حملة «الإفك» على الإسلاميين في موريتانيا

 

 

 

بقلم : شعبان عبد الرحمن

 

هذه الحملة الواسعة والمباغتة من النظام الموريتاني على الحركة الإسلامية المتسمة بالاعتدال وانتهاج التعبير السلمي عما تؤمن به تجعل الحليم حيران وهو يرقب «فصول» تلك الهجمة الظالمة وسط مشاهد أخرى تزيد من الهموم والأوجاع التي تسببها الأحداث الدائرة حولنا...

 

أمام خريطة الأحداث المتلهبة في ذلك القطر الإسلامي المرابط على حافة المحيط الأطلسي بأمواجه المتلاطمة، يرقب المرء مشاهد عدة يفسر بعضها بعضاً:

 

أولاً: مشهد قوات الأمن في ذروة نشاطها وهي تلاحق وتعتقل كبار العلماء والدعاة والنشطاء الإسلاميين المشهود لهم بالاعتدال والاتزان في الطرح والحركة، والمشهود لهم في الوقت نفسه بالثبات في الحفاظ والدفاع عن هوية موريتانيا الإسلامية ولحمتها العربية وترابطها الاجتماعي بين أبناء الشعب.

 

وتقوم الآلة الإعلامية الرسمية ـ بالطبع ـ بالتغطية على ما تقوم به قوات الأمن مبررة ذلك بالحفاظ على وحدة البلاد وأمنها، واستقرارها، مستحضرة مشاهد الدماء والدمار التي خلفتها انفجارات «الدار البيضاء» القريبة من العاصمة الموريتانية نواكشوط... وكأنها تشير بطريقة غير مباشرة إلى أن تلك الحملة هي لإنقاذ البلاد مما يمكن أن يلحق بها على شاكلة ما حدث في المغرب... البلد المجاور.

 

والتيار الإسلامي منذ بروزه على الساحة الموريتانية في السبعينيات من القرن الفائت معروف للجميع ببرنامجه السلمي.

 

ثانياً: مشهد إطلاق العنان للتيار العلماني يتحرك بكل حرية فارضاً فكره الداعي لتهميش الإسلام ومحتضناً المسالك المنافية للأخلاق والقيم بدعوى التحرر أو الحرية، في وقت يجري فيه التضييق على أوسع نطاق على حرية النقد أو التململ من ذلك ـ حتى ـ عبر منابر المساجد. وفي وقت جرى فيه تهميش اللغة العربية وتحجيم مادة التربية الإسلامية في إطار برنامج ما سمي بـ«إصلاح التعليم» أو بالأحرى تغريبه وذلك برنامج مفروض على معظم بلادنا الإسلامية ـ كما نعلم ـ لتغييب الإسلام عن مؤسساتنا التعليمية، وبما لا يصب إلا في مصلحة التغريب وتغييب الأجيال عن دينها.

 

ثالثاً: مشهد الهرولة الذليلة نحو العدو الصهيوني وهو مشهد يتكرر دائماً على الساحة الموريتانية كان أكثره «فجاجة» تلك الزيارة التي فاجأ بها وزير الخارجية الموريتاني لتل أبيب في أوج اشتعال انتفاضة الأقصى قبل عامين، وبينما كانت الدماء الفلسطينية تنزف بغزارة جعلت العرب المطبعين يحجمون عن مجرد الاتصال بأي من الصهاينة، إذا بالنظام الموريتاني يفاجئ الشارع العربي والإسلامي ـ يومها ـ بتلك الزيارة التي كسرت طوق العزلة التطبيعية المؤقتة عن الصهاينة.. وما زال الاندفاع الموريتاني الرسمي في طريق التطبيع الذليل سارياً.

 

هذه المشاهد المتلازمة يقوي بعضها بعضاً ويفسر بعضها بعضاً مؤكدة قاعدة مهمة وهي: أن الاقتراب خطوة من الصهاينة يقابله توجيه ضربة للتيار الإسلامي... تلك الصخرة التي تتكسر عليها أحلام التطبيع.