اطفال فلسطين بين حلم التعليم ورصاص القتل اليومي

 

 

 

بقلم :  نواف الزرو

 

  

على خلاف شعوب وامم الكرة الارضية من اقصاها الى اقصاها، التي تبدأ عامها الدراسي الجديد بمنتهى الفرح والحرية والاستقلالية والامان والاطمئنان والتفاؤل بيوم سعيد وغد مشرق، قإن الشعب الفلسطيني هناك في فلسطيننا المحتلة، يبدأ عامه الدراسي الجديد بالجرائم الدموية والتنكيلية الصهيونية المفتوحة بلا حساب وبلا حدود.

خمسة شهداء من طوباس بينهم اربعة اطفال تلاميذ على مقاعد الدراسة سقطوا بقذيفة دبابة اسرائيلية، وسبقهم قبل ذلك بيوم فقط ستة شهداء بينهم اربعة اطفال سقطوا في مجزرتين مروعتين في غزة.

بينما تفيد المعطيات الفلسطينية المتعلقة بجرائم الاحتلال ضد التعليم والمؤسسات التعليمية الفلسطينية ان دولة الاحتلال تستهدف ايضا تدمير العملية والبنية التحتية التعليمية الفلسطينية يصورة منهجية مخططة مبيتة مع سبق النوايا الاجرامية.

وتكشف المصادر الفلسطينية النقاب في هذا الصدد على سبيل المثال عن ان نحو 500 طفل -تلميذ- فلسطيني سقطوا شهداء برصاص الاحتلال بينما اصيب نحو الف طفل آخر باعاقات مختلفة.

وجاء في تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان بعنوان الانتهاكات الاسرائيلية للحق في التعليم في قطاع غزة -فقط- خلال الفترة الممتدة من 29/9/2000 وحتى 30/4/2002 »ان 276 طفلا -تلميذا- استشهدوا واصيب اكثر من ثلاثة آلاف طالب آخر«.

كما »استشهد 11 معلما ومعلمة وثلاثة موظفين في جهاز التعليم في حين تعرضت 185 مدرسة وثلاثة مكاتب للقصف والاقتحام والتدمير من قبل جنود الاحتلال، اضافة الى تعطيل 850 مدرسة عن القيام بعملها، في حين اغلقت سلطات الاحتلال سبع مدارس بأمر عسكري.

وحولت 25 مدرسة الى ثكنات عسكرية، واعاقت حركة 30 الف معلم في الضفة الغربية و 45 الف معلم في قطاع غزة ومنعتهم من الوصول الى مدارسهم«.

وتبين من المعطيات الفلسطينية ايضا »ان 26% شهداء من المرحلة الاساسية و 73% من المرحلة الثانوية«.

اما على مستوى الجامعات الفلسطينية فقامت سلطات الاحتلال باقتحام الجامعات الفلسطينية الاحدى عشرة في الضفة والقطاع، وعطلت نحو 66 الف طالب جامعي عن دراستهم، بينما استشهد واصيب مئات من طلبة الجامعات في حين اعتقل ايضا عدد كبير منهم.

جاء في دراسة بحثية اسرائيلية »ان المناهج التعليمية الفلسطينية عبارة عن مواد ناسفة خطيرة على امن اسرائيل« في حين اعتبرت مصادر اسرائيلية عديدة »ان المدارس والجامعات الفلسطينية تشكل مستنقعات لتخريج الارهابيين« ولذلك تحرص الحكومات الاسرائيلية في اطار خططها وخرائطها القمعية للفلسطينيين، على تعطيل العملية التعليمية الفلسطينية تحت غطاء الذريعة الامنية نفسها، فتعطي لنفسها الحق في الاقتحامات والاعتقالات والقتل ضد طلبة المدارس والجامعات.. وتبيح لنفسها تدمير او اغلاق او تعطيل المؤسسات التعليمية، وتفرض عليها سلسلة كبيرة من الاجراءات والعراقيل والحواجز المؤدية الى الصروح العلمية الفلسطينية، بغية منع الطلبة والتلاميذ والمعلمين من الوصول اليهم.

ان التعليم حق اساسي ومبدئي واخلاقي لكل شعوب الارض، ودولة الاحتلال الاسرائيلي هي باتت الدولة الوحيدة في العالم التي تحرم شعبا كاملا من حقه في التعليم والحياة تحت ذريعة »الامن ومحاربة الارهاب« وهي تقترف جرائم الحرب المتنوعة على مدار الساعة ضد العملية والمؤسسات التعليمية الفلسطينية.

ما يستدعي بالحاحية متزايدة من كافة هيئات وجمعيات حقوق الانسان في العالم التحرك المبرمج ضد هذه الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة ضد حق التعليم للشعب الفلسطيني.. وما يستدعي من العرب حكومات وشعوبا استحقاقات اكبر بكثير.. ومسؤوليات قومية تاريخية... وتحركات جادة ملموسة مستمرة ضد جرائم الاحتلال..؟!