ايران أولاً

 

 

 

بقلم :عريب الرنتاوي

 

  

تبدو جمهورية ايران الاسلامية، حائرة في توصيف موقفها من الحرب الامريكية المحتملة على العراق.. فهي محايدة حينا، وضد الضربة احيانا، ترفض »المواكبة« وفقا لشمخاني، ولا تقبل »المغامرة«.. تقاوم خطط الشيطان الأكبر لعراق ما بعد صدام حسين، فيما المقربون منها من قادة المعارضة الشيعية العراقية يبحثون عن ادوار لهم. داخل تلك الخطط وليس خارجها بالطبع.

والراهن ان لدى ايران ما تخشاه ان اندلعت الحرب الامريكية على العراق، فهي عضو اصيل في »محور الشر«، وصقور الادارة الامريكية وقادة تل ابيب لا يخرجون ايران ابداً من قائمة استهدافاتهم، بل ان انباء كثيرة تحدثت عن »ترحيل احداثيات مفاعل بوشهر الى خرائط البنتاغون وهيئة الأركان الاسرائيلية«.

على ان طهران في المقابل، لا تخفي ابداً كرهها لنظام الرئيس العراقي، فبينها وبينه، بحر من الدماء التي لم تجف بعد، وقد اضطرمت نار الخلافات بين الدولتين الجارتين على ايقاع التصريحات القاسية التي ادلى بها الرجل الثاني في العراق، واضعاً »الفرس والصهاينة« في خانة التحالف، والأرجح ان طهران تتمنى ان تغمض عينا وتفتح اخرى، فتجد شط العرب وقد ابتلع نظام البعث القائم في بغداد.

ايران الثورة، تتحكم الايديولوجيا بخطابها السياسي، فتطغى عليه نداءات الثورة على الاستكبار العالمي، والعداء لاسرائيل والولايات المتحدة.

فيما ايران الدولة، تخضع لحسابات معقدة، في المقدمة منها »ايران اولا«... لذلك نراها تتفهم الوجود الامريكي في افغانستان، وتتعاون مع واشنطن في الحرب على »الارهاب«.. وتلوح باتخاذ موقف في حرب الخليج الثالثة، على غرار موقفها إبان حرب الخليج الثانية.

ايران الثورة، تتحدث بلغة المقاومة والثبات في وجه المخططات الامريكية - الاسرائيلية، وتسعى في احتضان القوى المقاومة الى ابعد حد.. فيما ايران الدولة، تقرأ بـ »عقل بارد«، مرحلة ما بعد الحرب، وتبحث عن موقعها اللاحق من منظور المصلحة والنفوذ وحسابات الدور الاقليمي.

ازدواجية الخطاب الايراني، هي ثمرة لازدواجية السلطة في ايران، وانعكاس طبيعي لتوازنات القوى الدقيقة بين اصلاحيين ومحافظين، على ان النتيجة في نهاية المطاف، ستحسم، كما حسمت من قبل في اكثر من موقع ومحطة ومناسبة لصالح حسابات الدولة.

والمسافة بين خطابي الدولة والثورة الايرانيين، يمكن قياسها بالمسافة بين حسن نصرالله في لبنان، ومحمد باقر الحكيم في العراق، وهي برغم بونها الواسع ظاهريا، الا انها في نهاية المطاف، تخدم هدفا واحداً، مصلحة ايران ودورها ونفوذها الاقليميين، خليجيا وشرق اوسطي.