احذروا سحب السلاح ... بعد الهدنة

 

بقلم : ابراهيم  ابو الهيجاء

كاتب فلسطيني

 

من الجيد ان تقرأ الفصائل الفلسطينية الاوضاع الدولية والاقليمية بتمعن ، وان تنطلق افعالها العسكرية ضمن حسابات وموزانات ، وان تحاكي الواقع السياسي بمواقف وتكتيكيات لا تخل او تنتقص من الثوابت الدينية والوطنية ولكن يجب تذكر امرين هامين :

 

1-   ان الهدنة مرحلة زمنية وهي كذلك اشتراطية , واي اخلال بالزمن او الشروط هو تجسيد  للهدنة من واقع التكتيك الزمني الى الثبات المرحلي .

2-   الهدنة فرصة لالتقاط الانفاس من طرفين ، وعندما يتحضر طرف لتنظيم صفوفه  ،عليه ان ياخذ بحسبانه ان العدو يتحضر كذلك .

يجب عدم الاستهانة باقوال الاسرائيلين الذين يحذرون من "ان تكون الهدنة فقط لوقف النار يعاود خلالها الفلسطينيون الاستئناف  بعد الراحة"  ، ولذا هم سيطالبون السلطة حال انسحاباتهم  التكتيكية عن الحواجز ومن داخل المدن , المباشرة في نزع السلاح  حسب ما تنص على ذلك  بنود خارطة الطريق ، والاميركيون ايضا اوضحوا ذلك  بان "الاتفاقات الفلسطينية الداخلية للتهدئة لن تعني التملص الفلسطيني من نزع السلاح وتفكيك لبنى المقاومة" ،        و للاسف فان الوعود الفلسطينية الرسمية المقابلة غير مريحة وتتسم بالغموض حول طبيعة الهدنة .

 وعليه فمرحلة الهدنة ستكون دقيقة وكل طرف سيكون متاهبا لايقاع الطرف الاخر في الفخ في ظل الشكوك العالية  والمتبادلة....،والمقاومة الفلسطينية ستكون الطرف الاقوى قبل الهدنة ولكنها ستكون الصوت الاضعف بعد الهدنة ، لذا تحوطها يجب ان يكون اعلى  والا ذهبت في منزلق حساباتها وضحية هدنتها، التي ستكون دينا في رقبتها يجب الايفاء به والا نالت العقاب والملاحقة ، وستنسى كل الاطراف في زحمة الاحداث  اشتراطات الهدنة، وسيجري التركيز فقط على احترام الهدنة  والحديث عن( المصلحة العليا والفتنة الداخلية  ) وعندها ستقع المقاومة الفلسطينية  في الفخ  المحكم وستكون حساباتها السياسية خاطئة تماما بتبنيها للهدنة....

لانها ستطالب بعد هذا بسحب السلاح ثم تسليم العسكريين لانجاز التهدئة وسحب الذرائع من الاسرائيلين وهكذا حتى تصبح المقاومة الضحية في كل الاحوال .

الظروف السياسية دون شك قاهرة ، ولكنها ليست قدرية ، القوة الاميركية مهيمنة  ولكنها ليست ساحقة... وظروف المقاومة الفلسطينية  ليست بهذا السوء بل ان اعتماداتها هذه المرة  ذاتية ولم ترتهن كثيرا بابعاد اقليمية  او دولية سياسية داعمة والاهم انها اصبحت حالة جماعية  بعد ان  فرق اوسلو بين ابناء الشعب ،  وعليه لا يجوز اسقاط استحقاقات حرب الخليج الاولى على الثانية خاصة في تبرير سقوط المعسكرات وتكرس الهيمنة  الاميركية لتبرير قبول  اوسلو  جديد او تمرير هذا الاتفاق الجديد .... وعندما  تكون الظروف السياسية مختلفة يجب ان تكون الحسابات السياسية مختلفة .

 وحتى في اشد  الازمات واقساها ابان قمة   " شرم الشيخ  " حينما تجمعت اكثر من اربعين دولة عربية واسلامية  وغربية لادانة  المقاومة الفلسطينية  كانت الظروف اخطر مما هي عليه الان ، وطوال سني الانتفاضة الماضية  كانت الضربات ضد حركات المقاومة  متتالية ، ولكن كل ذلك لم ينل من عزيمة المقاومة ، (نعم) المقاومة خرجت مثخنة ومجروحة ولكنها لم تسحق .... وعليه

 

 

 

* فمن الخطأ الوقوع  في شرك  سحب السلاح   مقابل العودة لحاجز هنا او انسحاب هناك

 

* ومن الخطأ  الوقوع في فخ هدنة مستدامة تتحول الى استسلام تدريجي او تحول الانتفاضة وتضحياتها الى لاشيء

 

* ومن الخطأ ان  تسمح لعدوك بالتقاط الانفاس بينما انت على وشك الانتصار او في دائرة التقدم نحو الاستنزاف

 

الحسابات السياسية جيدة عندما يكون امامك ربح يحافظ على ثوابتك ومقاومتك ، لكنه خطير عندما يصبح خسارة تكرس هزيمتك وتسحب سلاحك وقواعد الحرب وتاريخ  المقاومة والتفاوض يعلم الكثير ، وتبقى القضية الفلسطينية حالة مختلفة مهما اختطلت الاوراق  ، وعليه فاحذروا سحب السلاح بعد  التزام الهدنة