11 أيلول 2001.. أم 15 أيار 1948

 

بقلم : م. علي حتر

hatar_assabeel@yahoo.com

 

15 أيار 1948 ذكرى اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها.. وإنشاء الكيان المسخ على أرضها.. لم ينتبه له أحد من هذا العالم الذي يهتم هذه الأيام لذكرى سقوط البرجين الأمريكيين المليئين بالشركات التي تخطط لنهب العالم..

 

11 ايلول عاد.. ذكرى سقوط الغطرسة الأمريكية في مزبلة التاريخ.. وعيد ميلاد التمرد على الظلم.. فلنوقد شمعة.. وعقبال الف الف شمعة

 

في مثل هذا اليوم.. اقتلع الصغار المستضعفون البسطاء عيون الأسود الكبيرة المتغطرسة..

 

من منكم يرقص معي.. في ذكرى تساوي الضحايا.. الأمريكي المدلل المتكبر مع العربي والأفغاني المستضعفين.

 

هل فهم الأمريكيون الدرس؟ أن الموت في سبيل الحق.. ما زال ممكنا في عالمنا الرافض للخضوع لنمط الحياة وللثقافة الأمريكية؟؟ إنه درس رهيب.. بغض النظر عمن قام به.. فهو لم يقم به إلا لأن الظلم طغى والباغي بغى.. حتى أصبحت الظروف تجيز القيام به..

 

أنا شخصيا لا أرى ضحايا البرجين ولا أتذكرهم في هذا اليوم.. لأن دماء أهلي في مخيم جنين وجنين ونابلس وبيت لحم والخليل والأطفال في ملجأ العامرية وفي قانا وصبرا وشاتيلا كلها شكلت غشاوة أمام عيني.. وإصابتي بالسكر بسبب ما يجري في بلادي ملأ الشبكيتين في عيني بالخيوط السوداء فلم أعد أرى إلا شهداءنا وجرحانا يذبحون بالسلاح الذي يمول جزءا منه سكان البرجين.. وعظمة الأحداث التي عصفت في مناطقنا وفي افغانستان لم تترك في زاوية مخي المخصصة للذاكرة إلا ذكرى الهمجية الأمريكية الصهيونية وما يحصل في بلادي العربية وجرائم قتل العزل الإفغانيين في أعراسهم.. بصواريخ تسقط خطأ وهي قادرة كما نعرف ان تصيب النملة في المريخ.. بحجة حمايتهم والمحافظة على أمنهم..

 

ولأننا شعب يوزع الحلوى عندما يستشهد واحد من أبنائه.. ولأننا نهنئ بعضنا بتلك المناسبة، فإنني سأوزع الحلوى في ذكرى 11 أيلول.. ولأن قتلاهم ليسوا أفضل من قتلانا، حتى لا أكيل بمكيالين كما يفعل أصحاب البرجين..

 

ليست شماتة.. ولكنه إحساس بالندية.. إحساس بقدرة الإنسان على الرد.. لم يعد للخوف مجال عند الإنسان المستضعف.. والموت قادم في كل الأحوال.. والبطل قادر على الذهاب إلى الموت حتى يضمن ألا يموت وحده.. إنه الموت الذي يغيظ العدى.. وهو ليس موجودا في قواميسكم وثقافتكم المبنية على المصالح والأنانية.. فافهم الدرس يا بوش.. وأفهمه لصديقك شارون.. ولأتباعك من بني يعرب..

 

امريكا صفر أمام الشعوب.. هذه هي الحقيقة التي كشفها 11 ايلول.. رغم ان هناك مثل عربي يقول: «ان السلاح بيد ال.. يجرح..» .. وبوش المتخبط يؤكد ذلك في كل تصرف له..

 

سقط البرجان وطعن البنتاجون.. واستشرس بوش.. فهاجم افغانستان ودفع شارون للانقضاض على مخيم جنين.. بكل وحشيته.. والنتيجة: زادت المقاطعة العالمية لأمريكا ومنتجاتها ولصديقتها الصهيونية..

 

زادت كراهية الشعوب لأمريكا وعنصريتها وعنجهيتها.. ولصديقتها الصهيونية..

 

بدأ الحلفاء الأوروبيون وغيرهم يراجعون مواقفهم من المشاركة في ضرب العراق من جديد، بعد اكتشاف حقيقة أمريكا وحقيقة الخطورة الكامنة في صلاحيات رؤسائها.. ويتريثون في قراراتهم.. روسيا.. فرنسا.. حتى المستشار الألماني أعلن قبل يومين عدم المشاركة.. حتى كندا طلبت موافقة مجلس الأمن كشرط للمشاركة.. وتركيا طمأنت الأكراد انها لن تشارك..

