القنبلة الهيدروجينية الفلسطينية!!

 

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

تحت العنوان اعلاه، وفي العدد الاخير من الفصلية الامريكية ذائعة الصيت (فورين افيرز) كتب (غال لوفت) الجنرال السابق في الجيش الاسرائيلي مقالا مهما حول العمليات الاستشهادية الفلسطينية ودورها في الصراع الدائر في الاراضي المحتلة وتأثيراتها على الدولة العبرية.

يقول كاتب المقال: »لم يحدث مطلقا في تاريخ اسرائيل، كما قال تشرشل، ان وقع مثل هذا الضرر والاذى على مثل هذا العدد الكبير من الناس على ايدي مثل هذا العدد القليل«.

ثم يتحدث الكاتب عن تحول الاعمال الاستشهادية الى »سلاح استراتيجي« و»قنبلة ذكية« للرجل الفقير »تستطيع بأعجوبة موازنة البراعة الاسرائيلية الفائقة في المجال التكنولوجي والهيمنة العسكرية التقليدية«.

يعترف الجنرال الاسرائيلي بما لم يعترف به كثير من مناهضي العمليات الاستشهادية العرب ممن لا يحبون ان يدركوا ان هدف هذه العمليات لم يكن سوى جعل الاحتلال اكثر كلفة بعد ان تبين ان فرصة مقاومته على نحو موجع بالاساليب الاخرى لم تكن متاحة بالقدر المطلوب.

حسب الكاتب، فان اكثر من 1500 هجوم اطلاق نار على المركبات الاسرائيلية لم تقتل سوى 75 شخصا فقط، اما مهاجمة المواقع الاسرائيلية المتقدمة لستة الاف مرة فلم تقتل سوى عشرين جنديا فقط، فيما اخفقت 300 قنبلة مضادة للدبابات في قتل اي شخص، وهو ما ينطبق على قذائف الهاون الى حد كبير، رغم آثارها المعنوية على المستوطنين.

على الجانب الآخر يقول الكاتب: »كانت حملة الارهاب التي نفذتها حماس والجهاد تظهر نتائج ملموسة، فقد تمكنت الحركتان الاسلاميتان من قتل او تشويه عدد من الاسرائيليين في 350 عملية طعن واطلاق نار وتفجير داخل اسرائيل، يفوق ما تسببت به المنظمات الفلسطينية الرئيسية في اكثر من ثمانية الاف هجوم مسلح في الضفة الغربية وقطاع غزة«، والحال ان العمليات الاستشهادية كانت اكثر اثرا مما يشير الكاتب الذي يعتمد على احصاءات العام الاول للانتفاضة، حيث يشير الى ان 39 »هجوما انتحاريا« ادت الى قتل سبعين اسرائيليا، مع ان المعلوم ان عملية فندق (بارك) في نتانيا وحدها في شهر ايار الماضي قد ادت الى قتل 32 اسرائيليا.

لهذا السبب (حجم الخسائر) يرى الكاتب ان (فتح) قد اضطرت الى استخدام ذات الاسلوب بعدما توفرت ادواته من الشبان المقبلين على الاستشهاد »بعد افتتان الفلسطينيين بانجازات شهدائهم«.

يخلص الكاتب الى ان »من غير المتوقع ان تنجح الحملة العسكرية الاسرائيلية في القضاء على التفجير الانتحاري، ذلك ان امما اخرى واجهت اعداء يرغبون في الموت، تعلمت الدرس الصعب في انه من دون القضاء الكامل على العدو وابادته فلن يوجد خيار عسكري لحل المشكلة«.

هل يدرك (شارون) وعسكره هذه الحقيقة، ام ان من المبكر توقع ذلك، وهل السبب هو ضعف الاداء المقاوم ام ضعف الارادة الرسمية الفلسطينية والعربية التي لا تعطي خيار المقاومة مداه، كما فعلت مع الخيار الآخر الفاشل؟! ثم، هل يدرك المخدوعون بعد ذلك سر الهجمة على العمليات الاستشهادية؟!