الأبعاد الحقيقية لأزمة النظام المصري تجاه المخططات الأمريكية الصهيونية

 

 

بقلم : خـالد يوسـف

kyegypt@hotmail.com   

 

الحملة الأخيرة التي أطلقتها أجهزة الإعلام الأمريكية والصهيونية علي الدولة المصرية ، ليست فريدة ، وليست الأشد ، وتزامن هذه الحملة مع الحكم علي سعد الدين إبراهيم لا يمثل حدثا غير مسبوق ، كما أن ربط المعونة سواء الأصلية أو الإضافية الأمريكية وغير

الأمريكية بشروط يفرضها الأمريكيون وغيرهم علي الأداء السياسي والاقتصادي المصري ، هو مبدأ مقر منذ توقيع السادات علـي

أوراق الكامب .. وحتى مسألة أن تطال الحملات الدعائية المعادية شخص الرئيس ، هي أيضا ليست بالظاهرة المستحدثة فقد حدثت من قبل في مناسبات مختلفة .. ولأسباب متعددة ، ولم يعد خافيا علي أحد أن الصحافة وأجهزة الإعلام الأمريكية بكل أنواعها خاصة

الكبيرة منها والمؤثرة تنطق بما تؤمر به في الوقت المطلوب ، بل أن المصطلحات الأساسية التي تتداولها وتروجها يتم صكها في أجهزة المخابرات الأمريكية والصهيونية وإدارات أبحاثهما ، حتى من تغاضي عن هذه الحقيقة أو حاول تزييف الوعي بها من قارعي الطبول العرب والمصريين الممولين أطلسيا وصهيونيا ، والمرعوبين من المد الإسلامي ، وخدم الحكومات التي تتكون إستراتيجيتها من كلمتين أمريكا .. ثم أمريكا .. ثم أمريكا .. ثم إسرائيل ، طلبا للسلامة وخوفا علي العروش .. حتى هؤلاء  الذين زيفوا وعي الأمة في عاصفة شوارتسكوف لاحتلال منابع البترول العربي واحطياطياته ، وعمقوا هذا الزيف والتراجع في أوسلو، ووثقوه بإستراتيجية السلام .. السلام .. السلام ، وأهمية الاستماع لنصائح الدول المانحة ، وتمادوا بمدح غزة أولا ، وهونوا من آثار اتفاق ماشاكوس الخطير مؤخرا ، حتى هؤلاء ..لم يعد منهم من يماري في حقيقة تمثيل هذه الحملات لتوجهات الإدارة الأمريكية وخطورة الموقف .

ويتساءل المصريون .. لماذا لا يكون لدولتنا موقفا حازما من كل هذا ؟! لماذا تقدم إدارتنا السياسية علي التراجع تلو التراجع ، في العراق .. في فلسطين .. في السودان ، رغم أنها جميعا تمثل أبعادا حيوية وإستراتيجية للأمن والمصلحة القومية والوطنية العليا ؟! ما الذي يخيفنا رغم أن السيد رئيس الجمهورية قد أعلن المرة تلو المرة ، أننا جاهزون للدفاع عن أراضينا ومصالحنا ومستعدون لكل الاحتمالات ، وقد قيل هذا الكلام في مناسبات وتوقيتات لها مدلولاتها الواضحة .. والأمر نفسه فعله السيد وزير الدفاع في مناسبات مماثلة .. نعم  فماذا يعطلنا ؟!

