امريكا ما بعد 11 سبتمبر
بقلم
: عاطف الجولاني
ajolani_assabeel@yahoo.com
أيام قلائل
تفصل امريكا والعالم عن ذكرى زلزال 11 سبتمبر الذي هز الدنيا، وما زالت ارتداداته
الكبيرة تتفاعل وكأن انهيار البرجين التوأم حدث بالأمس فقط، وليس قبل عام كامل.
عالم ما
بعد الزلزال.. آخر مختلف، وامريكا ما بعد الهزة الكبيرة ليست امريكا التي عرفها
العالم قبل 11 سبتمبر، هي شيء آخر.
11 سبتمبر
كان فرصة لامريكا والشعب الامريكي للاستدراك وطرح السؤال بجدية: لماذا حدث ما حدث؟
ولِمَ استهدفت امريكا دون غيرها؟ وكيف يمكن تلافي تكرار ما حدث مستقبلاً؟
الزلزال
كان فرصة لامريكا لأخذ الدروس والعبر، ولكن ضخامة الصدمة وعدم اهلية اصحاب القرار
فيها دفعها للتعامل مع الأزمة في اتجاه مغاير، يمعن في ارتكاب الخطأ، ويعمّق
المشكلة، وسقطت كل الرهانات، بأن تأتي الفكرة بعد السكرة، وبأن تتعظ امريكا مما
اصابها.
امريكا ما
بعد الزلزال، تحولت الى وحش كاسر، يفكر من خلال مخالبه، لا من قلبه وعقله.
امريكا ما
بعد الزلزال، كشرت عن نابها، وصرخت في العالم بلسان الحال والمقال، بأنها الرب
الأعلى في الارض، والعياذ بالله.
امريكا ما
بعد الزلزال، متغطرسة، متجبرة، تبطش لأتفه الاسباب، وتقتل بلا سبب، تهدد الدول
والزعماء، وتطالب الجميع بالخضوع طوعاً او كرها، وبأن يجثو عند قدميها.
امريكا لم
تستخلص الدروس والعبر، ولن تستخلصها على ما يبدو، ما دام يقودها حفنة هواة
متغطرسون يرون ان سياساتهم يمكن ان تفرض بالبسطار والصاروخ والطائرة.
سياسات
امريكا ما بعد 11 سبتمبر ضاعفت مشاعر الكره لها والحقد على سياساتها، وولّدت
كثيراً من مشاعر الغضب، لن يكبح جماحها اساطيل بوش وتشيني ورايس ورامسفيلد.
امريكا
تريد عالم ما بعد 11 سبتمبر وفق هواها ومقاسها وشروطها ومواصفاتها، ولكنها اذ تسقط
اخلاقياً، وتفقد منظومتها القيمية، لن تجني من الشوك العنب، وقد يكون العالم في
قادم الأيام على عكس رغباتها ومخططاتها، وقد لا تكون من يضحك أخيراً.