بعد نجاح النسخة الافغانية: وزارة امريكية لاعداد الرؤساء؟

 

 

بقلم : خالد المشعان

 

قد يكون إغراقا بالتفاؤل أن يستبعد اي محلل سياسي اليوم إحتمالات الحرب المزمعة ضد العراق، فبعد التصريحات النارية لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني والتي استعجل فيها القيام بضربة وقائية ضد العراق تقاطرت ردود الفعل من جهات العالم الاربع وكان اغلبها، علي الاقل في الظاهر، يتحفظ علي الضربة العسكرية مع بقاء الباب مفتوحا للتراجع عن هذا التحفظ، ولكن القاسم المشترك لردود الفعل تلك هو الحذر وترجيح كفة عودة المفتشين الدوليين الي بغداد تمهيداً لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالعراق وتجريده من اسلحته التي تزعم واشنطن انها تشكل خطراً علي الامن والسلام الدوليين.

 

حرب من أجل الخليج ومن أجل العراق

 

طبعاً الولايات المتحدة وحتي هذه اللحظة لم تعلن حقيقة حربها علي العراق، فهي تارة حرب من أجل أمن الخليج وكأن العراق هو من يسرق نفط الخليج وثروته وهو من يضع أكبر دوله واكثرها وزناً عربياً واسلامياً المملكة العربية السعودية، علي لوائح الارهاب والاعداء ويهدد وحدة أراضيها بالتقسيم. وتارة تروج لهذه الحرب من أجل الانسان العراقي المقموع والمهضومة حقوقه من النظام العراقي ومن الاحزاب العراقية ومن الانظمة العربية ومن الجوار التركي والايراني ومن الجميع الا من امريكا التي قصفت منشآته الوطنية ودمرت طرقه وجسوره وجميع منجزاته حتي مصانع حليب اطفاله بل أن القاذفات الامريكية لم تترد بإلقاء القنابل المشبعة بالمواد المشعة علي احيائه المدنية وقراه الآمنة.. ومتي؟ بعد انتهاء حرب تحرير الكويت المزعومة بسنوات.

 

حرب من أجل السلام وحرب من الحرب

 

وتارة هي حرب من أجل السلام والوئام الدوليين الذين لا يعكر صفوهما سوي وجود الرئيس العراقي صدام حسين في سدة الرئاسة بكل ما يعني ذلك لامريكا من فشل لعائلة بوش بينما اسرائيل بكل ما يعنيه وجودها من دماء وجماجم ومذابح في الماضي وما تفعله آلتها العسكرية في الحاضر وما تعلنه قيادة كيانها وعلي رأسها مجرم الحرب الدائم شارون من قررات فاقت قوانين النازية وكل كلمة فيها تعتبر جريمة بحق الانسانية، هذا إذا اعتبرنا تفاؤلاً أن اليانكي الامريكي يعتبر غيره من شعوب الارض بشرا. فهذا لا يزعج أمريكا ولا يعكر صفو العالم الذي تحاول امريكا أن تصوره جميلاً وزهرياً لولا وجود بعض الشعوب التي تحتاج الي وصاية أو ترويض كالشعب العربي.

وتارة تعلن هذه الحرب المقدسة للقضاء علي مخزون العراق الحربي من اسلحة دمار شامل تعتقد أن العراق يملكها وتتناسي ما تشكله الترسانة النووية الاسرائيلية من تهديد للمنطقة وأمنها وخصوصاً اذا كانت بأيدي مجانين متعطشين لمناظر الموت و الدمار.

امريكا مشغولة بأعداد احبابها وعشاقها من شخصيات تم نفض غبار النسيان عنهم ويجري الان تلميعهم وتزييتهم وتعليمهم كل شيء حتي الكـــــلام أمام عدســــات التلفزيون وكتابة المقـــــالات الصحفية كما صرح بذلك المسؤولون في وزارة الخارجية الامريكية حتي يصبحوا صناعة امريكية مئــة في المئة، ومن يعلم.. فقد يفرض هؤلاء علي العراقيين لغة اليانكي كلغة رسمية أذا وصلوا سدة الحكم علي ظهور المطايا الامريكية. أما وهم لا يزالون في خانة المعارضة ونتردد هنا كثيراً في إطلاق صفة الوطنية عن قصد فسوف نشبع كلاماً عن الحقوق المهدورة، وسنغرق دموعاً علي الوطن المستباح من الجميع إلا من أمريكا ومن زبانيتها.

أما الولايات المتحدة والتي ستضيف وزارة جديدة الي وزاراتها وهي وزارة اعداد الرؤساء بعد نجاح النسخة الافغانية وهم يريدون تعميمها في أكثر من مكان في هذا العالم العربي الحزين الذي يودع آخر عهده بالقدرة علي الكلام، أمريكا تعد اليوم لخلاص العراق من الانسان العراقي ولخلاص اسرائيل من الشعب العربي الفلسطيني ولخلاص العرب من آخر ذرة شرف في جباه زعمائهم ولخلاص العالم من أمة تملك اثنا عشر الف عام من الحضارة خلفها ولكنها لا تملك للأسف القرار برد سكين الذبح عن عنقها.