوة الامريكية بهذا المستوى الرهيب، وبذلك يغدو الأمل
معقوداً على الشعب العراقي ورفضه للاحتلال وتحويل وجوده الى مأزق، وهو امل لا يبدو
بعيداً باذن الله.