أقلام
مأجورة .. وعقول مبتورة
( 2 ـ 2
)
بقلـم : محمـود
شنب
تحدثت فى المقال السابق عن الدور
الخطير الذى ضلعت به جريدة الأهرام المصرية فى كل مراحل العدوان الأمريكى على
العراق ، وأوضحت المحاور الرئيسية لهذا الدور مستشهدًا ببعض كتابات الأستاذ
إبراهيم نافع فى تلك الفترة والتى توضح بجلاء ملامح كل مرحلة ومتطلباتها ، ثم
اختتمت مقالى بعينات من آراء بعض الكتاب الذين صُدموا من موقف الأستاذ إبراهيم
نافع وجريدة الأهرام وانحيازهم التام للموقف الأمريكى أثناء العدوان الإجرامى على
العراق ، واعتبار ذلك سقطة كبرىَ لا تتفق مع قيمنا وأخلاقنا فحسب وإنما تتعارض مع
تاريخ الأهرام ومكانة الأستاذ نافع بين الصحفيين ...
واستكمالاً لهذا الموضوع نتعرض اليوم
لقلم يقطر السُم الزعاف ، وينشر العمالة باحتراف ، ويتكلم من برج عاجى صنعه خياله
المريض ..
هذا القلم ربما يكون مجهولاً لكثير من
القراء لأنه ظهر فجأة كالنبت الشيطانى فى الأهرام دون عمق أدبى أو تاريخ سياسى ..
إنه مأمون فندى ... ذلك الأستاذ
الجامعى الذى يعيش فى أمريكا ويعمل أستاذا للدراسات السياسية باحدى الجامعات
الأمريكية .. يعيش هناك لكنه يمد يده وأظافره إلى هنا فى كل أسبوع مرة لينهش فى
لحم الأمة وينخر ـ كالسوس ـ فى عظامها عن طريق مقال أسبوعى تنشره له جريدة الأهرام
المصرية فى صفحة "قضايا وآراء" وتضعه جنبًا إلى جنب مع أعظم كـُتابها
الآن الأستاذ فاروق جويده ، وأصبح الخط الفاصل بينهما كالبرزخ الذى يفصل بين العذب
الفرات والملح الاُجاج .
مأمون فندى عينة من المثقفين الذين
يحملون أعلى الشهادات العلمية ممن تعلموا العلم للإنحطاط وليس للإرتقاء بعدما فقدوا
كل المعانى الوطنية وأصبحوا لا يتورعون عن ارتكاب أى من الأفعال المعيبة والمشينة
التى يرفض الجاهل أن يفعلها .
والحكمة ليست قرينة المؤهل العلمى ..
إنها قرينة الإيمان بالله والإخلاص فى العمل ... يقول تعالى : (( يؤتى الحكمة من يشاء )) والحكمة ـ كما قال رسولنا الكريم
ـ هى ضالة المؤمن وهو أولى الناس بها ، وعلى هذا الأساس يجب ألا يُضللنا المؤهل
العلمى ويحجب عنا حقيقة حامله .. علينا دائمًا أن نجنب "دال" الدكتره
والمناصب الفاخرة إذا ما أردنا إظهار حقيقة إنسان ، وما أكثر الذين حملوا الشهادات
العلمية ولم يراعوها حق رعايتها ، ولم يعرفوا للوطن حق ولا واجب .
أسماء كثيرة فى مصـر سبقتها "دال"
الدكتره لكنها عقيمة ومبعثرة .... فرج فوده دكتور ، نصر أبو زيد دكتور ، سعد الدين
إبراهيم دكتور ، سيد طنطاوى دكتور ، فتحى سرور دكتور ، عبد العظيم رمضان دكتور ،
يوسف والى دكتور ، وغيرهم وغيرهم ممن لا حصر لهم ...
يقول الإمام على ـ كرم الله وجهه :
ما أكثر النــاس لا بلْ ما أقلهُمُ الله
يَعلم أنى لـــــم أقلْ فنـَـــدا
وإنى لأفتح عينى حين أفتحهـا على كثير ولكن لا أرى أحدًا
تلك مقدمة كانت ضرورية عن كاتب كان له
دور خطير فى الحرب الأمريكية القذرة على العراق ... دور قد تتعدى خطورته الطائرة
والدبابة ، لأن الطائرة والدبابة أدوات هدم للبنيان ، بينما القلم الخائن يعد من
أهم أدوات هدم الإنسان .
