الحرب على الإرهاب.. ماذا حققت؟؟

 

بقلم :  د.نورة السعد

 

واقترب عام أولى حروب القرن على الانتهاء بعد أيام.. فما الذي حصده العالم الإسلامي والعالم بشكل عام من هذه الحرب التي أسفرت عن وقائع وأحداث، خسرت فيها الإدارة الأمريكية جانباً ولم تكسب جانباً.. أرادتها حرباً على الإرهاب في إطارها السياسي، وحرباً على الإسلام في إطارها الاقتصادي والاجتماعي والعقدي.

حاربت المسلمين في أفغانستان ودفنتهم أحياء تحت قذائف القنابل ولكنها خسرت مكانتها كدولة قوية.. كان سفراؤها في العالم مرحباً بهم أما الآن فتجد صعوبة كبيرة حالياً في إيجاد دبلوماسيين لشغل المراكز الشاغرة في الدول التي تعتبر صعبة إما بسبب الأحوال المعيشية أو بسبب المخاطر الناتجة عن مشاعر العداء الشديد التي يحملها أكثر المواطنين تجاه أمريكا.. بل إنها فتحت القنصلية الأمريكية في كراتشي في مكان (سري)!! ورفض مسؤول الشؤون الإعلامية بالقنصلية الكشف عن المكان الجديد لأسباب أمنية..

فهل القارئ لهذه الأخبار.. يثق أن هناك نجاحاً ولو جزئياً في تحقيق "أهداف أولى حروب القرن"؟ والقارئ أيضاً لما تناقلته الأخبار منذ أيام عن أن (القوات الأمريكية الخاصة في أفغانستان قد قتلت مسلحاً في قرية لاوارا في جنوب غارديز بعد ما أظهر (نوايا عدوانية) وأشهر سلاحه وهددهم (بالسكين) التي معه عندما أرادوا تفتيش سيارته، عند أحد نقاط التفتيش.. ولنتمعن في هذا الخبر - قوة أمريكية مسلحة!! تخشى من (سكين) في يد رجل أفغاني!! أشهرها للدفاع عن نفسه عند تفتيش سيارته!!

هل هذه نتائج إيجابية لأولى حروب القرن الني تشنها (أقوى دولة في العالم اليوم)؟؟

وقبل نهاية العام.. يعلن نائب وزير الدفاع الأمريكي ان القاعدة توحد صفوفها لتشن هجمات جديدة على المصالح الأمريكية وعلى المواقع الأمريكية المهمة!!

فهل هذه نتائج ايجابية لأولى حروب القرن؟؟ أبعد عام من حرب كلفت مليارات الدولارات وسفكت فيها الدماء.. وتم فيها اعتساف حقوق المنظمات الإسلامية والجمعيات الخيرية، تحت مظلة محاربة (الإرهاب)، وتم فيها تشكيل حكومة في أفغانستان يفترض أن تكون هي السلطة الحاكمة التي تدير أمن البلاد.. وتعيد للمظلومين من النساء والأطفال والشباب حقوقهم!! نجد أن ما حدث بعد هذا العام المأساوي .. جزء من نتائجها (ان القاعدة توحد صفوفها لتشن هجوماً جديداً)، وان النتائج الحقيقية هي في جانب مكاسب إسرائيل، وخسارة الإدارة الأمريكية لمن كان (معها) وليس (ضدها) سواء على مستوى الدعم الأوروبي أو المساندة من الأنظمة العربية التي يهمها القضاء على (الإرهاب الحقيقي) وهو احتلال الصهاينة لأرض فلسطين.. ومجازر جنين ونابلس وسقوط مئات القتلى هناك وإخفاء جثثهم في مصارف المجاري أو دفنها تحت أكوام الجير والتراب، لإخفاء معالم هذه الجرائم.. إسرائيل حققت جزءاً من حلمها ولكن الإدارة الأمريكية خسرت مكانتها.. وما جاء في مقالات العديد من الكتّاب الغربيين أمثال لاروش أوديفيد ديوك أو روبرت فيسك أو نعوم تشومسكي أو جيفري ستاينبرج تؤكد أن مكاسب إسرائيل الصهيونية هي التي تحققت.. وليس حرب أمريكا على الإرهاب كما كان الشعار..

