إسرائيل تطبّق سياسة <<كل يوم مجزرة>>:

35 ضحية في 48 ساعة ... و3 اعتذارات!

 

 

بقلم : حلمي موسى 

 

 

 

 

أقارب الفلسطينيين الأربعة الذين استشهدوا قرب الخليل أمس ينتحبون، فيما يتم تحضير الجثث لتشييعها

 

صعّدت إسرائيل من عمليات القتل والتنكيل ضد الفلسطينيين ولجأت الى أسلوب جديد يتمثل في شعار <<يقتلون ويعتذرون>>. فخلال أقل من ثمان وأربعين ساعة عمدت إسرائيل الى الاعتذار ثلاث مرات عن قتل عائلة في غزة أثناء نومها، وعن قتل أربعة عمال فلسطينيين في الخليل وقتل خمسة فلسطينيين في طوباس بصواريخ أطلقتها مروحية.

وأعلنت السلطة الفلسطينية ان إسرائيل تشن حرب إبادة ضد المدنيين الفلسطينيين وان عائلات الهجين في غزة والضراغمة والحلايقة في الضفة فقدت خمسة وثلاثين من أبنائها بين شهيد وجريح خلال يومين فقط. وفيما أثارت سهولة القتل الإسرائيلية استهجان عدد من الساسة الإسرائيليين رفضت وزارة الخارجية الدفاع عن العملية في طوباس. ونشب خلاف بين ديوان رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية جراء إعلان الناطق باسم هذه الوزارة عن عدم استعداد الناطقين للظهور أمام شاشات التلفزيون <<فقط لتقديم الاعتذارات، ومن دون معرفة سبب الاعتذار وماذا حدث بالضبط>>. واتهم ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية وزارة الخارجية بأنها أخلت الساحة للدعاية الفلسطينية.

وأفادت صحيفة <<يديعوت أحرنوت>> عن خلافات داخل الجيش نفسه حول سهولة اتخاذ القرار بقتل الفلسطينيين. إذ تقرر فتح تحقيق في عملية طوباس في الوقت الذي أعلنت فيه بعض المصادر العسكرية انه <<بدلا من الاعتذار ينبغي لقيادة الجيش ان تعمل على ان لا يكون الإصبع رخوا على الزناد>>. ودفع هذا الوضع العديد من المعلقين الإسرائيليين الى طرح تساؤلات ليس فقط حول سهولة إصدار قرار بقتل الفلسطينيين، وإنما كذلك حول الخلل في الأداء الذي يسمح باتخاذ مثل هذه القرارات والخطأ في تنفيذها.

إذ يتضح من معلومات فلسطينية ان الفلسطينيين الأربعة في الخليل قتلوا بعد اعتقالهم بدم بارد. وتشهد الاستخبارات الإسرائيلية على ان أياً منهم لم يسبق له ان شارك في أي عمل ضد إسرائيل وأنه لم تكن لديهم أية أسلحة. ومع ذلك يصر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على أنهم كانوا في مهمة استطلاعية لاقتحام مستوطنة.

ولكن عملية الاغتيال الجوي في طوباس أثارت مزيدا من علامات الاستفهام. فالمدينة مثل غيرها من المدن الفلسطينية تخضع بشكل كامل للاحتلال الإسرائيلي. ولكن القيادة الإسرائيلية باتت تفكر بطريقة أن التصفية، حتى لو أدت الى مقتل أطفال وأبرياء، أفضل من أي جهد يبذل من أجل اعتقال المطلوب. وأشارت جهات إسرائيلية الى ان المطلوب الذي حاولت اسرائيل

تصفيته، وقتلت خمسة، هو من مطلوبي الدرجة الثالثة الذين يوجد مثلهم المئات، الأمر الذي يعني ان مسلسل القتل الإسرائيلي سوف يتواصل وبشدة أكبر. وتشهد على ذلك التبريرات التي يطلقها رئيس أركان الجيش وقائد سلاحه الجوي لعمليات التصفية الجوية. فهي توفر على القائد العسكري الاسرائيلي أي جهد للتفكير في حماية جنوده، إذ ان الطائرات تستطيع بسهولة الوصول الى كل مكان. وعدا ذلك، فإن التصفية من الجو، حسب قائد سلاح الجو الاسرائيلي، دان حلوتس، مجرد ضغطة خفيفة على الأزرار.

ولكن هذه الضغطة باتت خفيفة أيضا في الدبابة التي قتلت عائلة الهجين في غزة، وفي زناد رشاشات الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا بدم بارد أبناء عائلة الحلايقة في الخليل.

وقد دعت السلطة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي للانعقاد بشكل طارئ للبحث في أمر فرض عقوبات على اسرائيل. كما ان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه دعا الى وقف جميع الاتصالات مع اسرائيل بسبب المجازر المتكررة. وقال عبد ربه انه في اعقاب كل لقاء مع الاسرائيليين تقع مجزرة جديدة. أما وزير الحكم المحلي الدكتور صائب عريقات فدعا المجمع الدولي للتدخل <<لوقف شلال الدم الحاصل عن سبق إصرار وجرائم القتل بدم بارد وإرهاب الدولة الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني>>. وحمل عريقات على الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي <<لم تتحدث بكلمة واحدة عن أي طفل فلسطيني يقتل>>. وقال ان الولايات المتحدة <<تساعد وتغطي على أكبر ارهاب في العالم وهو الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه>>.

تجدر ملاحظة ان التصعيد الدموي الاسرائيلي يجري على خلفية زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية دافيد ساترفيلد الى المنطقة، وكأن اسرائيل بذلك تريد البرهنة للفلسطينيين والعرب أجمعين ان الإدارة الأميركية لا تحرك ساكنا ضد حكومة شارون وتصرفاتها.

ولكن اسرائيل لم تقف فقط عند حدود تصعيد القتل اليومي، بل تقوم بفظاظة بتصعيد نشاطاتها الاستيطانية. وذكرت حركة السلام الآن انه في شهر آب الماضي فقط أقيمت ثماني نقاط استيطانية جديدة. ويشير المستوطنون الى انهم يرفضون <<مطلب>> وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن أليعازر إزالة خمس وستين مستوطنة <<غير شرعية>>.

وفي وقت متأخر من ليل أمس، أفادت مصادر طبية فلسطينية ان الفلسطيني عاشور الشنباري (27 عاما) توفي متأثرا بجراحه التي أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في بداية الانتفاضة في العام 2000 ما يرفع عدد شهداء اليومين الماضيين الى 13 شهيداً.