يقول تعالى : (( ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك
لأجرًا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأييكم المفتون
(6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8)
ودوا لو تدهن فيدهنون (9) )) 1ـ 9 القلم .
فى فبراير 2003 والعالم كله يموج
بالتظاهرات الرافضة للحرب ، وكان لأوربا الموقف الريادى المعارض لهذه الحرب ...
كتب "فندى" يستعجل الضربة الأمريكية على العراق ويقول : ( إن الشقاق
الأمريكى ـ الألمانى ـ الفرنسى خلافـًا لا يصب فى خانة معارضة الحرب وإيقافها ،
ولكن فى خانة التعجيل بها حتى لا تتفاقم الخسارة السياسية الأمريكية ... لذا وقبل
أن تتبلور الآراء حول الموقف الأوربى لابد لأمريكا أن تقوم بمهمتها العسكرية فى
العراق ) ... هذا هو "مأمون فندى" العربى المسلم الذى استطرد قائلاً : (
إن صدام حسين وتغييره لم يصبح شأنـًا يخص السياسة الخارجية الأمريكية ، ولكنه أصبح
شأنـًا داخليًا يخص أمن المواطن الأمريكى العادى ليس فى واشنطن ونيويورك ولكن فى
الولايات البعيدة ، وبذلك ينتقل أمر تغيير النظام فى العراق من خانة السياسة
الداخلية والأمن الوطنى الأمريكى ) .
جاء ذلك فى مقال 14 فبراير 2003 ، وفى
المقال الذى تلاه دافع عن مناطق حظر الطيران التى أقامتها أمريكا فى العراق منذ
حرب تحرير الكويت مدعيًا ان هذه المناطق جاءت نتيجة تعاطف عالمى مع الأكراد
والشيعه أدى إلى ضغط على الحكومة الأمريكية والبريطانية لإقامة مناطق الحظر فى
العراق !!
ويقول : ( إن الدول ـ قاصدًا العراق ـ
التى تفقد سيادتها نتيجة مغامراتها المحلية والاقليمية لن تجد من يدافع عنها حتى
أقرب الأقربين ) ... ويقول فى نفس المقال : ( حتى الذين تظاهروا ضد الحرب فى كل
أنحاء العالم لم نجد منهم واحدًا يرفع صورة صدام حسين ، المظاهرات كانت ضد الحرب
وضد تبعاتها غير المحسوبة ، كانت أيضًا فى أوربا وأمريكا ولم نرها فى الوطن العربى
، ليس لأن الدول العربية والشعوب العربية الأخرى ترزخ تحت نير القهر والدكتاتورية
كما يدعى بعض النشطاء السياسيين ولكن ربما لأن هذه الشعوب العربية قريبة جدًا من
الحدث وأن هناك اناسًا عاديين من الذين عملوا فى العراق لهم خبرة مباشرة مع هذا
النظام ولا يجدون ما يدفعهم إلى الخروج إلى الشارع للدفاع عنه ) ... وهل كانت
المظاهرات التى خرجت فى كل أرجاء العالم خرجت دفاعًا عن النظام العراقى أم من أجل
العراق أرضًا وشعبًا وحضارة ، وهل كانت قلتها فى الدول العربية ترجع إلى الأشياء
التى ذكرتها أم إلى القهر والدكتاتورية التى ترزخ تحته الشعوب العربية من المحيط
إلى الخليج يا "فندى" ؟!!
