المخفي أعظم!!

 

بقلم : د. عبد الله فرج الله

farajalla_assabeel@yahoo.com

 

صدق الله العظيم «وما تخفي صدورهم أكبر»

 

ان أهم ما أسفرت عنه أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، يكشف عن وجه قبيح، وحقد دفين، وكراهية متأصلة، في نفوس قوام أتقنوا فنون التمثيل، ولعبة المكياج، وصناعة الأقنعة، والتلاعب بالألفاظ، وابطان الحقائق، كي يخفوا حقدهم الدفين هذا،و كراهيتهم البغيضة تلك، لكل ما هو عربي اسلامي، ولقد اتقنوا تمثيل ادوارهم تلك..

 

حتى اصبحوا قبلة الزعماء، وملاذ المقهورين، وفتحت لهم البلاد، يسرحون فيها ويمرحون، يحكمون ويأمرون في رقاب العباد، فسفاراتهم وسفراؤهم في بلادنا العربية هي المطبخ الرئيس، الذي تطبخ فيه السياسات، وتتخذ القرارات، وتصدر منه الاوامر..

 

ان اصابنا هم فزعنا اليهم.. وان داهمنا خطر -قد صنعوه في الخفاء- استجديناهم، سجدنا في اعتابهم..وطفنا حبواً حول «بيتهم»، بعد تقبيل ايديهم..

 

نهبوا خيراتنا.. فهي لهم مشاع، وهم أحق بها منا، هذا ما قرره الزعماء فعلاً لا جعجعة وأقوالاً..

 

فجعجعاتهم وخطبهم من الظاهر الذي لا علاقه له بالباطن المخفي..

 

فللأسف..

 

لقد تعلم زعماؤنا فنون التمثيل، واصول صناعة الأقنعة، فغدوا يلبسون لكل موقف لبوسه..

 

يشبعونك ديمقراطية.. في الوقت الذي تكتظ فيه سجونهم بالشرفاء النبلاء الاحرار..

 

يشبعونك وطنية.. في الوقت الذي تمنع فيه وتقمع وتسجن وتطارد.. هذا ان لم يتم ابعادك..و سحب جنسيتك وحقك في المواطنة..

 

* * * * *

 

احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي اماطت شيئاً من هذه الاقنعة المزيفة، وكشفت جزءاً بسيطاً من الحقد الدفين الذي يعتمل في نفوسهم، هذا الحقد الذي لم يستله من هاتيك النفوس العفنة، استجداء حكام واستسلامهم، الذي وقعوا بموجبه صك استعمار بلادهم، واسترقاق شعوبهم.. لكن لسان حالهم يقول: افعلوا ذلك، وخذوا ما شئتم، بطرق حضارية ديمقراطية، توحي للناظرين انه تبادل تجاري، وتمازج ثقافي، وتعاون اقتصادي، وتواصل حضاري، تغطيه عشرات اللجان ومئات المؤتمرات وآلاف البعثات الدبلوماسية والاقتصادية والزراعية والاجتماعية والعسكرية والأمنية.. وغيرها..

 

الا ان هذا لم يعد كافياً لسد حاجاتهم في مزيد من الاذلال والاسترقاق، ولم يعد يشبع نهمهم ورغبتهم في ممارسة دورهم السيادي، واظهار تفوقهم، وسيطرتهم التامة على مقاليد الامور..

 

وانهم ليسوا بحاجة لممارسة دور تمثيلي ما، يضحكون فيه على انفسهم، وعلى الآخرين..

 

وانهم ليسوا بحاجة الى الأقنعة المزيفة.. فالخائفون المرتجفون وحدهم من يستعملها.. وهذا يتناقض مع هيمنتهم وسيادتهم..

 

ما عادوا بحاجة الى التستر وراء الحقائق.. فالحقيقة التي يؤمنون بها: ان على الجميع ان يكونوا في صفهم، استغفر الله.. بل تحت امرهم وكامل تصرفهم!!

 

* * * * *

 

احداث الحادي عشر كانت الشرارة التي انتظروها بفارغ الصبر.. وربما اشتركوا في صنعها.. كي يبدأوا بصب جام غضبهم، ونيران حقدهم وتوجيه سهامهم المسمومة الى الاسلام واهله، دونما صبر او تمحيص للأمر، او تأكد من الحقيقة، وكأن الأمر قد اعد كي يفضي الى هذه الحرب الشعواء، التي تقودها امريكا ضد الاسلام، فالاسلام كما صرح «بوش» هو دين الارهاب..

 

ولم تبق امريكا في دائرة الاقوال، وتوجيه الاتهامات جزافاً، بل تجاوزت ذلك الى الافعال الشنيعة الفظيعة، التي تتضاءل امامها احداث الحادي عشر من سبتمبر، علماً ان احداث الحادي عشر هذه ليست هي الاحداث الاولى التي تمر بالانسانية في ظل الهيمنة الصهيوامريكية، لكنها الاحداث الاولى تقريباً التي تضرب الانسان الامريكي في عقر داره.. وردة فعل امريكا المتصهينة يؤكد على عدالة امريكا المطلقة، وكيف انها تحترم الانسان انى كان جنسه، وبغض النظر عن لونه!!

 

وبموجب هذه العدالة يجب ان يموت ربع الشعب الافغاني انتقاماً من متهم لم تثبت ادانته حتى اللحظة، بدليل بين!!

 

وبموجبها يجرد الانسان من انسانيته، ويحرم من كافة حقوقه، وتعطل حتى قوانينهم التي تعارفوا عليها زماناً، فالمسلم عندهم لايرقى لمستوى ينال فيه شرف تطبيق هذه الاحكام!!

 

وبموجبها يجرم الاسلام، ويجد «بوش» الصغير جداً متعته في النيل منه، وتوجيه السهام الطائشة له، لم لا؟ وهو يرى اسنان الصغار امثاله في بلادنا تصتك بعد كل تصريح، وقلوبهم تضطرب، واركانهم تتزعزع، فيتسابقون لتقديم الولاء، وتجديد البيعة.

 

اقول، ما رأيناه ولمسناه وعشناه بعد احداث الحادي عشر هو جزء يسير جداً من المخفي الاعظم، الذي يعتمل في نفوسهم، وتؤكد عليه دراساتهم وتوصي به لجانهم، وتقرره برامجهم وخططهم.. فهل نعي جانباً من الحقيقة؟! وألا نركن اليهم ولا نطمئن الى وعودهم..

 

وهل يدرك حكامنا؟!

 

نعم فما زال المخفي اعظم..

 

وصدق الله العظيم: «ما تخفي صدورهم اكبر».