بليكس يشكك في مبررات الحرب على العراق وريتر يتهم واشنطن ولندن بالكذب
شكك كبير المفتشين الدوليين عن اسلحة العراق
هانس بليكس اليوم في المبرر الاول الذي قدمه كل من الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس
الوزراء توني بلير لشن الحرب على العراق اي حيازة النظام العراقي اسلحة دمار شامل،
في وقت قال فيه المفتش الدولي السابق عن الاسلحة العراقية سكوت ريتر ان الولايات
المتحدة وبريطانيا يجب ان تعترفا بانهما كذبتا عندما زعمتا ان النظام العراقي
السابق كان يمتلك اسلحة دمار شامل.
وقال بليكس في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية
(بي بي سي) ان "مشاعر القلق
المتعلقة بالاسلحة البيولوجية او الكيميائية (التي قد تكون بحوزة بغداد) كانت
حقيقية، ولكن كانت هناك مبررات اخرى (...) وهذا ما يدفعنا الى التساؤل عن الاهمية
الحقيقية لمسالة الاسلحة" في قرار شن الحرب.
واشار وزير الخارجية السويدي السابق الى انه
"حدث بالطبع تباين في تصريحات العراقيين اكثر من مرة بشان وجود هذه الاسلحة
ولكننا لم نتسرع في استنتاج وجود هذه الاسلحة، لقد بقينا حذرين حيال هذه المسالة
حتى وان توصل الكثيرون الى نتائج متسرعة".
وتاتي هذه التصريحات لتضاف الى الاتهامات
الموجهة منذ اسابيع الى بوش وبلير والتي افادت انهما "ضخما حجم" التهديد
العراقي لشن الحرب.
واعتبر المدير التنفيذي للجنة المراقبة
والتفتيش والتحقق التابعة للامم المتحدة انه "لم يكن سرا ان القوات المسلحة
العراقية ضعفت كثيرا بفعل حرب الخليج الاولى وضعفت اكثر بعد ذلك بعشر سنوات".
وفي محاولة لتبرير سبب قلة تعاون نظام بغداد
في عمليات التفتيش ارجع بليكس ذلك الى احتمال "الاعتزاز المفرط" بالنفس
لصدام حسين "الذي كان يعتبر نفسه امبراطورا لبلاد ما بين النهرين".
وقال بليكس "الاعتزاز مبرر محتمل لعرقلة
بغداد عمليات التفتيش في 1998 لان المفتشين كانوا يتجاوزون قليلا في مهمتهم".
وربما يكون المبرر الاخر لمقاومة نظام بغداد
السلبية لعمل المفتشين "خطأ في التقدير ارتكبه صدام حسين" بشأن رغبة
الحلفاء الفعلية في شن حرب.
واضاف ان "صدام حسين ارتكب خطأ في
التقدير عندما ظن انه لن يحصل هجوم بسبب نزول آلاف المتظاهرين الى شوارع لندن
ونيويورك" وباقي انحاء العالم.
واعتبرت الحكومتان البريطانية والاميركية ان
نظام بغداد لم يكن يتعاون بسبب عزمه على اخفاء وجود اسلحة دمار شامل.
وتساءل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في
مقابلة الاثنين مع البي بي سي "اذا لم يكن لدى صدام ما يخفيه، لماذا فشل على
مدى 12 عاما في الرد على هذه الاسئلة؟ ولماذا أبعد مفتشي الامم المتحدة في نهاية
1998 ورفض عودتهم؟".
وفي جنيف، قال سكوت ريتر المفتش الدولي
السابق عن الاسلحة العراقية في مقابلة نشرت اليوم ان الولايات المتحدة وبريطانيا
يجب ان تعترفا بانهما كذبتا عندما زعمتا ان النظام العراقي السابق كان يمتلك اسلحة
دمار شامل.
وفي حديث مع صحيفة "لو تان"
السويسرية، دعا ريتر الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير
"الى التحلي بالشجاعة وتحمل مسؤوليتهما" في الكذب على الشعب من اجل
الحصول على تاييده للحرب على العراق.
وقال ريتر الذي كان يخدم في قوات مشاة
البحرية (المارينز) والذي سبق ان انتقد الطريقة التي تعامل بها بوش مع النزاع، ان
على الزعيمين "شرح الاسباب التي دعتهما الى شن الحرب بكل صراحة وصدق".
واضاف ريتر ان على الزعيمين "الاعتراف
بكذبهما".
ونشرت تصريحات ريتر باللغة الفرنسية.
وقال ريتر "اذا كانت (الحرب على العراق)
حملة نبيلة لتخليص العالم من دكتاتور مجنون، فيجب ان يعترف (الزعيمان) بذلك".
الا ان ريتر اضاف انه لم يكن بامكان صدام
حسين تدمير كافة ترسانته من اسلحة الدمار الشامل المحتملة "دون ان يخلف اثار
على ذلك (...) لم يقدم (وزير الدفاع الاميركي) اي دليل عن احتمال تدمير (تلك
الاسلحة) كما انه لم يقدم ابدا اي دليل يذكر على وجود تلك الاسلحة".
وكان ريتر قد تراس فريق المفتشين عن الاسلحة
العراقية في الفترة من 1991 وحتى 1998. وعمل ريتر ضابطا في الاستخبارات في قوات
مشاة البحرية الاميركية، وكان مسؤولو الامم المتحدة يطلقون عليه لقب
"كاوبوي" او راعي البقر بسبب اتباعه اسلوب اقتحام المواقع العراقية
لتفتيشها.
واستقال ريتر من فريق التفتيش الدولي في اب
(اغسطس) 1998 بسبب عدم تلقيه الدعم الكافي من الامم المتحدة وواشنطن لاساليبه
القاسية للتفتيش والتي كانت تزعج العراقيين.
وفي كتابه "نهاية اللعبة: حل المشكلة
العراقية تماما" هاجم ريتر سياسة بوش لتغيير النظام وقال انها افسدت عملية
التفتيش في العراق.
كما انتقد المعلومات الاستخباراتية الاميركية
التي كانت تهدف الى اثبات وجود اسلحة دمار شامل في العراق وقال ان الشك سيحيط باية
تصريحات جديدة يدلي بها الرئيس الاميركي.
وقال ريتر للصحيفة "يقول (بوش) ان ايران
تمتلك اسلحة دمار شامل. بناء على اية معلومات؟ وماذا عن سوريا وكوريا
الشمالية؟".