بلا لخبطة !
عاد الحديث صاخباً، عن تعيين رئيس للحكومة
الفلسطينية، وعاد ـ في الوقت نفسه ـ الهمس خافتاً، عن خلافة الرئيس ياسر عرفات،
وعن مرشحين من الكبار ومن الصغار سناً. واللافت أن المطالبين غير الفلسطينيين
برئيس للوزراء، لم يكونوا قد اعترفوا ـ أصلاً ـ بأن صفة الوزير والوزارة، تنطبق
علي أعضاء المجلس التنفيذي للسلطة وعلي دوائرهم (بموجب اتفاقات أوسلو) وبدا الآن،
أن هؤلاء المتربصين بحق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم، يريدون تعديل أسلوبهم
الفج، الساعي الي أقصاء الرئيس عرفات، بأسلوب آخر، يأكل أصحابه العنب ولا يقاتلون
الناطور!
ہ ہ ہ
الرئيس عرفات، من جانبه، مُطالب اليوم، اكثر
من أي وقت مضي، بالانفتاح علي القوي الحية في المجتمع، من فصائل وجمعيات وشخصيات،
وأن يكسر الحصار الحميم من حوله. فلا يختلف اثنان علي أن الرئيس محاط بعناصر لا
ترغب في انفتاحه علي الناس، ولا علي الخيارات الكثيرة المتاحة. والغاية في نفس كل
يعقوب من المحيطين، هو الحد من تفاعله مع مهماته كقائد ومسؤول أول، لكي تنمو
أدوارهم وتتعزز قوة آرائهم ليمنحوا ويمنعوا علي هواهم. فهكذا يُحرم أناس من تصاريح
الوصول ومن تصاريح الدخول ومن التوصيل بالهاتف، ومن عرض وجهات نظرهم!
ہ ہ ہ
مرة أخري، ينبغي تنبيه الأسماء التي طرحتها
وسائل الإعلام كبدائل، لا سيما من الشباب والشيوخ الذين يروّج لهم الكُتّاب
المشبوهون، الذين يكتبون في الصحافة البترولية ويمتلكون مكاتب بيع معلومات
واستشارات. وليعلم الذين حملوا ـ من شبابنا ـ طموحات أكبر بكثير من قدراتهم ومن
مآثرهم ومن نضالاتهم، أن صعودهم الي القمة الفلسطينية ليس سهلاً، وأن الشعب
الفلسطيني ليس قطيعاً ولن يكون، وليوفر كل منهم غروره علي نفسه.
أما الكبار، من العتاقي ، فإن مآلهم الطبيعي
هو الإحالة الي متحف خيبات التاريخ. فعرفات يمنحهم حالياً، آخر ورقة تمدد
لصلاحياتهم في الظهور أمام أية كاميرا للتلفزة المحلية، وبغيابه تحترق الورقة،
لأنهم ليسوا براعم يانعة، ولا أصحاب فضل وفطنة، ولا قابضين علي الجمر أو زاهدين في
الحياة، ولا ألمعيين. فليوفر هؤلاء وأولئك علي أنفسهم، هواجس وتمنيات ومطامح غير
مشروعة، سيكون من شأنها لخبطة الوضع الفلسطيني في لحظة تاريخية عسيرة!