ويوم خرجت المظاهرات التى قدرت بنحو
22 مليون شخص فى 600 مدينة فى العالم فى يوم واحد ، واعتبروا ذلك أكبر مظاهرات فى
تاريخ العالم ـ كتب "فندى" يقول تحت عنوان "مصر أولا" بتاريخ
28/2/2003 : ( الموقف عصيب والخطب جلل والسفينة تتدافعها الأمواج من كل صوب وهنا
يجب ألا نرتعد من أصوات قلة تدعونا إلى النظر إلى سفينة مجاورة تغر ق ـ قاصدًا
العراق ... ثم يكمل : تحاول قلة مدفوعة الأجر أن ترهبنا بأن الدور علينا ـ هذا ليس
صحيحًا وفيه مغالطات تصل إلى حد إساءة الأدب فمصر مبارك ليست على الإطلاق عراق
صدام حسين ...... يجب ألا تعمى البعض هذه الارتباطات كى تدفعهم لإغراق السفينة
المصرية ويجب ألا تغريهم الرشوة للتعدى على حرمة الوطن وكرامته ، لقد كانت الدولة
المصرية متسامحة مع هؤلاء فى ظروف تقبل المرونة كما كانت متسامحة مع وفود تزور
دولة الترابى جنوبًا التى كانت تضمر المكيدة لمصـر ، ولكن الأمر الآن مختلف .. إن
الحرب القادمة ليست "مزحة" ولذلك يجب ألا يكون هامش "اللهو"
فى الأمن الوطنى كبيرًا ) ثم يختتم مقاله بالقول : ( ليس لدى أدنى شك فى أن
القائمين على إدارة الحكم فى مصـر لديهم الخبرة والمعرفة وكذلك الدراية التامة
بدور مصـر الإقليمى وأدواته وحدوده أيضًا ) .
كلام فى منتهى الخطورة يحدد لمصـر
حدودها ودورها الإقليمى متهمًا الوطنيين والإسلاميين بالرشوة طالبًا من الدولة
المصرية ألا تكون متسامحة معهم مثلما فعلت أيام الأزمة مع السودان ودولة الترابى
التى تضمر المكيدة لمصـر ، وقبل كل ذلك يدعونا إلى أن نترك سفينة العراق لتغرق وان
مصـر أولاً هى ما يجب الحفاظ عليه !!
كل هذا وأكثر كتبه "فندى"
قبل المعارك تمهيدًا للعدوان الأمريكى الظالم ، لكنه وللحقيقة ولأسباب لا نعلمها
اختفى تمامًا عن الساحه خلال أيام المعارك الأولى ولم يطل علينا بوجهه الكئيب إلا
شامتـًا ومبتهجًا بعد انتهاء المعارك وسقوط بغداد ..
فى 11/4/2003 كتب الأستاذ فاروق جويده
بأحرف من دماء ودموع : ( إن مأساة بغداد ستظل عارًا ما بعده عار على الرئيس بوش
وحكومته ، وعارًا علينا شعوبًا وحكومات ) بينما وإلى جوار هذه الكلمات العظيمة
يقول "مأمون فندى" شامتـًا وسعيدًا ومنتشيًا : ( لا أظن أنه لو كانت
بيننا سيدة الغناء العربى كانت ستغنى "كان صرحًا من خيال الهوى" ربما
كانت ستدمع عيناها وتقول : إنه وهم وهوى ... وهكذا تكون مصائر الأوهام ومصير العبث
) .
ثم يقول جويده فى تنافر عجيب وتقاطع
رهيب مع كل ما يكتبه "فندى" : ( لقد استطاع شعب مثل الشعب العراقى
بإمكانياته العسكرية المحدودة والحصار الاقتصادى والسياسى والعسكرى الذى يعيش فيه
منذ 13 عامًا ولعنة الكويت التى تطارده فى كل المحافل العربية والدولية ـ هذا
الشعب استطاع أن يواجه القوة العظمى ويتصدى لها ببسالة ثلاثة أسابيع كاملة ، وأيًا
كانت النتائج العسكرية للحرب إلا أن
العراقيين حرموا الادارة الأمريكية من نصر كانت تحلم به وهى تضع أقدامها على رأس
العالم ) .... ويرد "فندى" ببرود العملاء وشماتة الأعداء : ( على الأرض
.. لم تكن هناك جيوش أو قتال يذكر على الأقل فيما يعرفه العسكريون بأنه قتال ) ويستطرد
: ( الحقيقة ان جزءًا متحمسًا من الشعوب العربية هو الذى ظهر على القنوات الفضائية
... لكن بقية الشعوب العربية لم تقتل أمريكيًا واحدًا أو هدفـًا واحدًا من الأهداف
المدنية فى أى دولة عربية برغم كل ما يقال ، وهذه ربما هى القضية الكبرى إلى جانب
الحرب التى تستدعى وتسترعى الإهتمام ، فبرغم عشرين يومًا من الحرب الدائرة فى
واحدة من الدول العربية الكبيرة لم يقتل أمريكى واحد فى بلد عربى وليس لهذا أى
تفسير سوى أن الكثيرين أو أن الغالبية العربية لم تتفاعل مع صور قناة الجزيرة أو
مع الهتافات لأنهم يعرفون الأمر ويرونه بشكل مختلف ، أما الذين كانوا يطالبون مصـر
بإغلاق قناة السويس دفاعًا عن الوهم الصدامى أو أولئك الذين كانوا يدعون المصريين
للجهاد إلى العراق فهم نفس الأشخاص الذين كانوا يتمنون أن يلتفوا على نظام مصر من
خلال المظاهرات والاضطرابات ) .
