ضرورة مراجعة السياسات الفلسطينية والعربية
بقلم : منير شفيق
moneer_assabeel@yahoo.com
واخيراً بعد اسبوع من المجازر، وبعد اربعة
اشهر منذ اتفاق فك الحصار عن مقر الرئاسة في رام الله، وبعد ان كثر التجاوب مع
الضغوط الامريكية والصهيونية وان بقي بعضها لا يبتلع، ومن دون ان تأتي نتائج جراء
الاستعطاف العربي والفلسطيني ادارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش، وبالرغم من
الخيبات المتكررة لذلك الاستعطاف ، او الرهان على امريكا وعقد الامل عليها لتفعل
شيئاً يوقف الاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات والاهانات واخيراً وليس آخراً
المجازر، ولكن من دون جدوى، بل راحت النتائج تأتي عكس المتوخى.
وبكلمة، بعد كل ذلك اعلن وزير الاعلام
الفلسطيني ياسر عبد ربه وقف الاتصالات مع الدولة العبرية وامريكا وطالب مستشار
الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة ان يؤخذ موقف عربي للرد على تصعيد المجازر. وهذا
يعني ان وقف الاتصالات تلك، والدعوة لموقف عربي جاءا متأخرين جداً. ولكن ان يأتيا
متأخرين خير من الا يأتيا مطلقاً.
اما من الجهة الاخرى فان السياسات العربية
الرسمية التي راحت تعالج العلاقات بامريكا والدولة العبرية فلم تكن احسن حالاً
عموماً. فقد تمادت امريكا في الهجوم على هذا النظام العربي او ذاك، وواصلت حملاتها
الاعلامية على المجتمعات العربية والاسلامية، ووصلت الى حد الدعوة لاستخدام الحرب
والنزول بالقوات المسلحة الى الارض «الاحتلال» وتغيير الانظمة والتحكم بكل جوانب
الحياة، بقصد اعادة صوغ مجتمعاتنا على الصور الامريكية المطلوبة، ولكن الاهم ان
ادارة بوش واظبت خلال اربعة الاشهر الماضية على عدم مراعاة المواقف المتقربة
اليها، وبعضها الى حد التهافت، بل كان ذلك يزيد من ضغوطها ومن دعمها للسياسات
الصهيونية في فلسطين. الامر الذي كان من الضروري، وعلى الاقل بعد شهر من تجربة
سياسات المراعاة لامريكا ان تحدث وقفة ويعاد التئام قمة عربية لتؤخذ قرارات موحدة
تفهم امريكا ان للبلاد العربية وللشعب الفلسطيني حرمة وان لكل شيء حدوداً.
ولكن هذا لم يحدث حتى الآن مما يتطلب ان تصل
الدول العربية الى قناعة ان امريكا لا تفهم لغة الصداقة والتحالف والتفاهم وتقديم
التنازلات وانما تريد في هذه المرحلة استسلاماً كاملاً وعمالة لا تعترض حتى في
ابسط القضايا، وهو ما لا يمكن تلبيته الا بقدر ما يمكن ان يلبي رئيس حين يقال له
اترك مكانك لآخر فيعود الى البيت، او ان يقال لنظام اترك مقاليد الحكم لنقيم مكانك
نظاماً آخر.
ولهذا فان اللغة الوحيدة التي يمكن ان تفهمها
هي ان ترتطم بممانعة عربية تقوم على اساس موقف تضامني تطلقه قمة عربية طارئة. وهو
ما يمكن ان يجري تنسيق حوله مع اوروبا وروسيا والصين واغلب دول العالم، لأن هؤلاء
جميعاً يعانون الامرين، ايضاً من سياسات الادارة الامريكية في معاملتهم، او على
مستوى عالمي.
وبكلمة يجب ان تواجَه امريكا بموقف موحد لأنّ
ترك كل دولة لتقلع شوكها بيدها او تحاول الهروب بجلدها لا يولد غير التراجعات
والهزائم، اما الموقف الموحد فيجب ان يحشد وراءه تأييداً عالمياً واسعاً حتى تترك
امريكا في عزلة تفرض عليها التراجعات. ولكن الموقف العربي ليكون فعالاً يتجاوز
الكلام عليه ان يعود لاعلان دعمه للانتفاضة والمقاومة والشعب الفلسطيني ليعاد بناء
وحدة موقف فلسطيني في مواجهة الاجتياحات.