 

الكثيرن تراجعوا إلا بعض حكام البلاد العربية والإسلامية الذين لن يفيدوا امريكا ما داموا لا يفيدون بلادهم أصلا.. وأمريكا لا تحترمهم لأنها تدرك ذلك..

 

بوش الآن يبحث في اكوام القش عساه يجد أحدا لم يكتشف حقيقته، ليقبل ان يشاركه في ضرب العراق فلا يجد إلا الجلبي ورجاله.. ونحن في هذا البلد نعرف تمام المعرفة من هو الجلبي اللص..

 

بوش يغير رأيه كل يوم.. لم يعد يعرف ماذا يفعل..

 

المواطن الأمريكي المضلل.. صحا من نومه وغبار البرجين المنهارين يملأ أنفه وغرفته إلى حد منعه من التنفس والرؤية..

 

لم يقولوا له ذلك.. خدعوه وقالوا له انه سيد العالم.. وأنه ما من أحد يجرؤ أن يضربه في عقر داره.. وأن أمريكا يحميها درع بوش الصاروخي (الذي لم يصمد امام بعض الرجال).. وقالوا له ان الناس في كل مكان يحبونه.. واليوم اكتشف الحقيقة، فراح مذهولا مرعوبا يدور في الشوارع.. يصرخ: «الناس يكرهوننا نحن الأمريكيين.. لماذا.. ماذا فعلتم لهم باسمنا؟؟» ولم يجد جوابا شافيا، لأن بوش لا يجرؤ على إجابته..

 

الدولار ارتعب مما يحدث فانكمش وتراجع يختبئ في زاوية من زوايا وول ستريت.. حيث يبول السكارى في الليل..

 

ظهرت هشاشة أمريكا ورأس المال الظالم.. ولولا تمويل بعض العرب والدول الأخرى لما تمكنوا من تمويل حملاتهم العسكرية.. حتى بلير يحاول ان يظهر انه لم يعد ذيلا.. بل حتى ممثل الكونجرس وضح انه إذا قام بوش بضرب العراق دون موافقة الكونجرس فالعواقب لن تكون سهلة.. بالإضافة إلى غياب باول عن مسرح التصريحات لعدم رضاه عن الموقف..

 

راحوا يتخبطون.. يكذبون ويتراجعون.. يعدون وينقضون وعودهم.. ينطقون بالكلمات التي تنبع من داخلهم.. ثم يعتذرون عنها..

 

أصبحوا يلجؤون إلى الحلول السخيفة، فأنشأوا إذاعة سوا.. واكتشف الناس السم فيها.. رغم انحطاط مثل هذا الأسلوب عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكبيرة..

 

سقط البرجان التوأمان.. وأسقطا معهما بوش.. في نظر كل العالم، ونال مصور الحادث في نظر العالم جائزة اجمل فيديو منزلي.. ولكنه لم يعرض في برنامج أمريكا لأفضل فيديو.. ولم يسجل في غينيس.. من شدة الخجل.. وإن سجل في ذاكرة الشعوب..

 

بوش سماه الإرهاب.. وجعل من الإرهاب صفة يلصقها بكل من لا يحبه.. أو لا يؤيده.. او لا يسجد أمامه.. أو يتذكر إدمانه على المخدرات.. معتمدا على صلاحيات منصبه.. وهو لا يعرف ان المناصب لا تصنع الرجال..

 

ما أجمل تلك الكلمة.. الإرهاب.. إنها تلك التي كنا نبحث عنها باستمرار.. للتعبير عن تمردنا ضد العدوان والذل والظلم.. إنها الرد على أساطين الرعب الذين يخيفون الأطفال والنساء والشيوخ.. إنها إعلان الإنسان البسيط انه لا يخاف الجيوش المدججة.. إنها رفض النمط الأمريكي في الحياة..

 

وما دام بوش هو من يصدر تعريفا للإرهاب.. فإن هذا الإرهاب في نظرنا هو ان تشعر بإنسانيتك.. وتتمسك بحقوقك إلى حد الدفاع عنها بالسلاح حتى الموت من أجلها..

 

الإرهاب ان تحيل ارضك وأرضهم إلى جحيم.. إذا حاولوا أن يأخذوها منك.. وأن تحرقها في أعدائك وحتى في نفسك إذا لزم الأمر.. من أجل إخراجهم منها..

 

الإرهاب ان ترفض تدخلهم في شؤونك مهما بلغت قوتهم.. ومهما كان هذا التدخل صغيرا..

 

الإرهاب ان تدافع عمن يقتل مدنييهم عندما يقتلون مدنييك..

 

الإرهاب هو ان تفهمهم.. وتفهم كل أذنابهم.. وما أجمل ان يكون أكثر من نصف العالم متوحدين تحت هذا الإصطلاح.. فلنعمل معا على تعميمه وانتشاره في اتجاه محدد.. أمريكا وعدو الإنسانية الصهيوني..