لقد كذب المنافق كثيرًا وتجاهل عن عمد
أحداث كثيرة .. لم يذكر مثلاً ما حدث من اطلاق النار على أمريكيين فى اليمن
والسعودية والكويت أكثر من مرة وفى أكثر من مكان ، ولم ينتظر ليرى أحداث الرياض
والرباط التى وقعت بكل من السعودية والمغرب والتى هى وثيقة الصلة بالعدوان
الأمريكى على العراق ... كل ما فى الأمر انه أراد أن يوهمنا بأن كل شئ تمام
والاحتلال مقبول والمقاومة مرفوضة ، وانه يحلم وسيظل يحلم بسلامة سيده الطاغى حتى
بعد سقوطه فى مستنقع جديد لن يكون أقل من فيتنام .
ثم يتطرق "فندى" إلى موضوع
آخر ويقول شامتـًا فى تماثيل صدام : ( إننا لم نرى فى مصـر التماثيل فى كل قرية
وكل ما نراه فى مصر هو العمل ومحاولات الإصلاح وهناك فارق واضح بين جيش عبر القناة
وجيش فشل فى الدفاع عن عاصمته ) .
أحب أن أذكر أستاذ الدراسات السياسية
بأن النظام المصرى وضع فى كل مدينة مصرية بدلاً من التماثيل لصوص ، ويا ليته أقام
تماثيل لا تأكل ولا تشرب ولا تسرق ، لكنه أقام منظومة من اللصوص المحترفين الذين
أتوا على البلاد من القواعد ولم يتركوا شئ إلا وخربوه تمامًا مثلما يفعل الأمريكان
الآن فى العراق ... أما عن الجيش الذى عبر القناة والجيش الذى فشل فى الدفاع عن
عاصمته ، فإن الجيش الذى عبر القناة وجد المدد والمساندة والمساعدة من كافة الدول
العربية من طيران إلى دبابات إلى وحدات قتالية دعمت خطوطه الخلفية إلى استخدام
سلاح النفط والمساعدات المالية ، بينما الجيش العراقى حوصر بأيدى عربية وضُرب
بأيدى عربية وحُرم من أى مساعدة عربية .... هذا هو واقع الحال الذى يجب ألا تخفيه
على القارئ يا دَجَال .
.... بعد ذلك إتجه "مأمون
فندى" مثلما اتجهت بوصلة أسياده إلى سوريا وكتب بتاريخ 18/4/2003 ما يندى له
الجبين .. كتب يقول : ( ليس لدى سوريا كثير من الأوراق ، فلوحة الشطرنج فى المنطقة
قد تغيرت وخرج منها لاعب أساسى وهو صدام حسين وحلت أمريكا محله أو على الأقل حل
محله المارينز .. هذا التغيير على لوحة الشطرنج يعطى اللعبة نكهة جديدة ويعطى
اللاعبين الأمريكى والإسرائيلى حرية حركة أكثر ، بينما قد تحاول سوريا التسويف أو
خلق مصادمات كلامية أو دبلوماسية لكن تبقى الظروف الحاكمة للعبة هى عدد القطع
الموجودة فعليًا على اللوحة ) .
