وكأننا مذنبون

 

 

 

 

بقلم : موسى حوامدة 

 

  

الانباء الواردة من بغداد والمدن العراقية الاخرى عبر بعض الاصدقاء والمواطنين العراقيين الهاربين من الجحيم، تؤكد ان الحياة هناك باتت على حافة الخطر المطلق، والانهيار الذي لا رجعة منه، فلا امن شخصيا او عاما ولا استقرار او طمأنينة، فجرائم السرقة والنهب والسطو والهتك والقتل والسلب والابتزاز والثأر والاغتصاب باتت كابوسا يخيم على المواطنين الابرياء، وقد وصلت الامور الى حد مرعب وسط تكتم اعلامي شديد تقوم به قوات الاحتلال والاحزاب والقوى المؤيدة للتواجد الامريكي هناك.

لقد عمدت القوات الغازية الى تخريب المؤسسات المدنية والعامة، وفتحت الطرق لسلب ونهب مخازن التموين التي تبقت بعد قصفها وتدميرها خلال الحرب، وغضت هذه القوات الطرف عن كل اعمال النهب والجرائم وبات شبح الجوع والمرض يلاصق الناس الذين لا يعرفون مصيرهم او مستقبلهم، وسط اكاذيب غريبة عجيبة عن سرعة التوصل الى تأسيس حكومة عراقية وانسحاب القوات الامريكية والبريطانية،

ويبدو العالم وقد تواطأ مع الاحتلال وشرعنه ومنح الامريكيين والبريطانيين حق التصرف بهذا البلد العربي العزيز وسكت العرب ايضا كعادتهم، وآثروا النجاة وتسليم امرهم لواشنطن خشية تعرض انظمتهم للنقد او العقوبات او التغيير او التأثير وسكتت الجامعة العربية والمواطن العربي الف الامور وتقبلها وباتت وكأنها عادية، وبات الانسان العراقي وحيدا في مواجهة مصير مظلم ومستقبل مجهول واحتلال قاهر واشقاء لا يجيدون الا الخذلان.

وعمد الاحتلال الى خطة مدروسة لتجويع الناس وتركيعهم وتحطيم معنوياتهم وآمالهم بحجج واهية من بينها الحرص على مستقبلهم وتحويلهم الى بلد ديمقراطي، في الوقت الذي تم فيه رفع العقوبات الاقتصادية ليتسنى للشركات الامريكية التصرف بحرية بخيرات العراق وسط انباء متواصلة عن فظائع النظام السابق وجرائمه والتكتم على مصير تلك القيادة البائسة على ما يشبه التهديد بعودتها في كل وقت وحين، لتسهل عمليات التصفية واكمال الخطة الجهنمية الحاقدة.

واذا استمرت الامور على ما هي عليه وتواصل مسلسل الفوضى فان العراق غارق لا محالة في دوامة عنف وبؤس وشقاء ومرض ومكان خصب للجريمة المنظمة وحالة مزرية لا يمكن الخروج منها في عشرات السنين ويبدو ان هذا المقصود لكي يتم تدمير الانسان العراق يبعد تدمير الوطن والدولة والمجتمع والتاريخ والحضارة .

والواضح اننا جميعا نشارك في تشويه وتدمير مستقبل العراق فلا احتجاج ولا سؤال ولا مقاومة حقيقية لهذا الاحتلال الذي لا يملك رؤية او هدفا سوى اذلال هذا الشعب العربي الذي عانى الامرين ونهبت خيرات بلاده، وتركيع العرب كلهم لمنطق غريب عجيب لا يعرف نهايته ولا يريد ان يعرف هذه النهاية.

اليس هذا امرا غريبا؟؟ ان يصمت العالم والعرب ويتقبلوا ما يجري في العراق بحجة تحول اسرائيل نحو السلام وقبول خريطة الطريق؟ اليس غريبا هذا الصمت الاعلامي عما يجري من جرائم وفوضى يومية تحت سمع وبصر واشراف قوات الاحتلال اليس غريبا ان نتقبل كل شيء وكأننا مذنبون وشركاء للقيادة الراحلة او اعضاء فيها دون ان يخرج تيار عربي وعالمي جديد وقوي مطالبا امريكا بالانسحاب الفوري من العراق وترك الامم المتحدة وجامعة الدول العربية تشرف على اختيار قيادة جديدة وبشكل سريع جدا.