بوش و.. بلير وفضيحة الديمقراطية...!!
في كل من واشنطن ولندن، تثار الآن، في
الاوساط البرلمانية والصحفية، مسألة.. هي في غاية الخطورة، من حيث المبدأ، واعني
بها تعمد الاجهزة الاستخبارية المختصة، بتزوير الملفات وتلفيق التقارير، وتحريف
الحقائق، بقصد الوصول الى بناء قناعات وبالتالي.. اتخاذ قرارات!!
في واشنطن.. ظل الرئيس الاميركي ورموز
ادارته، وطوال شهور وشهور، يشغلون الشعب الاميركي وشعوب العالم كلها... بالخطر
الداهم، لاسلحة الدمار الشامل التي يملكها العراق وينكر وجودها!!
وكان هذا الاصرار على وجود »الخطر« والدعوة
الى ضرورة التصدي السريع لمجابهته ».. حفاظا على الامن الاميركي وسلامة العالم« هو
الذريعة التي اعتمدت لشن العدوان وتبرير الغزو!!
الآن.. وبعد انقضاء نحو خمسين يوما على
الاطاحة بالنظام العراقي، وبالرغم من ان زاوية واحدة لم تترك بدون تفتيش في العراق
من قبل مئات المفتشين الاميركيين والبريطانيين والاستراليين، الا ان شيئا ما لم
يعثر عليه! الامر.. الذي دفع الى التساؤل، لدى بعض الاوساط الاميركية، فيما اذا
كان من حق الادارة او.. اي من اجهزتها المختصة، بالاقدام على شن الحرب باسم الشعب
الاميركي، بناء على تقارير ملفقة واتهامات مختلقة؟!
في واشنطن.. تدافع المخابرات المركزية عن
نفسها فتبرىء تقاريرها من الكذب والافتعال، وتتهم من تسميهم »عصابة الاربعة« في
وزارة الدفاع/ البنتاغون!! وعصابة الاربعة هم اليهود الذين تسللوا واستولوا على
قرار وزارة الدفاع الاميركية، بحجة انهم »محافظون جدد«!!
اما الاربعة فهم بول وولفويتز وريتشارد بيرل
ودوغلاس فيث ودوف زاخيم، وهم جميعا معروفون بتطرفهم الصهيوني!! وقد شكل هؤلاء،
بقيادة رامسفيلد مكتبا خاصا، هدفه وغايته اعداد التقارير المفبركة لدعم فكرة
العدوان على العراق واحتلاله!!
وفي الحقيقة.. ان مسألة التقارير الملفقة
التي بررت بها الادارة الاميركية، شن العدوان، ليست مفاجئة، بل ان وزير الخارجية
باول، استند في اتهاماته العراق ومعلوماته عن الاسلحة المحظورة في العراق، الى
تقارير وزارة الدفاع، مع علمه المسبق، بانها ملفقة ومفتعلة!! وقد اعترف باول، فيما
بعد، وامام لجنة الكونغرس، بان اجتياح العراق واحتلاله، وضع في ادارة كلينتون!!
وقبل اسبوع اعترف نائب وزير الدفاع وولفويتز بان قصة الاسلحة المحظورة لم تكن الا
وسيلة للتغلب على.. البيروقراطية!!
اي.. ان المسألة بالاساس، كان معروفا انها..
مجرد »همبكا« وذريعة ليس الا!!
في لندن.. الامر مختلف، اذ.. لم يكن
لبريطانيا اجندة خاصة بهذا الشأن، قبل ان يقرر الاميركيون شن عدوانهم على العراق
واحتلاله!! واللافت ان رئيس الوزراء البريطاني بلير، تبنى واندفع في اتهاماته
العراق، بما جاوز الاميركيين، احيانا!! بل ان بلير حتى اليوم، ما زال مصرا على
»اكتشاف« اسلحة محظورة، عملا بقاعدة »عنزة ولو.. طارت«!!
لماذا؟! لأن ليس لبلير، سوى ان يبقى مصرا على
اتهاماته التي يعلم هو نفسه اكثر من غيره، بأنها ملفقة وكاذبة، في مواجهة الشعب
البريطاني بعامة، واعضاء حزبه قبل غيرهم، الذين اصبحوا يتهمون بلير نفسه، بأنه..
خدع الشعب البريطاني!! وليس ما قاله الوزراء المستقيلون، وفي طليعتهم كوك وكلير
شورت بأن بلير ».. خدع البلاد بشأن الخطر الذي يمثله صدام حسين، للمشاركة في غزو
العراق« الا مجرد نموذج للاحساس بالخديعة و.. للاحتجاج على »الحق« الذي اعطاه رئيس
الوزراء لنفسه، في اشاعة الاضاليل وترسيخها، لا لسبب الا لان رئيس الوزراء اتخذ
قرارا سياسيا يستوجب التبرير والتغطية!!
والاغرب.. الاطرف.. ان كل هذا حدث ويحدث، في
الدول ذات العراقة الديمقراطية التي اجتاحت العراق واحتلته لتهزم الديكتاتورية
وتقيم.. الديمقراطية!!