أرأيتم عمالة واضحة بمثل هذا الوضوح والقدر
؟!!
أرأيتم عملاء يظهرون هكذا بسهولة فى
أقل من سطر ؟!!
إنه يقول لسوريا سلمى سلاحك وأتركى
الجولان فقد أصبحت وحدك فى الميدان ... ثم يذكرهم بأن الحرب على العراق قامت لأن
العراق كان عقبة فى تحقيق السلام مع إسرائيل فيقول : ( إن العراق كانت عقبه فى
تحقيق السلام ومن منظور الإدارة الأمريكية كان حتميًا إزالة هذا النظام العقبه )
!!
فى مقال 9 مايو أخذته العزة بالإثم
وشمله تيه الغرور وعمته الفرحة بقيام الامبراطورية الأمريكية على حد تعبيره فقال :
( التمدد الامبراطورى الأمريكى واضح للعيان وغنى على البيان ولكن فهم دوافع هذا
التمدد الامبراطورى يحتاج إلى حصافة فكرية وتدقيق حتى يتسنى لمن يريد مقاومة الامبراطورية
أن يقاومها عن عِلم وحتى يصبح ممكنـًا لمن أراد الاستفادة من هذا التمدد أن يستفيد
بعلم أيضًا ) ثم يتكئ على خصوصية الأهرام فى نشر مقالاته المدمرة بعدما حوله إلى
عزبة خاصة ، فيقول : ( لقد أوضحت فى المقالات الخاصة على صفحات هذه الجريدة الخاصة
المقصود بعسكرة السياسة الخارجية الأمريكية ) ثم ينهى مقاله كأشد ما يمكن أن ينهيه
عميل فيقول : ( التمدد الامبراطورى الأمريكى يحتاج إلى قراءة أكثر أناة خصوصًا أن
كثيرًا من الدول العربية الآن لها حدود جغرافية مع أمريكا ... وجود أمريكا فى
الشرق الأوسط وبهذا الحجم لا يُحل بأنصاف القراءات والعجالة والمزايدات الكلامية
والجهار الصوتى .. أمريكا دولة عظمى وأى خطأ يكون مكلفـًا للغاية لذا لابد من
قراءة هادئة للأوضاع ) .
إنه يأخذ بأيدينا للضياع من خلال
مطالبتنا بالتسليم الكامل لأمريكا والانصياع التام لأطماعها .
إنه يُخيفنا بمقولة "إن كثير من
الدول العربية الآن لها حدود جغرافية مع أمريكا" ... ومنذ متى يا
"فندى" لم تكن لأمريكا حدود جغرافية معنا .. بأساطيلها فى البحار
والمحيطات وبقواعدها التى فتحها العملاء فى بلادنا وبإسرائيل حاملة الطائرات
الأمريكية التى لا تغرق وبحكام العار الذين يفعلون لها ما لم تستطع جيوشها أن
تفعله ... أمريكا لم تكن فقط على الحدود يا فندى .. إنها كانت فى قلوب الحكام
وقربها اليوم من الشعوب سوف يجعلها تدفع الثمن غاليًا ، فأمريكا بحدودها المشتركة
معنا صارت على مرمى حجر من كل المجاهدين واستنزافها لم يعد فى حاجة إلى عمليات
كبرى كالتى حدثت فى 11 سبتمبر .... إنك تتحدث وكأن أمريكا اشترت العراق ولم تحتله
.. تتحدث وكأن العراق ضاع إلى الأبد لأنك ترغب فى ذلك فعلاً ـ خاب مسعاك وخاب هواك
وخابت الدولة التى تقيم فيها وتكتب من أجلها وخابت الجريدة التى فتحت لمثلك
صفحاتها ...
إن للإنتماء يا "فندى" مذاق
رائع حرمت نفسك منه ، وللوطنية متطلبات لا يمكن أن تتوفر فى أمثالك ..
يقول الأستاذ مصطفى بكرى ـ الأسبوع
5/5/2003 : ( ابتلينا في عالمنا العربي بمجموعة من الخونة والمهزومين .. انظر إلي وجوههم، تأمل كلماتهم، إنهم هجين
لا يمت إلي هذه الأمة بصلة، لا تعرف لهم دينا ولا وطنا ولا ضميرا!!