@@ وما جاء في مقالة الأستاذ زين العابدين الركابي في الشرق الأوسط العدد (8670) في 1423/8/24هـ تميز باستعراض للانحراف الكبير من التأييد السابق للإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب، إلى رفض لما آلت إليه الوقائع والأحداث وكما جاء في مقولة أليون ستوارت ألن وهي أمريكية ترأس مؤسسة انترناشونال ماركيتينج بارتنرز. التي تقدم المشورة للشركات الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع الأمريكيين تقول: (لقد أصبح الجميع الآن ينتقدون الولايات المتحدة)..

أما ماري روبنسون رئيسة المفوضية لحقوق الإنسان المنبثقة من الأمم المتحدة فتقول: (ان الحملة العالمية على الإرهاب شجعت البلاد الأقل ديموقراطية في العالم على التمادي في انتهاك حقوق الإنسان، بحجة المحافظة على الأمن ومكافحة الإرهاب وذلك في اطار الحملة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة.. هذه الدول الأقل ديموقراطية أرادت أن تقلد نفس ممارسات الولايات المتحدة التي تشمل الاعتقالات بدون أدلة جنائية قوية، كما تشمل الاحتجاز لفترات طويلة دون توجيه اتهامات.

أما مغناد ديساي - عضو مجلس اللوردات البريطاني فتعليقه على ظاهرة انحسار التعاطف مع أمريكا هو: (لقد تبعثرت موجة التعاطف الآن بتوتر شديد تجاه الولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى السياسات الأمريكية الجديدة المشبعة بالأنانية والفردية)..

فما الذي كسبته الإدارة الأمريكية بعد اثني عشر شهراً من إعلانها الحرب على الإرهاب؟؟ إذا كانت هذه المحصلة من فقدان التأييد لها في الدول الأوروبية.. وعداء في المواقع الملتهبة ورفض صارخ لأي تدخل منها في مقدرات الشعوب أو إعادة ترتيب الخارطة في آسيا، وإقامة أنظمة (ديموقراطية) كما تقول..!!

وهل هذا يعني ان أمام العالم مزيداً من حرق (المصطلح) تحت قنابل ثاني عام من أولى حروب القرن؟! أم ماذا؟؟

أم أن شارون كما يقول جيفري ستاينبيرج في مقالته (سبتمبر ثانية؟ هل سيفعلها شارون؟!)

هو الذي سيقود الحملة أو الحرب؟؟

@@ يقول نعوم تشومسكي في كتابه الذي انتقد فيه السياسة الأمريكية بشدة وقال: (لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة ضحية بريئة إلا إذا كنا نجهل أفعالها وأفعال حلفائها). واستعرض تاريخ الولايات المتحدة في القضاء على الملايين من سكانها المحليين - الهنود - واجتياحها نصف المكسيك، وحربها في فيتنام واحتلالها هاواي والفلبين.. وقال: لقد قامت خلال السنوات الخمسين الماضية باللجوء إلى القوة في جميع أنحاء العالم تقريباً.. وأضاف: (هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها البنادق في الاتجاه الآخر).

@@ الحرب على الإرهاب الحقيقي، هي الحرب على من يحتل فلسطين. هي الحرب على من ينادي بهدم الكعبة، وتقسيم المملكة العربية السعودية، ويطالب بضرب العراق، ومكافأة اسرائيل وتقليد المجرم شارون وسام (رجل السلام)..

الحرب على الإرهاب لابد أن تكون حرباً حقيقية على الظلم والعدوان ومصادرة ثروات الشعوب وحقهم في السيادة والحرية..

 

@@ اتكاءة الحرف..

سأل سليمان بن عبدالملك أباحازم: عن أي القول أعدل؟

قال له: قول الحق عند من تخافه أو ترجوه..