ويتساءل المصريون أيضا .. ما هو الجديد هذه المرة ؟! ولماذا انبرت الأقلام التي تعودت علي " رش البودرة " علي كل ما يفعله الصديق الأمريكي هذه المرة تكتب بالأحمر عبارات الغضب ، وبالأسود تسدي النصح لتصحيح الخطأ الأمريكي الفادح الذي قد يكون ناجما عن هيمنة بعض الدوائر الصهيونية علي بعض دوائر صنع  القرار الأمريكية ؟! ولماذا سمح لبعض الطيبين ممن لا يسمح لهم عادة بمساحات هنا و هناك ، ليناقشوا جدوي المعونة الأمريكية .. وكيف تعود هذه المعونة بالنفع علي الاقتصاد الأمريكي وليس المصري ، ويشرحوا لمن لا يعرف أن مبلغ المعونة الذي تمنحه أمريكا لمصر يمكن الاستغناء عنه ، بل من الأفضل الاستغناء عنه ، ويطرحون بدائل داخلية وعربية وإقليمية ؟! وأقلام أخري فندت زيف الادعاءات  الأمريكية بأنها راعية الديموقراطية وحقوق الإنسان ، وهي التي حاربت واغتالت وأجهضت أمال الشعوب وثوراتهم وقادتهم في أربعة أركان الأرض ، وبعض من كتب في هذا الاتجاه كانت هذه قناعا تهم دائما وقاتلوا من أجلها ، ولكن الغريب أن البعض الآخر من قادة التبشير بالحلم الأمريكي والنموذج الديموقراطي الأمريكي ، والداعين إلى تفكيك الدولة وإرخاء قبضتها حتى تتول منظمات المجتمع المدني المشمولة بالعطف الأمريكي والأطلسي والصهيوني قيادة المجتمع إلى الديموقراطية والرخاء .. فماذا يعني هذا ؟! .

 

هل نحن علي أبواب حرب أهلية بين أجنحة الحكم المتصارعة !!

 

منذ توقيع اتفاقيات الكامب ( السادات / بيجن ) بملاحقها السرية والتي حظيت بالأولوية دائما ، والتي تهدف إلى خلق وتمكين طابور خامس يتكون في البداية من كبار البيروقراط والتكنوقراط الذين جمعوا ثروات كبيرة عن طريق الرشوة واستغلال النفوذ خلال الصيغة الناصرية لهيمنة الدولة علي وسائل الإنتاج ، وهم يتطلعون لاستثمار هذه الثروات السرية في العلن ، وفي مجالات سريعة وعالية العائد ، بالإضافة إلى رموز رأسمالية قديمة طال انتظارها للعودة إلى مواقع التأثير ، ومصريين أصحاب رؤوس أموال نمت في الخارج ويرون في السوق المصري فرصة جيدة لتحقيق معدلات أرباح عالية .

وقد جاء شرطي.. التطبيع وتنمية القطاع الخاص .. بالتعاون مع المعونة الأمريكية ، والقروض والمعونات الدولية ، وقواعد صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ليكونوا المنظومة اللازمة لخلق هذا الطابور الخامس ، وتدعيم مواقعه ، وتمكينه من المواقع المؤثرة .. بل الموجعة عن طريق برامج الخضخضة الإجبارية .. وكان من الطبيعي أن تؤتي هذه الترتيبات أكلها ، خاصة في جسد اقتصادي مرتبك وغير متوازن النمو كالاقتصاد المصري ، وقد حدث الأثر المطلوب وإن اتسم بالعشوائية في البداية ( فترة حكم السادات وحتى  اغتياله ) ، ثم بدأت مرحلة إعادة التنظيم ليتحقق لهذا الطابور الخامس قدر من التواجد في كافة مجالات النشاط في مصر وعلي رأسها ( الزراعة ، سوق المال ، الإعلام ، الثقافة ) ، ثم جاء الدور علي المؤسسات السياسية والمجتمع المدني والصناعة والتعليم .

وقد خاضت العديد من القوي الوطنية معارك ضارية في كل المواقع ضد هذه الهجمة ، ونجحت في معظم المعارك في محاصرة الاختراقات وعزلها ، في الوقت الذي حمت فيه بعض الجهات العليا هذه المواقع المعزولة من التصفية النهائية ، حفاظا علي حسابات التوازنات داخل تركيبة السلطة التي أفرزتها الصيغة الاقتصادية الاجتماعية السياسية في إطار إستراتيجية السلام ، وشروط القوى الاستعمارية التي تقف خلف قوى الاختراق داعمة وحامية .