عقيدتهم هي الخيانة والنفاق، ووطنهم هو الدولار،
حيث السيد الذي يعبدون،
وأمامه يركعون، كأنهم شياطين تعبد الأصنام.
قبلتهم هي واشنطن وتل أبيب، وإيديولوجيتهم هي خليط من القبح والشذوذ، ورقابهم
تنتظر دائما المزاد.
نعم هم ليسوا أكثر من عبيد، خدم لأسيادهم من دعاة
الرذيلة وسفاكي الدماء،
مروجين للفحش ودعاة للخنوع والاستسلام.
بعضهم بقايا من انتهازيين، وبعضهم مرضي نفسيون، وبعضهم بقايا حطام من بشر، ساخطون علي
الأوطان، يكرهون كل شيء ويحقدون علي
كل شيء.
انظر إلي هؤلاء الذين يروجون للاحتلال الأمريكي
للعراق، انظر إلي
المطبلين والمزمرين، انظر إلي مزيفي الحقائق، هل هؤلاء عرب؟! .. بل هل هؤلاء بشر من الأساس؟
من صفات العربي الشهامة والنخوة والغيرة علي الأهل والأوطان، أما هؤلاء
المهللون، أما هؤلاء الفرحون والمرجون فلا يمكن أن يكونوا إلا مجموعة من الأنذال،
الغرباء عن الأرض والبشر والتاريخ.
نعم من يدرينا أن هؤلاء عرب، أو حتي من أصول عربية، لماذا لا يكونون غرباء عن الأرض؟،
ألم يتبق لدينا مئات الآلاف من
بقايا المماليك والمحظيات وخدم القصور؟
من قال إن هؤلاء عرب؟ ولماذا لا يكونون من نسل أجنبي بحكم المستعمر الذي غزا البلاد
واستوطنها لعقود طويلة من الزمان؟!
من قال إن هؤلاء ينتمون إلي هذا التراب وتتدفق في
عروقهم دماء العروبة الساخنة؟،
لماذا لا يكونون من أصول آسيوية أو غربية لا تحمل جينات خير أمة خرجت للناس ؟! ........
يا أخي لا أعرف
من أي طينة جاء هؤلاء، ولكن نحمد الله أنهم نبت شيطاني، لا جذور له، وجوههم كالحة، ضمائرهم
ميتة، وغضب الله عليهم يطل من العيون.
ورغم أن الجبن طابعهم، لكنهم دائما ما يحتمون بولاة أمورهم فهؤلاء الساقطون
هم الذين يصلحون ليكونوا أحذية
في أقدام أسيادهم، ينفذون التعليمات بلا ضمير يتحرك، ولا نفس تتألم ولا إحساس بالآخرين.
تشعر أنهم مسلطون علي الناس لحرق دمائهم، تتم
مرمطتهم علي شاشات
الفضائيات ومع ذلك لا يخجلون، لديهم يا أخي برود غريب وتناحة ليس لها مثيل ) .
بالله عليكم .. بعد كل ما
تقدم .. كم يساوى مأمون فندى فى ميزان الوطنية ، وبنفس الميزان كم يساوى نقيب
الصحفيين وصاحب شلة الانس فى الأهرام ؟!!
كم تساوى بضاعتهم المنحطه
... بضاعة المرتزقة والأندال ؟!!
معروف أن كل إنسان سوى
ينتمى لأهله وقومه وعشيرته ويعمل لصالح شعبه ... حتى الكفره واليهود والهندوس
والملاحده يعملون لصالح أوطانهم ... فلمن يخلص هؤلاء القوم ؟!!
**************
حاشية ( 1 )
عندما يكون الفاعل معلوم
فى الأربع سنوات الأخيرة
تم سرقة مكتب ومنزل المجاهد الدكتور محمد عباس أربع مرات ... بمعدل ثابت مرة كل
عام ... طبعًا لم تتحرك الشرطة فى أى من مرات السرقة ، كما لم تقبض على أحد لأن
الفاعل معلوم !!
