مشاعر متناقضة في قضية سعد الدين إبراهيم

 

بقلم : محمد عبد القدوس

 

الحقيقة إنني معجب بموقف حكومتنا في قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم وفي ذات الوقت ضدها بنسبة 100% .. من حقك أن تسأل : طب إزاي؟ وكيف يجتمع هذا التناقض؟ ..وموقف أمريكا التي تحاول أن تلوي ذراعنا يستحق الإدانة تماماً! لكنني في ذات الوقت أقول: ياريت الحكومة المصرية "تبقى زيها"، وتقوم بتقليدها!

ومن المؤكد أنك ترى في كلامي ألغازاً تحتاج إلى أن أقوم بفك طلاسمها! وهذا ما سأقوم به حالاً. وإن شاء الله ستجد مفاجأة جميلة وهي أن شعوري المتناقض هذا يشاركني فيه ملايين المصريين الوطنيين! فليست بمشاعر شخصية أنفرد فيها دون غيري!

وأدخل في التفاصيل .. النظام الحاكم يستحق تعظيم سلام وهو يرفض ضغوط الولايات المتحدة عليه من أجل إطلاق سراح سعد الدين إبراهيم الذي يحمل الجنسية الأمريكية! وزعيمهم "بوش" الذي يمثل دور الكاوبوي أو شجيع السيما الأمريكاني أعلن وقف المساعدات الإضافية إلى مصر! فهتف كل مصري محب لوطنه : "بركة يا جامع"! وعقبال ما تقطع المعونة كلها ونضطر إلى الاعتماد على أنفسنا! مما سيحد بالتأكيد من الفساد، والسلب والنهب الجاري عيني عينك على قدم وساق!!

ومن ناحية أخرى فإن حكومتنا تستحق صفعة على وجهها وقفاها أيضاً عندما طلبت مساعدات إضافية بمئات الملايين من الدولارات من العم سام الأمريكاني! فبلادي تتلقى ثاني أكبر معونة في العالم من أمريكا! أما الدولة الأولى فهي إسرائيل بالطبع! وقد قرأت في هذا الموضوع تصريح بالغ الغرابة للسيدة فايزة أبو النجا الوزيرة بالخارجية قالت فيه إننا لم نطلب مساعدات إضافية! وكل ما طلبناه من الصديق الأمريكاني أن نتساوى مع الصهاينة في المعاملة! فإذا حصل على مساعدات إضافية فمن حقنا أن نحصل على مثلها! وهذا الكلام بالغ الغرابة يدل على أن "الست فايزة" ليست جديرة بالمنصب الذي تشغله مثلها في ذلك مثل معظم وزراء الحكومة إلا من رحم ربي.

والولايات المتحدة مخطئة تماماً وهي تتجاهل آلاف المعتقلين في السجون المصرية وتطالب فقط بإطلاق سراح الدكتور "سعد الدين إبراهيم" الحامل لجنسيتها! ومع ذلك فقد أصدمك وأنا أقول لك إن هذا الموقف منها يستحق التقدير كذلك بالإضافة إلى الإدانة!! والموقفين ينطلقان من باب الوطنية! وقد تشد شعرك وأنت تقول : في كلامك يا أستاذ قمة التناقض!! ولكن مقالي عنوانه : مشاعر متناقضة في قضية سعد الدين إبراهيم .. وعندما أقارن موقف أمريكا التي ثارت ثورة هائلة بعد حبس أحد رعاياها رغم أنه ليس أمريكي الأصل، أطالب الحكومة المصرية أن تقتدي بها! فالمصريين في العديد من الدول العربية وحتى في أمريكا ذاتها يتعرضون للمضايقات وسوء المعاملة! وبعضهم ذهب وراء الشمس وحكومتنا لها "ودن من طين وأخرى من عجين" لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم ولا تثور دفاعاً عن رعاياها المقيمين بالخارج الذين أصبحوا ملطشة للحكومات الأجنبية خاصة دول الجوار والأشقاء العرب والخواجة الأمريكاني!

ورغم وقوفي إلى جانب حكومة مصر في تلك القضية إلا أنني أرفض تلك المحاكمة التي جرت للدكتور سعد الدين إبراهيم"! وأراها قضية سياسية، بعدما تجاوز الخطوط الحمراء، وفضح الانتخابات التي تجري في بلادنا، وقال للرأي العام في أوروبا وأمريكا إنها مزورة، ولا تمت بصلة لإرادة الناخبين في مصر! وكلامه صحيح تماماًً! وأنت تعلم ذلك وأنا أيضاً!! وكل من يعيش بأرض الكنانة يعلم أن الانتخابات عندنا ليست حرة، بل تتم بعقلية النظام الشمولي! ورداً على هذه الاتهامات الصادقة اتهمت الحكومة الدكتور "سعد الدين إبراهيم" بأنه حرامي!! تلقى أموالاً من الخارج دون علمها وتصرف فيها بطريقة غير سليمة! وسارع الاتحاد الأوروبي وأكد أنه هو الذي قام بتمويل المركز الذي يشرف عليه المتهم، وأن المساعدة المقدمة تمت بطريقة علنية، ولم تكن سراً، والمعونة المقدمة للدكتور أنفقها في أغراضها، وليس هناك مجالاً للشك في تصرفاته وهكذا أصبح موقف حكومتنا أمام الرأي العام في أوروبا وأمريكا حرجاً .. ومازال!