تركيا العثمانية تزعج تركيا العلمانية!

 

 

 

 

 

بقلم :  سعد عبد المجيد

 

تحت وطأة الانتقادات التي وجهتها تيارات سياسية علمانية والحملات المستمرة المعارضة لارتداء الحجاب في تركيا اضطر منظمو معرض عن الملابس العثمانية القديمة وحجاب المرأة التركية المعاصرة إلى نقل مكانه من أحد المواقع الرسمية بأنقرة التي ترمز لتركيا العلمانية إلى أحد فنادق العاصمة.

 

فقد ذكرت محطة تلفزيون القناة السابعة التركية التي تبث برامجها من إستانبول مساء السبت 31 -5-2003 أن عرض الأزياء النسائي الذي كان مقرراً إقامته يوم 3-6-2003 بقاعة "أنقرة بالاس" التابعة لإحدى استراحات الدولة قد تقرر نقله إلى إحدى القاعات بفندق "ده ده مان" بالعاصمة أنقرة إثر معارضة العلمانيين.

 

وكانت "منوّر هانم" زوجة "بولنت آرينش" رئيس البرلمان التركي (من حزب العدالة والتنمية الإسلامي) قد وافقت على رعاية عرض نسائي للملابس العثمانية القديمة وملابس حجاب للمرأة التركية المعاصرة، تقوم بتنظيمه جمعية سافجى ياغمورو (أمطار الحب) للمساعدات الإنسانية، إلا أن أعضاء من البرلمان التركي ينتمون للحزب الجمهوري الشعبي ذي الميول العلمانية الآتاتوركية قد شنوا حملة إعلامية وصحفية سلبية ضد مكان العرض.

 

وذكرت جريدة "حرّيت" التركية الصادرة يوم 29 -5-2003 أن مصطفى أوزيورك عضو البرلمان من الحزب الجمهوري وكيل رئيس المجموعة البرلمانية للحزب وجّه انتقادات لمساعي إقامة عرض لزي المرأة العثمانية والمسلمة في أحد الأماكن التابعة للدولة التي كانت مسرحا لبعض خطب مؤسس تركيا العلمانية كمال أتاتورك.

 

أما أوغوز أويان الذي يتولى منصب وكيل رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الجمهوري أيضاً فقد شجب الحدث، معتبراً أن "إقامة عرض لزي المرأة التركية العثمانية والمعاصرة في هذا المكان تعني الاعتداء على المبادئ الجمهورية، وتخلق قلاقل واضطرابات بتركيا؛ من ثم فيجب عدم قيام مثل هذه العروض، وإذا لزم إقامتها فلتكن في أماكن أخرى لا علاقة لها بالدولة".

 

حملات مستمرة

 

الجدير بالذكر أن مؤسسات صحفية وإعلامية تركية لها ميول علمانية وآتاتوركية مثل "حريت" و"ميلليت" و"صباح" و"ستار" تنظم حملات مستمرة ضد الحجاب والزي الإسلامي، وقد بدأت وقائع هذه الحملة مع مشاركة منوّر هانم زوجة رئيس البرلمان التركي بحجابها في مراسم توديع رئيس الدولة عند ذهابه لخارج تركيا، في شهر نوفمبر2002 بعد فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات العامة البرلمانية المبكرة التي أجريت يوم 3-11-2003.

 

هذا وقد لاحظ بعض المراقبين للشؤون التركية أن طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية وأعضاء الحكومة والبرلمان من حزب العدالة والتنمية يمتنعون عن صحبة زوجاتهم المحجبات في المراسم التابعة للدولة؛ تلافياً لوقوع خلافات مع التيار العلماني والآتاتوركي والمؤسسة العسكرية.

 

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الحكومات التركية السابقة بتوجهاتها اليسارية واليمينية والقومية فرضت حظراً على تعيين المرأة المحجبة في دواوين العمل الرسمية، مثلما منعت المرأة المحجبة من الدراسة.

وتعد "مروة قاوقجي" عضوة البرلمان السابق بحزب الفضيلة (المحظور) أبرز المحجبات التركيات اللاتي تعرضن لضغوط كبيرة بسبب رفض تخليها عن ارتداء الحجاب داخل البرلمان، وأسفر الأمر عن فقدانها الجنسية التركية في مايو من عام 1999 بقرار من الحكومة الائتلافية بزعامة بولنت أجاويد رئيس الحزب الديمقراطي اليساري.

 

وتحت عنوان "معضلة الحجاب في الحفلات الرسمية" نشرت جريدة "ميلليت" التركية اليومية يوم 29-5-2003 دراسة وبحثا ميدانيا، جاء فيه أن 56% من المشاركين في الاستطلاع الميداني وافقوا على مشاركة المحجبات في مراسم الدولة، بينما رفض 44 % السماح لزوجات رجال الدولة المحجبات في المشاركة في أي مراسم أو احتفالات رسمية