ولكى تكتمل الدهشة سأقص
عليكم هذه الأضحوكة البسيطة :
منذ أيام أصيب زجاج شرفة
أنيس منصور بثقب مثل شعرة الرأس "2 مم" نتيجة طلقة رش خرجت من بندقية
صيد أطلقها صبى من هواة صيد الطيور ... ماذا حدث ؟!!
سأنقل لكم ما نشرته أهرام
الخميس بعد الحادث بيومين لتقارنوا وتشاهدوا العجب ... تقول أهرام 29/5/2003 : (
منذ الحادث اهتم حبيب العادلى وزير الداخلية بسرعة معرفة ملابسات الواقعة وتركزت
جهود رجال الأمن فى التوصل إلى شخصية من تسبب فى حالة القلق وإحداث بلبلة ، وأسفرت
المتابعات المتصلة لفريق البحث من ضباط مباحث الجيزة بالتنسيق مع مباحث أمن الدولة
بالجيزة عن تحديد مشتبه فيه ، ووضعت الأكمنة المختلفة فى المنطقة التى يقيم فيها الكاتب
الكبير ( طبعًا أنيس منصور وليس الدكتور محمد عباس ) ، وألقى القبض على المدعو
علاء السيد ـ 17 عامًا ـ وهو من هواة الصيد ، وقد أجرى رجال الأمن معاينة للمكان
الذى أرشد عنه المتهم ، وفى حضور خبير المعمل الجنائى المركزى الذى استعان بجهاز
قياس المسافات بأشعة الليزر وتبين ان المسار الطبيعى لخط سير طلقة الرش يؤدى لرؤية
الثقب الزجاجى بشرفة مسكن الكاتب ، وقد أحيل المتهم للنيابة العامة للتحقيق ) !!!
طبعًا جميع المسئولين
إتصلوا للإطمئنان على صحة وسلامة الكاتب الكبير ، وتحركت أجهزة الأمن فى كل إتجاه
إلى أن ألقت القبض على الفاعل الذى كان من هواة الصيد ولم يكن قناصًا ..
تذكرت أيضًا يوم سَحَـل
مجهولين المجاهد مجدى حسين ـ على الأسفلت فى الطريق العام وضربوه وسرقوا من سيارته
حقيبته الخاصة وبها أوراق هامة ، وظل الفاعل معلوم وغير مجهول حتى اليوم !!
لن نقول غير حسبنا الله
ونعم الوكيل ، وأتمنى أن يكون ما سُرق من كتابات الدكتور محمد عباس خصوصًا التى لم
تنشر بعد لها أصول أخرى ، فكتابات الدكتور كنوز لا يمكن تقدير قيمتها أو التفريط
فيها .
**************
حاشية ( 2 )
إعتذار لأهل الكويت
لأيام قليلة كنت أتصور
أنه لا يوجد فى العالم من بلغ من الخيانة مبلغ حكام الكويت .. حتى وقعت أحداث شرم
الشيخ الأخيرة ، والتى بسببها أقدم اليوم إعتذارى لأهل الكويت ، وأشهد الله أنهم
صاروا من أولياء الله الصالحين إذا ما قورنوا بشياطين الحكام العرب ممن حضروا
مؤتمر شرم الشيخ وجعلونا ـ كمصريين ـ ندفن وجوهنا بين أصابعنا خزيًا وعارًا بعدما
أصبح حكامنا يشكلون طاعون العصر الحقيقى الذى يهدد العرب والمسلمين !!
قادتنا اليوم ..
من سار خلفهم هلك ..
ومن خالفهم نجا ..
ولا يوافقهم اليوم غير واحد
من ثلاثة :
إبن حرام .. أو قاطع رحم
أمته .. أو مغضوب عليه من رب العالمين .
ووالله الذى لا إله غيره
لو عشنا مكبلين ، ووضعوا فوق رقابنا السكاكين .. لن نسمح لعصابة المارقين أن تهدم
فينا الدين أو تزلزل اليقين ، وتنصب علينا شواذ العالم وأبناء القرده والخنازير
...
ويا مبارك ... لو دامت
للسادات ما وصلت إليك ، ومن اليوم شعب مصـر لن يكون معك بل سيكون عليك .