قمة الارض وجوهر التحديات امام الشعوب
بقلم
: مازن الساكت
قمة الارض
هو الحدث العالمي الاكثر قدرة على ابراز ما تواجهه البشرية من تحديات وما تعانيه
الشعوب من مشكلات تتعلق بحقوقها الاساسية التي حددتها وصانتها المواثيق الدولية
وحتى الشرائع الدينية منذ اقدم العصور والتي تستند الى مبادىء العدل والمساواة
والحق في الحرية والاستقلال وحق الانسان في الحياة الكريمة.
وهي كقمة
يشارك بها ممثلو وقادة الدول والحكومات الى جانب هيئات ومؤسسات المجتمع المدني
فانها في طرح قضايا العالم المعاصر وشعوبه وطموحاتهم اكثر وضوحا وصدقا وعلانية من
كل الهيئات الدولية الاخرى بما في ذلك هيئة الامم المتحدة.
ولذلك ولكي
يكون لهذا الحدث تمايزه وشموليته وعمقه فيما يطرحه من قضايا، فان من المفيد القفز
عن ما تطرحه الاحداث والصراعات المباشرة بما فيها التي تشهدها منطقتنا العربية على
اهمية طرحها في هذه القمة، لنحاول تفحص وتفهم واقع العالم وعلاقاته وما آلت اليه في
ظل نظام العولمة والقطب الواحد، وهو واقع شكله مسيرة تاريخ من مراحل الحروب
والاستعمار والهيمنة وتطور الفكر والمدارس الايديولوجية السياسية والاقتصادية،
وتقدم النهضة العلمية في مختلف المجالات.
ان التطور
غير المتكافىء والمتجانس للدول والشعوب والقارات سببه الرئيسي قانون الصراع
والهيمنة والاستعمار الذي طبع التاريخ البشري وشهدت القرون الماضية اكبر وابشع
اشكاله فولدت فوارق هائلة بين تطور الشعوب والدول المستعمرة وبين تخلف وفقر باقي
شعوب العالم.
وبات
النظام العالمي والعلاقات الدولية والمكاسب والمصالح والمحافظة عليها حبيسا
لاستمرار السيطرة والهيمنة والتفوق مع محاولة صياغة اشكال جديدة تتستر بالتعاون
وبشعارات الحرية والديمقراطية وحتى محاربة الارهاب لابقاء جوهر هذه العلاقات بين
القوى المهيمنة والشعوب المستعمرة والمستغلة واستهداف ذلك في كل هيئة او تشريع او
قرار دولي.
ان قضايا
الحرية والفقر والتخلف والديمقراطية والسلام في العالم لا يمكن تحريرها بدون
مراجعة شاملة لواقع وتراث العلاقة المبنية على عدم التكافؤ والسيطرة والهيمنة التي
تفرضها القوى والدول المتقدمة على العلاقات الدولية فهي المدخل الضروري للتعامل مع
هذه التحديات والسير بالانسانية الى اهداف التقدم والتعاون والسلام.