بقلم : ساطع نور الدين
خرج الخلاف العائلي الذي يهدد بإشعال حرب
كبرى في الشرق الأوسط، إلى العلن، وبات مادة كتابات كبار المعلقين في الصحافة
الأميركية، ويتم التعاطي معه بمنتهى الجدية والرصانة حتى في رسوم الكاريكاتير،
باعتباره التفسير العلمي والسياسي الوحيد لسياسة الرئيس جورج بوش الابن.
ليس ثمة ما يبرّر الحرب أو بالأحرى طبول
الحرب الأميركية التي تقرع بقوة اليوم على مسمع من العراق، الذي لم تثبت التهمة أو
الشبهة ضده بالتورط مع تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الإسلامية، بل ربما ثبت
العكس تماماً. ولم يرقص أحد في العالم كله على إيقاع تلك الطبول، عدا رئيس الوزراء
البريطاني طوني بلير الذي سرعان ما تراجع تحت ضغط المعارضة الداخلية العارمة.
حار الأميركيون في محاولة تفسير تلك الحملة
على العراق الذي لا يشكل تهديداً جدياً لأميركا أو لأي من حلفائها في المنطقة، الى
أن توصل بعضهم مؤخراً الى استنتاج جدي مفاده أن الرئيس بوش الابن يسعى فقط الى
المزايدة على والده، الذي لم يكمل مهمته بإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين في أعقاب
حرب الخليج العام 1991.
نشر الكثير من التحليلات حول علاقة الوالد
وسيرته الشخصية البارزة منذ أن كان مقاتلاً في الحرب الكورية الى أن أصبح نائباً
للرئيس ثم رئيساً للولايات المتحدة، بابنه الذي لا تزال الفضائح والعثرات في نبذته
الشخصية تلاحقه حتى اليوم.. وهو ما عزاه البعض الى فشل الأب الناجح في حياته
العامة، في الاهتمام بأسرته، أو غيرة الابن من والده أو كراهيته له، وفق عقدة
أوديب الشهيرة.
المهم أن الخلاف تفاقم في الآونة الأخيرة،
بعدما أفرط الابن في التلويح بالحرب على العراق من أجل إسقاط صدام، بينما رد
أصدقاء والده من كبار المسؤولين السابقين، لا سيما منهم برنت سكوكرفت وجيمس بيكر
ولورنس ايغلبرغر، بالاعتراض الصريح على فكرة الذهاب الى حرب مع صدام، والدعوة الى
التروي والتعقل، وعدم صرف الأنظار عن أولوية الحرب على الإرهاب.
ويدور الجدل في واشنطن الآن حول ما إذا كان
الأب الذي تلحق به الإهانة كل يوم يتحدث فيه الابن عن إسقاط صدام، سيعمد إلى
التدخل المباشر مع ابنه للتوقف عن فضح العائلة سياسياً والعفو عن العراق هذه
المرة... ويطرح السؤال حول موقف السيدة باربرة الحرج بين زوجها الرئيس السابق وبين
ابنها البكر، وما إذا كانت سترجح كفة تغيير النظام العراقي!