بينما في قطاعات أخرى ( الزراعة ، سوق المال ، الثقافة ) استطاعت هذه الاختراقات أن تصل إلي السيطرة شبه التامة وأن تعزل جيوب المقاومة الوطنية وإن لم تستطع الإجهاز عليها لبسالة المقاومين  ، وتوافر الدافع العقائدي والمصلحى للمقاومة .

وفى مواقع أخرى ( الإعلام ، التعليم ، المجتمع المدني ، الصناعة ) استطاع الطابور الخامس أن يصل ببعض ممثليه ورموزه إلى مواقع مؤثرة ، وأن يخوض بهم معارك تهز كيان المجتمع .

أما قطاع السياحة والذي نما بمعدلات ليس لها مثيل في أي من بلدان العالم فهو اليد " الممسوكة " التي تؤلم .. وعشرات المليارات التي استثمرت فيه ، وعوائده التي باتت المورد الرئيسي للعملات الحرة ، فإنها تمثل قوة الاختراق الضاربة ، وعصاه الغليظة المتحكم فيها خارجيا بالكامل ، فيكفي توتر العلافات المصرية أو حتى السورية الإسرائيلية لنزع صفة الآمان عن المنطقة  ، فتجمد تلك المليارات وتفرض رسوم التأمين الإضافية على السفن العابرة في قناة السويس ، لينبري أصحاب المليارات المستثمرة في السياحة ضاغطين أو حتى مقاتلين ضد قوى التحرر والكرامة .

أما الأجهزة السيادية والوطنية فهي في خطر حقيقي في غياب رؤية إستراتيجية صحيحة للصراع ، وغياب التحديد الدقيق لمعسكري الأصدقاء والأعداء داخليا وخارجيا ، وغياب ترتيب هذه القوى وفق الأهداف البعيدة المحددة المطلوب الوصول إليها لتحقيق الأماني الوطنية على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية .

 

 

إشارة بدء الهجوم

 

 

لعل قراءة البرنامج الأمريكي للديموقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط ، والذي سربت الإدارة الأمريكية ملامحه الأساسية قبل أن تنهى اللجنة المكلفة به صياغته ، لا تحتاج إلى مجهود شاق للوقوف على دلالاته .. فالمعارك الناجحة التي خاضها الطابور الخامس في بعض المواقع المركزية ( خاصة في مصر ) تشير إلى أن الثمرة قد نضجت وحان قطافها .. فماذا يفهم الأمريكيون والصهاينة من نتائج معركة حزب العمل وجريدة الشعب ضد الاختراق الأمريكي الصهيوني ، خاصة بعد أن ناصرت بعض المؤسسات النافذة رموز التخريب الأمريكي الصهيوني ، متحدية الرأي العام الشعبي .. وأيضا أحكام القضاء ؟! هل يفهمون أن التوازنات في مؤسسات الحكم قد مالت لصالح ممثليهم ؟! وماذا يستنتجون من استمرار موقف الدولة دون تغير رغم توجيه الضربات والإهانات المتتالية إلى رموز الدولة ، دون مقاومة .. بل والتراجع عن المواقف الوسطية السابقة ، والتسليم بكل الشروط المتجددة ؟! هل يستنتجون أن أهل الحكم قد وصلوا إلى درجة من الضعف في مواجهة رجالهم يمكن معها الحديث عن استبدال المواقع ؟! وماذا يفهمون من خروج القرار النهائي المعبر عن حصيلة توازنات القوى داخل السلطة ، في جميع القضايا الوطنية والإقليمية ، مراعيا لمصالح ومحاذير يفرضها الطابور الخامس ؟!ماذا يفهمون من استمرار تشكيلاتهم في مواقعها ، رغم كل ما يطال رموزهم وقياداتهم وعناصرهم المكشوفة والمعروفة من اتهامات مثبتة بالوقائع والمستندات ؟! ماذا يفهمون من تمكن عناصرهم من تعطيل قرارت بعض الجمعيات العمومية للنقابات ، وبالذات تلك التي تخص مقاطعة العدو الصهيوني ، ومحاسبة أعضائها الذين يخرقون تلك القرارات ، بل وماذا إذا وصل الأمر إلى حد وصول بعض رموز التطبيع لعضوية مجالس إدارات هذه النقابات بتعليمات مباشرة من الحكومة ودعم مباشر من مؤسساتها؟! ماذا يفهم الصهاينة والأمريكان حينما يجدون كتابهم يكتبون دون خجل ودون خشية من حساب عن الأعداء الخطرين في السودان ومصائب الديكتاتورية في العراق ، وحماقة المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وهم المعروفين بكتبة النظام ؟! ماذا يفهم الأعداء الصهاينة والأمريكيين حين يجدون الوجوه التي يحبونها وهى تملأ شاشات تليفزيون الحكومة صباح مساء ، وتقدم باحترام وتبجيل .. ليعلنوا بوقاحة مطالبتهم للفلسطينيين بوقف العمليات الاستشهادية لإعطاء الفرصة لمسيرة السلام ، بينما هم يقفون علي أرض مفروشة بأشلاء الأطفال والنساء والشيوخ العزل من الفلسطينيين المغدورين ؟!

