قِممٌ بلا قيادة

 

 

 

بقلم : الشيخ  عبدالله الشامي

 

 

استضافت شرم الشيخ قمة(على الزعم) بين الرئيس الأمريكي بوش الذي يتحرك في جنبات العالم وكأنة يتنقل بين ثنايا مملكته، وبين زعامات عربية لا تتسم بأي معنى من الزعامة ولا أية مؤهلات من قيادة، حيث أنهم كانوا ممسوخي الشخصية مسلوبي الإرادة فاقدي الحرية عاجزين عن اتخاذ أي قرار، وليس لديهم أية قدرة على رفض أي قرار يأتي بصيغة الأمر.

هذه كانت سِمة الخطاب الذي ألقاه كبيرهم بين يدي حضرة الامبراطو الأمريكي، حيث تبنى حرب الإرهاب بلا هوادة، بغض النظر عن الدوافع والظروف والأمكنة، والمقصود هنا مقاومة الشعب الفلسطيني بالأساس، لأن بوش لم يأتِ الى المنطقة ليُعلن حرباً على الإرهاب الأمريكي أو الأسباني، إنما ليُعلن الحرب على الإرهاب!!! الذي يُهدد الدولة العبرية، ووافقته في ذلك زعامات العرب لأن "إسرائيل" أهم بالنسبة لهم من فلسطين.

وفي اليوم التالي لقمة شرم الشيخ كانت قمة العقبة، والتي كان فيها الملك الأردني قطعة ديكور تجميلية للقاء، يتدخل وفد المشيئة الأمريكية الصهيونية؛ ليضغط على المضغوط في ضنجرة الضغط منذ تولى منصب رئيس الوزراء.

وكان المتحدثون في نهاية القمة متبنين لآلام وعذابات يهود بني إسرائيل على مدار الزمن، وحقهم في العيش بأمن وكرامة في فلسطين المغتصبة، وتعهدهم بمحاربة كل من ينغص على يهود فلسطين المغتصبة أمنهم ورفاهيتهم، وأكثر المتحدثين صراحة بهذا الاتجاه، كان أبو مازن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، الذي طالب الشعب الفلسطيني بوقف الانتفاضة ووقف المقاومة وإلقاء السلاح، متوعداً أنه سيبذل كل الجهد لانتزاع هذه الأشواك من سرير المحتل، لأنه أصبح ترساً في ماكنة حرب الإرهاب العالمي، مُسقِطاً حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره، لأن هذه الديار أصبحت ملكاً لليهود بلسان بوش الصغير، أما شارون فلم يخجل من تقديم الوعود التسويفية بأنه سيعمل على تفكيك بعض المستوطنات الغير مرخص لها، لأن باقي الاستيطان الصهيوني مُرخص له!!! وأنه سيعترف بالدولة الفلسطينية إذا ما استوفت الشروط الصهيونية، وكما يعرف الجميع أن شروطهم لا نهاية لها، وبالتالي لن يكون هناك اعتراف من الكيان الغاصب بالدولة الفلسطينية الموعودة على طريقة بوش.

ولم يغفل شارون تأكيد تواصل سياسة محارحبة الشعب الفلسطيني، واجتياح مدنه وقراه ومخيماته، وتدمير بيوته، وقتل أطفاله وشيوخه ونسائه وأبطاله، وسيشاركه أبو مازن في ذلك بنزع سلاح المقاومة، حتى لا يتأذى الجلاد عن تحطيمه لضحيته، لكن الشعب الفلسطيني ومقاوميه سيبقى أكبر من المجتمعين في قمم المزاد العلني لبيع قضية الشعب الفلسطيني ومجاهديه، وسينتصر بإذن الله على كل التجار والسماسرة والمغتصبين.