السؤال ما الذي دفع الرئيس الامريكي جورج
دبليو بوش ان يشرع بالتركيز على «خريطة الطريق»، وعقد اجتماع في شرم الشيخ لعدد من
الدول العربية، وآخر في العقبة ثلاثي بينه وبين شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني
محمود عباس؟
الذي يُحسن الظن بنيات بوش لا بد ان يكون
مثقوب الذاكرة، او بسيطاً الى حد السذاجة المفرطة. لأن بوش لا يحمل للفلسطينيين
وللعرب والمسلمين غير المكائد والمظالم. هذا اذا لم يجبلهما بالدم كما يحدث من
خلال شارون في فلسطين، وكما يحدث في العراق وافغانستان.
باختصار، لا تفسير لهذا التركيز على موضوع
«خريطة الطريق» والمجيء الى المنطقة عموماً، وفي اعقاب احتلال العراق، واطلاق
التهديدات ضد سوريا وفلسطين وسائر الدول العربية شعوباً ومجتمعات وانظمة، غير
محاولة جني ثمار العدوان على العراق تحت التهديد بأن من لا يقبل بالاملاءات
الامريكية سيلقى مصيراً كالذي حدث لصدام حسين ونظامه. ولكن هذه الاملاءات اذا ما
استجيب لها فسينتهي القابل بها الى المصير نفسه بلا حرب وبلا احتلال.
ولهذا من المهم جداً ان يوحّد القادة العرب
موقفهم في اللقاءات، الجمعية والمنفردة، باتخاذ الموقف نفسه الذي اتخذه وزراء
خارجيتهم في مؤتمر طهران الاسلامي في الاسبوع الماضي تأييداً للمقاومة في فلسطين
ولبنان وسوريا في مواجهة التهديدات «والمقصود الامريكية»، كما رفض التفرد
«الامريكي»، والمطالبة بانهاء الاحتلال للعراق.
ولعل اخطر ما يمكن ان يحدث من نتائج في هذه
اللقاءات، لا سيما في اللقاءات الفردية، ان يُشجع بوش في فرض املاءاته. فيما الرد
بموقف عربي عادل وقوي هو الذي يجنب الوضع العربي ما تضمره السياسات الامريكية
«الصهيونية - الاسرائيلية من حيث الاساس» من نتائج وخيمة على مستوى القضية
الفلسطينية، بل على مستوى كل بلد عربي. ويكفي ان تراجع السياسات الامريكية في دعم
حكومة شارون خلال الثلاثين شهراً الماضية، وان تؤخذ العبرة من التجربة العراقية مع
ادارة بوش حيث وعدت المعارضة بالتحرير واذا بالعراق يصبح محتلاً ومعرضاً للصهينة
ويفتح بوش فيه حرباً متعددة الاشكال وطويلة الامد.
ومن هنا فان ادارة بوش، وبوش شخصياً، يفتقران
الى أية مصداقية عندما يستخدمان معسول الكلام. يجب ان لا ينخدع احد حين يظهران
موقفاً «ايجابياً»، بل ان تلك المصداقية الآن تواجه ازمة عميقة مع الشعب الامريكي
والكونغرس، بعد ان ثبت بالدليل القاطع ان بوش وادارته خدعا الرأي العام وكذبا عليه
في ما يتعلق باسلحة الدمار الشامل في العراق، واعتبرا ذلك السبب الرئيسي للحرب،
وجندا الرأي العام تحت رايته.
اما من جهة اخرى لا ينبغي لمن يلتقي بوش من
عرب وفلسطينيين ان يظن ان الموقف الامريكي قوي الى حد لا يمكن ان يقال له لا. فعلى
العكس مما يظهر على السطح فان ادارة بوش تواجه مأزقاً افغانياً وعراقياً وداخلياً
وعالمياً، ولعل ما تبديه من اتجاه نحو المصالحة مع اوروبا وروسيا دليل على ذلك
المأزق، بل الضعف، بالرغم من التهويل والحرب النفسية وتهافت عدد من المحللين
السياسيين.