بقلم : حلمي الاسمر
سمعت في الأخبار أمس، أن القوات البريطانية
في العراق أمرت اثنين من جنودها بمغادرة العراق لأنهما ضربا سجينا عراقيا، وخلفا
"كدمات" في وجهه!
خبر يوحي بمنتهى الأخلاق والشفافية، فبمجرد
معرفة "القيادة" بتجاوز هذين الجنديين، عاقبتهما فورا بابعادهما من
الأرض التي يحتلانها، وهو يوحي أن هذه القيادة لا تتسامح أبدا مع من يتجاوز على
القانون من جنودها!
صحيفة »صن« البريطانية كان لها رأي آخر، فقد
نشرت تقريرا عن تعذيب الأسرى العراقيين يوم الجمعة 30-5-2003 ، الأمر الذي أخرج
سيدة بريطانية تدعى "كيلي تيلفورد" عن صمتها، حين اخبرت الصحيفة عن
امتلاكها لفيلم صور أحضره إليها جندي بريطاني عقب مشاركته في الحرب على العراق،
وأبدت فزعها لما شاهدته من صور، لا علاقة لها بالكدمات!
وقالت الصحيفة في موقعها على الإنترنت السبت
31-5 - 2003: إن تيلفورد - 22 عامًا - سارعت إلى إبلاغ الشرطة أن الجندي »جاري
بارتلام« - 18 عامًا- أحضر فيلمًا يتضمن صورًا تُظهر ارتكاب القوات البريطانية في
العراق لأنواع مختلفة من التعذيب في حق الأسرى العراقيين، خاصة ممارسة الفاحشة
معهم، ونقلت الصحيفة عن السيدة تيلفورد صاحبة محل التصوير أنها شعرت بآلام في معدتها
فور مشاهدتها الأربعاء صور تعذيب الأسرى العراقيين، ومنها صور يظهر فيها جنود
بريطانيون وهم »يمارسون اللواط مع أسرى عراقيين، وصورة أخرى يظهر فيها أسير عراقي
مكتوف اليدين ومعلق في رافعة آلية يقودها جندي بريطاني يبدو مبتهجا بممارسته تعذيب
الأسير العراقي«!!
أحد كتاب صحيفة »صن« نقل في مقاله بعنوان
»البقية تأتي« عن مصدر مقرب من الشرطة العسكرية الملكية التي تتولى التحقيق مع
الجندي قوله: »إننا متخوفون من احتمال الكشف عن مزيد من الفضائح، إنها قد تكون
بمثابة عش الدبابير الذي سيكشف عن أشياء مفزعة«!
وقد سبق لصحيفة الجارديان ان نشرت موضوعا عن
شهادات أسرى حرب عراقيين قالوا أنهم تعرضوا للتعذيب على يد القوات الأمريكية
والبريطانية أثناء استجوابهم.
كما ان بعثة منظمة العفو الدولية التي ذهبت
لتقصي أوضاع الأسرى في العراق أشارت إلى أن أسرى الحرب أكدوا تعرضهم للضرب
المتواصل بأعقاب البنادق والركل، وفي إحدى الحالات الصعق بالكهرباء أثناء
استجوابهم من قبل الجنود الأمريكيين والبريطانيين، بزعم أنهم ينتمون إلى الجيش
النظامي أو الميليشيا المسلحة قبل نقلهم إلى معسكرات الأسرى في أم قصر.
من المضحك أن نتذكر هنا، أن هؤلاء الجنود
الذين يمارسون هذه البشاعات جاءوا لـ »تحرير« العراق من »نظام« صدام حسين، أية
نكتة هذه؟ ويسألون من بعد: لماذا تكرهوننا؟