تساؤلات مشروعة!
بقلم : أمينة الرواجفة
ما هذا الذي يحدث في عالمنا العربي الآن؟!
وما هذه الانقلابات الخطيرة في القيم والمفاهيم وحتى الامكانات؟! ألِهذا الحد، كنا
شعوباً مهلهلة؟! شعوباً من ورق، ما ان هبت علينا رياح الغرب حتى مزقتنا ارباً،
وتفرقنا آحادا كل يغني على«مصلحته»، وحادت عن ظهري بسيطة؟!
أبهذه السهولة، فقدنا حتى مجرد «تعبير أمة» وذهبنا
مع كل نسمة صباح رضيت ان تطل علينا، وعلى هذه الأمة التي ذُهلت من هوانها الأمم؟!
هل أصبحنا مجرد شعوب من الرعاع كما يزعم احد
فقهاء السلاطين، الذي يستحق بفخر لقب «شيخ الرعاع»؟! أم تحولنا الى أمة لا رابط
لها مع دينها وعقيدتها وموروثها حتى وقف فقيه آخر من الذين ابتليت بهم هذه الأمة،
يحذر من قيام حكومة «دينية» في العراق، بعد ان كان قد ملأ الأرض صراخاً، وافتاءً،
وتسترا بالدين والاسلام طوال مرحلة ما قبل سقوط العراق، عبر فضائيات «الهم الثقيل
والسقوط الاعلامي المريع» المحسوبة على عالمنا العربي وامتنا وهي في الحقيقة تدين
لغيرنا، وتتحدث باسم اعدائنا لا اكثر ولا أقل!
أم اننا فقدنا كل ارتباط مع مقدساتنا
وقضايانا حتى قبلنا ان يفرضوا علينا رجلاً لا رابط له مع ديننا ومقدساتنا،
واقصانا، واقنعونا بأنه المدافع العنيد الشرس عن حقوقنا وان مقدساتنا ومسجدنا
سيعودان على يديه؟!
ما بال هذه الأمة ترى الأكلة تتداعى عليها،
وكلاب الأمم تنهش لحمها من كل اتجاه وهي ساكنة خانعة، ترتعد فرقاً، مستسلمة تماماً
كدجاج المزارع الذي غرس في لحوم ابنائنا بلادة الحس وفقدان حرارة النخوة؟!
هل اصبحنا مجرد اصوات تباع في مزادات
الانتخابات، أم افواه استهلاكية، تأكل كما تأكل الانعام ويلهينا الأمل؟! أم مجرد
قرود اختبار لصندوق النكد الدولي ووصفاته، وعلينا ان نشعر بالامتنان لأن السيد
الغربي قد سمح لنا بأن نقلّده في افكاره ومعتقداته، ومبادئه، واسلوب حياته، تماماً
كالقردة، ونأكل لحوم بعضنا، واشلاء حاضرنا العفن، تماماً كالخنازير؟!
ما الذي يجب ان نقوله لأبنائنا عن هذا الذي
حدث والأهوال التي ستحدث لو استمر خنوعنا واستسلامنا للبسطار الامريكي والغطرسة
الصهيونية؟!
هل انتهى نضال الأمة ضد اعدائها وتحولت الى
جماعات ممزقة تقاتل هنا وهناك تحت سيف الارهاب المسلط على رأس كل من يشعر مجرد
شعور بالانتماء لهذا النضال الذي بات ارهاباً؟!
وهل بدأ نضال الصالحين من معارضي الفنادق
الاوروبية الذين جاءوا يحررون اوطانهم على متن طائرات الشبح ودبابات برادلي؟!
وهل نبعث لهم بالورود والرياحين واكاليل
الفخر والغار وبرقيات التهاني، بعد ان اغفى مناضلو الفنادق قريري العيون، يفترشون
الديمقراطية، ويتوسدون امنها في ظل بساطير الامريكان والبريطانيين؟! حتى ان شخيراً
واحداً منهم لم يعل على صوت «رامسفيلد» الذي اعلن انه لا يدري كم من الاجيال
سيستغرق الوقت قبل ان يتمكن محررو العراق من اقامة حكومة ديمقراطية مستقرة تستدعي
خروجهم وانهاء الاحتلال؟!
وهل شعر محرروا العراق بالفخر وهم يستمعون
علناً لضابط صهيوني امريكي، يعلن عقب سقوط بغداد ان «اسرائيل الكبرى» قد قامت الآن
بالفعل من الفرات الى النيل، ويشاهدون علناً عبر فضائىات «الهم الثقيل» حاخامات صهيون
وهم يشكرون الرب على تدمير بابل وشفاء غليل حقدهم التاريخي ضدها؟!
ها هي حتى أمة المشردين، أمة الصهاينة، تقاتل
لأجل تاريخها وعبر تاريخها، ودون تاريخها وهو ما هو من فساد وتشرذم، فما بال هذه
الأمة قد نسيت تاريخها المجيد وباعت حاضرها، واغمضت عيونها عن مستقبلها وتوسطت
البسطار الامريكي واستسلمت لنوم عميق؟.