ببساطة ودونما  لف ولا دوران يفهمون أن قوة الطابور الخامس العميل ، قد بلغت الحد اللازم لفرض كامل الشروط إن طوعا وفورا

أو قهرا وبحرب أهلية أصبح لديهم الجيش الجاهز لخوضها ، للسيطرة المباشرة علي مقاليد الأمور ، ودك حصون المقاومة الوطنية ، وخفض أسعار الطامعين في نصيب أكبر ثمنا للتعاون ، وحسم تردد الخائفين ، بل ويفهمون أنه ما دام هذا هو حال مصر ، فقد آن آوان تنظيم المنطقة علي أساس الخارطة الأمريكية الصهيونية ، وأن عليهم أن يكتبوا الآن بنود سايكس / بيكو الجديدة مع الأطراف المعنية _ وبالطبع ليس من بينهم العرب _ ولكن سيقوم بتنفيذ الاتفاقية هذه المرة قوى داخلية ، عن طريق مؤامرات القصور والانقلابات الداخلية ، والحروب الأهلية عند اللزوم ، وما علي إدارات وجيوش الدول الكبرى سوى تقديم التمويل والدعم الإداري ، والتلويح بالتدخل العسكري لحماية القوى الديموقراطية إذا كان ذلك ضروريا .

     

  

كلمة السر " الديموقراطية وحقوق الإنسان !!

 

 

تعالوا ننظر إلى بنود البرنامج الأمريكي الجديد للمعونة والتي سربتها الإدارة الأمريكية قبل صياغتها النهائية من قبل اللجنة المختصة ، ولن يكون لدى أي عاقل بعدها أدني شك بأنها " كلمة السر " قد أطلقها الأمريكان لطابورهم الخامس ليبدءوا حروبهم الأهلية في المنطقة .. ماذا يقول البرنامج ؟

1 _ أن ترتبط المعونة بتحسين أداء المؤسسات السياسية _ والحديث هنا عن دول الشرق الأوسط _ التي سيتم الاعتناء بها ، وعلي رأس هذه المؤسسات البرلمانات .

2 _ الدول التي لا تتلق مساعدات .. وهذه لها تقنيات أخرى :

     أ _ العمل علي " إلزامها " بإجراء انتخابات حيادية .. وفي حالة عدم الالتزام تأتي النقطة التالية

   ب _ بحث تأثير الجماعات المعارضة وعلاقاتها الإقليمية ، والتأثير بقدر الإمكان علي السياسات الاقتصادية لهذه الدول .

