المواطن العربي مضطهد من المهد إلي اللحد

 

 

 

بقلم : د. محمد صالح المسفر

 

عند الغالبية العظمي من الشعب العربي اعتقاد راسخ بأن حكامهم لا يصدقونهم القول، وأنهم - الحكام - يختلقون الذرائع لملاحقة المواطن وأنهم يسيّرون خلفه ومن حوله ويقعدون في ردهات الفنادق والمقاهي، رهط من العاطلين شغلهم استراق السمع ورصد حركة ذلك المواطن المغلوب، لا لمنع جريمة تقع وإنما لاصطياد إنسان قال كلمة عابرة أو أطلق نكتة مضحكة فحق عليه القول.

تحت ذريعة حماية الوطن تنفق أموال طائلة لشراء ـ لكنها مشتريات وهمية ـ الدبابات والطائرات والصواريخ وترصد أرقام فلكية لهذه الأغراض وتأخذ وسائل إعلام الأنظمة الترويج لهذه الإنجازات. لكن مع الأسف الشديد أن تلك الأسلحة لم تنقذ وطناً من عدو ولم تشد أزر صديق والنماذج كثيرة في عالمنا العربي وخاصة الخليجي. في الماضي القريب كانت كلمة الديمقراطية من المحرمات وإنها عمل من أعمال الشيطان والآن أصبحت من الكلمات المحببة إلي النفس وأكثر ترديداً في معظم المجالس كانت كلمة العدالة والمساواة من الممنوعات وكانت فرق مسترقي السمع تتسابق في صبيحة كل يوم في تقديم حصيلتهم إلي الأجهزة السرية عن كل من تفوه بهذه الكلمات فيتم إلقاء القبض علي كل من قال بهذا المصطلح أو سمعه وتلصق التهمة به أو بهم بأنهم يشكلون تنظيما سريا عميلا ويعلن في وسائل الإعلام بأنه والحمد لله تم إنقاذ الوطن بالقبض علي تلك العصابة وسيتم التحقيق معهم ثم يقدمون إلي المحاكمة لينزل بهم العقاب الشديد. في واقع الأمر هذه معلومات كاذبة يروجها النظام السياسي للتخلص من منتقديه ومعارضيه حتي لا يرتفع صوت ناقد.

(2)

نريد أن نقول بأن كذب الحكام ليس صفة لصيقة بالحكام العرب فقط والتزوير ليس حكراً عليهم وحب الاستمتاع بالمرأة ليس وقفاً علي العرب الحاكمين، الرئيس الأمريكي السابق كلينتون ليس الرئيس الأمريكي الأول الذي كاد يفقد منصبه لعلاقة غير شرعية بامرأة. والرئيس جورج بوش الابن وصل إلي سدة الحكم بعد جدال حول شرعية انتخابه وحسم القضاء الأمريكي ذلك الجدل بفوز بوش الابن رغم اختفاء بعض صناديق الاقتراع بطريقة لا يمكن اعتبارها صدفة ولو حدث هذا في أي دولة من دول العالم لقيل انها انتخابات مزورة، أما في أمريكا فكل فعل هو فعل ديمقراطي.

الرئيس بوش الابن كذب علي العالم عندما سمح لوزير خارجيته بأن يقدم وثائق إلي مجلس الأمن الدولي حول تسلح العراق وهو يعلم بأنها وثائق غير موثقة وكانت فضيحة أمام العالم لإدارته عندما أثبت مجلس الأمن الدولي أن تلك الوثائق مزورة. وتمادي في كذبه عندما راح يؤلب العالم والشعب الأمريكي علي العراق الشقيق بحجة أنه يمتلك أسلحة دمار شامل وأنه ـ العراق ـ يهدد أمن وسلامة الولايات المتحدة الأمريكية والإنسانية عامة. وأنه عازماً علي تحرير الشعب العراقي فانتهي به الأمر لاحتلال العراق وإذلال الشعب العراقي بدلاً من تحريره.

طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا ليس بعيداً عن شريكه في احتلال العراق هو بدوره كذب علي شعبه وزور وثائق جهازه المخابراتي ليقنع نواب الشعب البريطاني بخطر العراق علي السلام العالمي وأمن وسلامة بريطانيا، مؤكداً امتلاكه أسلحة الدمار الشامل وإنقاذاً للبشرية فانه عازم مع حليفه في واشنطن علي تجريد العراق من أسلحته المحرمة دولياً، وإمعاناً في تطبيق الديمقراطية البريطانية علق عضوية كل من خالفه الرأي في حزبه الحاكم حزب العمال .

السيد طوني بلير يريد أن يقيم حكومة ديمقراطية في العراق وصدره لم يتسع لسماع رأي من خالفه الرأي في حزبه الحاكم والرئيس بوش يريد أن يقيم العدالة وترسيخ النظام والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق وهو الذي ألغي الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ـ وخالف بذلك كل قواعد القانون الدولي - التي كانت بلاده طرفاً فيها وهو أول رئيس أمريكي يشكل وزارة للداخلية مهمتها ملاحقة كل من يسير علي رجلين في داخل أمريكا أو خارجها وفي ظل حكمه أصبح يوجد ما يزيد عن خمسة عشر مليون مخبر سري مضافاً إلي آليات التنصت علي المكالمات الهاتفية ومراقبة البريد الإلكتروني وآلات التصوير الخفية في كل مكان. العراق المحتل في عهد قوات الرئيس بوش تسوده الفوضي والجريمة بكل صورها، وانتشرت الأمراض وطال انقطاع الماء والكهرباء وانهار التعليم، أما حقوق الإنسان في ظل حكم بوش العسكري للعراق فقد بلغت أعلي صورها السيئة، إلغاء الأحزاب وحرمان الناس من وظائفهم دون وجه حق ومنع امتلاك السلاح للدفاع عن النفس ومطاردة موظفي الدولة العراقية والقبض عليهم بذرائع مختلفة ومتنوعة. فأي فضيلة جاء بها السيدان بوش وبلير للعراق الشقيق.

إنهم كذبوا علي شعوبهم وشعوب العالم ليتسني لهم احتلال العراق والهيمنة علي موارده وحرمان الأمة العربية حاضراً ومستقبلاً من دور العراق، الحكام يكذبون ولا يقولون الصدق، لكن في الغرب تجري مساءلة وقد بدأت أجهزة متخصصة في جمع المعلومات وإعداد الملفات لمواجهة السيدين بوش وبلير أمام البرلمان كل في دولته ولن يفلتا من العقاب وأقلها حرمانهما من النجاح في الانتخابات القادمة في الدولتين.

أما عالمنا العربي فسيبقي الإنسان العربي مغبونا مقهورا مضطهدا محروما من المهد إلي اللحد وكان الله في عونه.