بقلم
: جورج حداد
خلال اقل
من اربعين ساعة، يسقط احد عشر مواطنا فلسطينيا على ايدي قوات الغزو والاغتصاب! ولا
ادري، الى كم سيرتفع عدد الضحايا، عندما يكتمل اليوم وتغيب شمس النهار، بعد سبع
ساعات!!
احد عشر
قتيلا بينهم عدد من الاطفال!
احد عشر
قتيلا.. يا بلاش!
احد عشر
قتيلا، على مسمع الدنيا، وتحت بصرها، التي يبدو انها اصبحت مصابة، ليس في سمعها
وبصرها فحسب، بل في جميع حواسها!!
اصبح خبرا
عاديا مألوفا ان لا يمر يوم واحد، الا ويسقط فيه اثنان او ثلاثة فلسطينيين، بفعل
عمليات القمع التي يقوم بها جنود »... رب الجنود«!!
اما ذريعة
الغزاة الغاصبين، فمعروفة.. جاهزة: ان القتلى.. ارهابيون.. قتلوا اثناء قيامهم
باعمال ارهابية، حتى لو كانوا مجرد عمال »مسخمين« عائدين الى بيوتهم، المنذورة
للهدم والجرف!!
هل تذكرون
مجزرة كفر قاسم عام 1956 عندما تجلت الوحشية اليهودية بقتل اكثر من ثلاثين فلاحا
فلسطينيا عائدين من حقولهم، مساء؟!!
هل تذكرون
دير ياسين والطنطورة والطيرة ومئات غيرها من المجازر التي ارتكبها الوحوش الهمج،
دون ان يكون لها ذنب، الا ان الدماء التي تجري في عروق ضحاياها، لم تكن... وليست
دماء يهودية، مقدسة؟!!
احد عشر
قتيلا فلسطينيا، والنهار لم يكتمل بعد!!
احد عشر
قتيلا.. ويذيع التلفزيون الخبر، كأنما يذيع انباء مباراة لكرة القدم!
احد عشر
قتيلا.. دون ان نعرج على اخبار الجرحى والاسرى واعداد البيوت التي هدمت، والاشجار
التي جرفت!!
احد عشر
قتيلا.. ولا نملك من اشكال الرد، الا.. التهديد بالذهاب الى مجلس الامن، والا
تكرار تحذيراتنا الى »الانتحاريين« بضرورة الابتعاد عن المس بالمدنيين
الاسرائيليين!!
احد عشر
قتيلا، ولم يكلف رئيس او وزير عربي، خاطره، باصدار تصريح يشجب او يحتج على
المجزرة، حتى ولو كان هذا التصريح، رفعا للعتب او.. على الاقل، ضحكا على ذقون
الشعب!!
من منكم
يتذكر قصيدة »بدوي الجبل» التي مطلعها:
يا سامر
الحي هل تعنيك شكوانا
رق الحديد
وما رقوا لبلوانا
وجاء فيها:
ويل الشعوب
التي لم تسق من دمها
ثاراتها
الحمر احقادا واضغانا
تغضي على
الذل غفرانا لظالمها
تأنّق الذل
حتى صار غفرانا!!
مرة اخرى..
تأنق الذل حتى صار غفرانا!!
وبعد...
اذا كنا،
شعوبا وانظمة، قد نسينا علكة »وامعتصماه«، فلا اقل من ان ندرك، ان نجاح اليهود في
هزيمة شعبنا الفلسطيني واخماد ثورته وانتفاضته، لا سمح الله ولا تقاعست شعوبنا، لا
يعني ان صراعنا مع الصهيونية العالمية واسرائيلها وداعمي عدوانها وباطلها، قد
انتهى وتولت ايامه، بل يعني.. بكل تأكيد، ان المعارك قد انتقلت الى الجبهات
والخنادق التي تلي!!
ذلك ان
الصهيونية كفكرة وحركة ودولة، لا تستطيع ان تناقض نفسها وتحكم على نفسها بالانهيار
والتبدد، انها لا تستطيع ان تقف وتكتفي بجزء من مشروعها الكلي!!
انه النذير
الصارخ، فليدرك كل ذي بصر وذي عقل!!