3 _ إنشاء مكتب حكومي أمريكي موازى للسفارة الأمريكية في الدول ، وتكون له فروع في المدن والمناطق المؤثرة ، ويتبع هذا المكتب الخارجية الأمريكية .. ويعمل هذا المكتب علي مراقبة احترام حقوق الإنسان ، وتطبيق الاتفاقات الدولية ، وله حق التدخل لتوجيه النصح للحكومات المخالفة ، كما يتلقي المكتب شكاوى مواطني هذه الدول لمناقشتها مع المسؤولين في الحكومة المعنية .. ويعمل هذا المكتب بالاعتماد علي بعض رعايا هذه الدول ، ومن الاختصاصات الأساسية لهذا المكتب إجراء الاتصالات اللازمة مع الفعاليات السياسية في هذه الدول لعقد الندوات والمؤتمرات لتفعيل الرأي العام ، وتقول أن هذه المكاتب ستضم خبراء قانونيين وسياسيين سابقين وخبراء أمنيين ، وأنها تختص أيضا بمراقبة نشاط الجماعات الإرهابية ، والشخصيات البارزة ، وتقييم قوة المعارضة في هذه البلدان .. وذلك لتقديم " روشتات الإصلاح السياسي في حالة إصرار النظم السياسية في المنطقة علي عدم إتباع الأساليب الديموقراطية في الحكم .

4 _ تحسين أداء المؤسسات التنفيذية والقضائية ، وتقديم مساعدات ومعونات بعينها لضمان نجاح المؤسسات التنفيذية والحكومية في تحقيق معدلات إنجاز إيجابية .

5 _ ضمان حرية المناقشات العامة في منظمات المجتمع المدني التي يجب أن تلقي التشجيع في اختيار الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام الجماهيري الواسع .. ويجب أن تتم كفالة هذه المناقشات بكل أنواع الضمانات اللازمة ، بما في ذلك تطويرها إلى وسائل الاحتجاج السلمي ضد بعض أنواع السياسات ، ويوجه جزء من هذه المساعدات لأغراض تتعلق بتطوير السياسات الحزبية .. وفي حالة عدم وجود أحزاب ، يتم العمل علي خلق جماعات ومؤسسات تشارك في تطوير الحياة السياسية في داخل هذه المجتمعات .

6 _ تخصيص مبالغ سنوية لمشروعات بحثية كبري علي أن لا تقتصر المشاركة في هذه المشروعات علي الأكاديميين  ، بل تشمل المثقفين والأحزاب وقوى المعارضة والمستقلين ومنظمات المجتمع المدني .

7 _ دورات تدريبية للصحفيين والإعلاميين ، وذلك في إطار ضمانات الأمان السياسية لنجاح مثل هذا البرنامج .

هذه هي حروف كلمة السر لبدء التحرك العنيف للطابور الخامس الأمريكي والصهيوني ، وقد أوردتها باختصار ما جاء في تقرير محمود بكري بجريدة الأسبوع 26/ 8/ 2002 م .

فهل الأمر يحتاج إلى شرح أو تعليق ؟!

هل مازال هناك من يتهمنا بالسقوط أسرى نظرية المؤامرة .. لأننا متشنجون .. ومبالغين في ردة فعلنا  ، لأننا حذرنا من كل هذا وطالبنا الحكام بالحيطة والانتباه  للاختراقات المتتالية التي حدثت الواحدة تلو الأخرى ، والجميع يقولون مالكم تلوحون وتصرخون وكأن الجميع عداكم صم وعميان ؟!

الفرصة ما تزال سانحة ، فشعب مصر ما يزال في صفوفه التي حاربت في 73 ينتظر إشارة العبور فوق أجساد الخونة إلي أرض الخير والكرامة ، الفرصة ما تزال سانحة أمام الشرفاء في كل المواقع ، وفي كل المستويات لكي يلوذوا بسواعد الشهداء .. أبناء الشهداء .. آباء الشهداء ، تلك السواعد التي لا تعرف الاهتزاز ولا الكلل ولا الهزيمة .

أما من يتخلف خوفا أو طمعا أو جهلا .. فهؤلاء لا مكان لهم إلا في القطار الأمريكي الذي سبق وركبه شاه إيران ، وسوهارتو ، وماركوس ، وموبوتو ، وبينوشيه ، ذلك القطار الذي يسير في عكس اتجاه الشعوب ، متجها إلى مزبلة التاريخ .