منطق المؤامرة؟ وإلاّ ماذا

 

 

بقلم : حسين الرواشدة

 

  

يصر نائب الرئيس الأمريكي على ضرورة توجيه ضربة للعراق، وعلى أن هذه الضربة قادمة لا محالة، حتى لو استجابت بغداد للقرارات الدولية وقبلت بدون شروط عودة المفتشين الدوليين، وقدمت ما تطالب به من استحقاقات لجيرانها ومواطنيها وخصومها ايضاً!

وعلى ذات الموجة، يتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي اجتياحاته العسكرية، وما يواكبها من عمليات قتل واغتيال وهدم وتشريد، ويؤكد بأن اخماد الصوت الفلسطيني واستئصال مقاومته هما هدفه، حتى لو قبلت السلطة الفلسطينية كل ما يصدر من دعوات للتفاهم او للترتيبات الأمنية وحتى لو نجحت في محاصرة أعمال المقاومة ومنع الاستشهاديين من اتمام مهماتهم... ودفع »الفصائل« الى قبول الهدنة والامتثال للمصلحة الوطنية التي ما نزال نسمع - رغم ما يفعله شارون - بأنها تتعارض مع طريق المقاومة.

نموذجان اثنان، على طرفها الاول تقف واشنطن وتل ابيب، وعلى طرفها الآخر تجلس أمتنا وتبحث - حائرة - عن عنوان يجمع الصورتين في كلمة واحدة، فهل يسمح لنا دعاة الواقعية الجديدة، ان نفكر - ولو لمرة واحدة - بمنطق المؤامرة، وأن نقول بأن ما يحدث لأمتنا اليوم اكبر من مؤامرة.. وأكبر من أن يختصر في سياقات وهم مكافحة ما يسمى بالارهاب.. او كذبة الاصلاحات وإعادة الديمقراطية.. او خدعة ازاحة ذلك النظام او تلك الزعامة؟

مؤامرة؟ وإلاّ كيف نفهم اصرار الادارة الامريكية، رغم رفض معظم دول العالم او تحفظ بعضها، على ضرب العراق، وتأديب أمتنا، قطراً بعد قطر، وإذلال شعوبنا، فرداً فرداً، وإهانة كل مقدساتنا وقيمنا وتعاليمنا دون رادع من خلق او ضمير او خجل؟

كيف نفهم هذا الاصرار، وأموالنا في بنوك امريكا تتجاوز النصف تريليون، ومشترياتنا من الاسلحة بالمليارات، وأسواقنا مفتوحة لبضائعهم، وقراراتنا برهن اشارة منهم، وطلباتهم - كلها - أوامر، ورغباتهم فرمانات.. وحفظ مصالحهم على العين والرأس.

وكيف نفهم اصرار حلفائهم في تل ابيب على قتل الفلسطيني، حتى لو رفع الرايات البيضاء، وحتى لو التزمت سلطته المدمرة بأمن »المدني« الاسرائيلي البريء، وادانت قاتليه.. وحتى لو قدم العرب الف مبادرة للتطبيع والسلام بدون مقابل.

مؤامرة؟ وإلاّ كيف نصدق بأن الحرب التي انتهت بانتصار الأمريكان في افغانستان، لم تستطع الوصول الى هدفها الاول وهو »رأسي« ابن لادن وزعيم طالبان، فيما هدمت كل شيء في تلك البلاد، واكتفت بالوصول الى ممرات النفط وخطوط النفوذ والتهديد والسيطرة.

مؤامرة؟ وإلاّ كيف يمكن أن نقتنع بأن الإسلام هو »الارهاب« وأن المسلمين هم »محور الشر« فيما شارون رجل سلام، والامبراطورية التي قامت على قتل واستعباد الهنود الحمر رسول للديمقراطية والحضارة، وفيما لم نسمع أحداً يتهم الطبيب الأمريكي الذي بعث الانتراكس في مغلفات الرسائل بالارهاب، أو الشاب الذي أقدم على اغتيال الرئيس الفرنسي »بالأصولية« .. باعتبارهما بريئين من تهمة »الاسلام« أعني تهمة الارهاب!

مؤامرة؟ نعم، وأصحابها وإن كانوا ينتشرون في كل العواصم، إلاّ ان خيوطها تتجمع كما نرى في واشنطن وتل ابيب، والمستهدفون نحن، حتى لو خرجنا من جلودنا وقبلنا بكل ما يملى علينا من شروط..

أما لماذا، فلأن بقاءنا على قيد الحياة لم يعد مرغوباً فيه.. وعلينا أن نبحث عن وسيلة للموت.. او للتشبث بالحياة.