سرّ الابن وأبيه!

 

بقلم : رشاد أبوداود

 

  

»الابن ليس سر أبيه« كما يقول وليم سافاير في »النيويورك تايمز« الأب، جورج بوش، صامت. الابن جورج، حائر. العالم، كل العالم، خائف. ثمة نذر عاصفة هوجاء، ان هبّت، لن يسلم منها احد. وعلى الاقل ستزيد طوابير العاطلين عن العمل والجياع وترفع فاتورة التدفئة وتكلفة حراسة المجمعات وحتى المدارس. أما العرب فانهم يرفعون ايديهم ويستعدون لدفع الفاتورة من دمهم وتاريخهم ومستقبلهم ذاك انهم لم يتعلموا الدرس الاكبر العام 1948 حين أكل الثور الفلسطيني.

»الرئيس لم يقرر بعد. ليس على مكتبه خطة ضرب العراق« العبارة تلخص موقف بوش الذي تتقاذفه الصقور والحمائم في ادارته. الا ان السؤال المطروح: لماذا لا يقرر الرئيس عدم ضرب العراق ويريح ويستريح.

طبعا المسألة ليست بهذه البساطة. لكن سر اي مسألة قد يكون مخبأ تحت قشة. ما هي القشة التي تخفي سر موقف بوش الابن؟

هل هي صورة بوش الاب على ارض مدخل فندق الرشيد في بغداد يدوسها القادمون والمغادرون اجباريا؟ أم هي صورة اميركا، الدولة الاعظم، التي ديست بالطائرات الانتحارية في اهم رموزها الاقتصادية والعسكرية والسياسية في مثل هذا الشهر من العام الماضي؟ أين يضع الرئيس جورج دبليو بوش صورته الآن.. بين قائمة الابناء الصالحين الذي يريدون الانتقام لكرامة آبائهم.. أم ان الامر لا يعنيه، وهمه ان يسجل التاريخ بانه الرئيس الذي انتقم للولايات المتحدة بعد ان تعرضت في عهده لاوجع ضربة في تاريخها.

بالنسبة للاحتمال الاول فان اهم ثلاثة مستشارين في عهد بوش الاب: برنت سكروكروفت وجيمس بيكر ولورنس ايجلبرجر يعارضون السياسة الخارجية الاميركية الحالية. يضاف اليهم، ولاسباب مختلفة، اركان الادارات الديمقراطية. الا ان مستشاري بوش الاب يقولون انهم لا يتحدثون باسمه ولا يوجهون رسائل معينة. لكن ثمة رسالة في صمت الرئيس الاسبق والد الرئيس. ويبدو ان علاقة الاب بابنه لم تصل الى درجة الخلاف العائلي والا »لمسكت الأم باربرا برأسي زوجها وابنها وضربتهما ببعضهما« كما يقول سافاير.

الا ان الاميركيين محتارون بين موقفي آل بوش. فالاب دمّر العراق ولم يسقط النظام والابن يقول انه يريد اسقاط النظام دون ان يدمر العراق؟ دراما سياسية أليس كذلك؟!

والاميركيون بودهم لو يعرفون »من يخسر اخيرا« وليس »من يبدأ الحرب اولا« وهم يدركون فداحة نتائج مقولة ان اميركا هي العالم وما هو خارج حدودها مجرد ملحق، خاصة ان ادارتهم تعاملت مع مسألة احداث 11 ايلول كتعاملها مع شبح اسمته الارهاب. ولهذا يدعو نعوم تشومسكي الى التعامل مع المسألة مثلما تم التعامل مع مفجري بناية اوكلاهوما فحينها لم يتم قصف ولايتي مونتانا وايداهو اللتين كان يختبىء فيهما منفذو التفجيرات انما اتبعت الوسائل القانونية لتتبع المجرمين.. ويشبه تشومسكي افغانستان بمونتانا وايداهو..

اذن لماذا الحديث عن ضرب العراق الذي لم يثبت اي دليل على علاقته بمنفذي تفجيرات 11 ايلول؟

نتأكد مرة ثانية، ان المسألة لا علاقة لها باحداث ايلول وان ثمة من يزين للرئيس بوش دور »مصلح« منطقة الشرق الاوسط ويدفعه للغرق في المستنقع لا لتحيا اميركا الجديدة بل لتسيطر اسرائيل الجديدة على المنطقة وتحصد ما ستحرثه القنابل الاميركية في المنطقة من تاريخ وحقوق مشروعة ومن ... مصالح الاميركيين انفسهم.

ثمة متسع من وقت للتعقل، وبين العرب والولايات المتحدة ما يمكن سماعه اكثر من طبول الحرب.