جريمة كشف الفاسد!!

 

 

 

بقلم : مجدي شندي

 

حينما كان ونستون تشرشل رئيسا لوزراء بريطانيا وضعت أمامه تقارير تشير إلي تفشي الفساد في البلاد، وبعد أن اطلع عليها سأل مستشاريه، وماذا عن القضاء؟ أجابوه: بخير. فتنهد وقال: مادام القضاء بخير كل شيء يمكن اصلاحه.

ذلك رهان أي مصري وطني كما كان رهان تشرشل، فمادامت ثقتنا في استقلال القضاء ونزاهته قائمة نظل علي تفاؤلنا بأن حالة الفساد والمزاجية التي تميز عمل السلطة التنفيذية ستنتهي في يوم قريب، فهذا الجهاز القضائي الذي حاربت معه 'الأسبوع' كل معاركه لن يسمح بأن يستخدم حكم قديم من أحكامه علي يد السلطة في تصفية حسابات مع أصحاب قلم كل جريمتهم أنهم نبهوا المجتمع إلي فساد فاسد منذ وقت طويل.

حكاية مصطفي ومحمود بكري مع محمد عبدالعال تصلح لأن تكون فيلما سينمائيا دراماتيكيا، فالحكم صدر قبل خمس سنوات، وتمر الأيام ليصدر حكم بالسجن عشر سنوات علي عبدالعال ويتم اقتياده إلي ما وراء القضبان جزاء وفاقا لما ارتكبت يداه.

ولأن ضمير مصر القضائي لا يزال بعافية فإن حبس مصطفي ومحمود بكري خاصة في ضوء ما استجد من إدانة عبد العال لن يستمر.

أما الضمير الوطني المصري فهو يقظ ويتميز بالوعي ولذلك فإنه يري أن السبب الحقيقي ربما يكون معالجات 'الأسبوع' للقضايا القومية والوطنية.

لا شك أن مصطفي ومحمود بكري كسبا كثيرا مما حدث، ولا شك أنهما سعداء به رغم مرارته، الخاسر هو السلطة التي تقدم دليلا جديدا علي انها تتصرف بتخبط وعشوائية، وتبدو مدافعة عن فساد الفاسدين والخاسر الاكبر هو الوطن الذي تم حرمانه من صوت صادق في لحظات أزمة، وبدا مثل القطة التي تأكل أبناءها الأوفياء.