أصبت يا سمو الأمير سعود وأخطأ الآخرون

 

بقلم : د. محمد صالح المسفر

 

تهدد الولايات المتحدة الأمريكية وعلي كل مستويات الإدارة الحالية ـ إدارة بوش الابن ـ بغزو العراق واحتلاله واستبدال حكومته الحالية بحكومة أخري تنصب أمريكا قادتها وتحمي حياتهم في بغداد إذا تمكنت الدولة الغازية ـ أمريكا ـ من إسقاط النظام السياسي في بغداد.

وراح قادة معظم دول العالم وأهم الحلفاء للولايات المتحدة الأمريكية في المجتمع الأوروبي يسدون النصح لبوش الابن وإدارته بعدم الإقدام علي أي عمل عسكري ضد العراق الشقيق، والدعوة إلي حل الخلاف إن وجد بالطرق السلمية كما حذرت معظم القيادات السياسية السابقة في الإدارة الأمريكية إبان حكم بوش الأب عام 1991م ـ والذين شاركوا وخططوا ونفذوا عدوانا صارخا علي العراق دام خمسين يوما دمروا خلال تلك الهجمة الشرسة كل مرافق الحياة في القطر العراقي الشقيق ـ من الاندفاع نحو حرب لا يعرف نتائجها إلا الله، ولم يستثن من إدارة بوش الاب في هذا السياق إلا نائب الرئيس بوش الابن الذي يعتبر أكبر الداعمين لاستخدام القوة العسكرية ضد العراق علما بأنه كان وزير الحرب ضد العراق في عام 1991م.

الملاحظ في الأمر أن القيادات الأوروبية كانت أكثر وضوحا وأكثر تحديدا في عباراتها وتصريحاتها الرافضة لاستخدام القوة أو التهديد بها ضد العراق، فلقد رفض المستشار الألماني شرويدر الانتقادات الأمريكية لمواقفه وتصريحاته تجاه هذا الشأن وقال ان الصداقة مع الولايات المتحدة لا تعني قول نعم وآمين علي كل شيء إن المستشار الألماني شرويدر الذي انضم إلي موقفه من الأزمة الحالية حزب المعارضة الألماني المنافس للحزب الحاكم ـ رغم موسم الانتخابات ـ ولم تعد القيادات السياسية الألمانية منقسمة هذه الأيام من الغزو الأمريكي المحتمل للعراق ويعبر شرويدر عن القلق المتنامي للقوي الأوروبية العظمي بشأن الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط وعواقبه التي لا يمكن حسابها وأيضا بشأن السيطرة الأمريكية الاحتكارية علي أهم مصادر النفط في العالم.

في الجانب العربي لهذه المعادلة، فإن المواقف العربية لم تكن بنفس الحدة التي عبر عنها الأوروبيون وعند تحليلنا لمضمون التصريحات العربية نجد الفرق شاسعا، إذ أن زعيما عربيا أمام عدسات التلفزة الدولية والعربية طلب من العراق الانصياع لمطالب أمريكا، في الوقت ذاته عبر عن أنه لن يستطيع أي نظام عربي السيطرة علي غضب الشعب العربي علي امتداد جغرافية هذا الوطن الكبير.

ومن الغرابة بمكان أن يطلب من الطرف العربي ـ العراق ـ المتربص به الانصياع للمطالب الأمريكية بدلا من المطالبة من الطرف المهدد بشن العدوان بالامتناع عن استخدام القوة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ذريعة كانت، وفي هذه المناسبة لابد من الإشادة بتصريحات الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية للإذاعة البريطانية بقوله سواء بقي الرئيس صدام حسين أو أطيح به من السلطة فهو أمر يخص الشعب العراقي. لم يذكر التاريخ أن أحدا أطيح به من الخارج ونصب شخص آخر بدلا منه أدي إلي استقرار المنطقة .

وتابع الأمير السعودي القول أن القول بان أهم شيء بالنسبة للعراق هو عزل الرئيس صدام حسين قرار غير حكيم في رأينا بالنسبة للعراق .

لا جدال بأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه وبعد أن أعترض كل الحلفاء علي خططها العدوانية علي العراق المحاصر والمهدد بالفناء انه يريد الخروج من مأزق المفتشين الدوليين المتهمين بالتجسس لصالح الصهيونية العالمية وحلفائها.

يطرح الكاتب الرأي التالي ليكون مشروع يتناوله أهل القلم والفكر للخروج من هذه الأزمة:

1ـ تتقدم الدول العربية الفاعلة بالتعاون مع روسيا والصين وفرنسا إلي الأمم المتحدة بمشروع قرار علي العراق الالتزام بتنفيذه يقضي بعودة المفتشين الدوليين في صحبة مراقبين متخصصين معينين من قبل الجامعة العربية، ومرافقة فريق إعلامي عربي دولي.

2ـ تحدد فترة المفتشين الدوليين، والبدء من حيث توقفت الأفرقة السابقة وليس البدء من نقطة البداية.

3ـ يرفع الحصار تدريجيا وينتهي عند قبول مجلس الأمن الدولي تقرير تلك الهيئة التنفيذية.

4ـ تكف الولايات المتحدة الأمريكية عن التهديد بالتدخل العسكري أو تجنيد مرتزقة من الداخل أو الخارج للمساس بأمن الدولة العراقية واستقرارها.

5ـ في حالة عدم قبول أمريكا بمثل هذه الأفكار فان الدول العربية الفاعلة تعلن بجلاء بأن أي عدوان علي العراق أو المساس بأمنه فانه يعتبر عدوانا علي تلك الدول العربية وعلي الولايات المتحدة أن تتحمل تبعات عدوانها. بهذه الطريقة يمكن الخروج من المأزق فلا يمكن أن يجتمع المجلس الوزاري الأوروبي في الدنمارك مطلع الأسبوع ليناقش قضايا أمتنا ونحن عنها صامتون أو متهيبون.

إنني أعلم صعوبة تبني مثل هذه الأفكار من قبل بعض الدول الأوروبية ولكن عندما يشعر الأوروبيون بصدق الزعماء العرب وجديتهم لاتخاذ مواقف استراتيجية فسرعان ما يستجيبون ويقبلون الحوار مع قادتنا وإن الواقعة إذا وقعت علي العراق فان عدواها لا حدود لها في وطننا العربي فهل نحن فاعلون؟!