مشاهد من صحف امريكا
بقلم : أسامة الشريف
بعيدا عن الشرق الأوسط المثخن بالجراح
والمنشغل بحروبه وصراعاته التاريخية تبدو أمريكا الشمالية، هذه القارة - الجزيرة
المحاطة بالماء والجليد والصحراء وكأنها تعيش في بعد زمني آخر وهي منهمكة دوما بكل
انانية بشؤونها الخاصة.
لا تخلو صحيفة رئيسة من أخبار وتحقيقات عن
التغير المناخي الذي ألهب الطقس في أجزاء من العالم، وارسل المطر مدرارا في أنحاء
أخرى منه. وقد سجلت بقاع من أمريكا وكندا ارقاماً قياسية في ارتفاع درجات الحرارة
عن معدلاتها المسجلة منذ اكثر من مئة عام. ولا تقتصر النشرات الجوية في البلدين
الجارين على توقعات المتنبئين بالنسبة للحرارة والرطوبة بل تتجاوزها لتشمل معدلات
التعرض للأشعة فوق البنفسجية ونوعية الهواء المتوقعة في المدن الكبرى والتجمعات
السكانية المهمة. ومذهل فعلاً ان يجد المرء أن نقاء الهواء في معظم المدن في
أمريكا الشمالية في هذا الوقت من العام لا يتجاوز درجة »مقبول« مع تحذير لأصحاب
القلوب الضعيفة والرئات المهترئة بعدم الخروج الى الهواء الطلق لأنه في الحقيقة
ينضح بالتلوث!
كما تتعرض أخبار مديري الشركات المنهارة -
الذين يخضع معظمهم الآن للاستجواب ويقبع بعضهم في السجن - لتغطية اخبارية ممتعة؛
فمثلاً يطالب مساهمو شركة »وورلدكوم« (وهي ثاني اكبر شركة اتصالات في العالم والتي
تبين ان ادارتها تغاضت عن مبيعات وهمية بأكثر من سبعة مليارات دولار)، يطالب هؤلاء
بأن يتم تعويضهم ولو بجزء يسير عن خسارتهم وذلك من ريع بيع مزرعة أبقار وخيول
اشتراها مؤسس الشركة »بيرنارد ايبرس« عام 1998 بأكثر من سبعين مليون دولار. وتبلغ
مساحة المزرعة حوالي الفي كيلومتر مربع، وهي أكبر مزرعة في كندا وبها اكثر من 22
الف راس من البقر وثلاثمائة رأس من الخيل وتتخللها غابات وسهول وبحيرات وقرية بنيت
خصيصا لإيواء العمال وعائلاتهم. وبين عامي 1997 و 2001 تقاضى السيد »ايبرس« رواتب
ومكافآت بلغت أكثر من 46 مليون دولار، كما منحته الشركة قروضا بقيمة 408 ملايين
دولار.
ولهذا فان المستثمرين الحانقين جداً بالطبع
يطالبون القضاء ببيع مزرعة السيد »ايبرس« الذي يتهمونه بالتشاغل بلعب دور
»الكاوبوي« بينما الشركة تتعرض لخسائر مذهلة.
ولا تخلو الصحف من آخر أخبار الطب والصحة،
فالأمريكيون والكنديون مهووسون بصحتهم، وهم ينفقون الملايين سنويا على عقاقير
وأجهزة تظهر وتختفي كالموضة. المهم ان آخر الأبحاث الطبية تحذر من ان اجيالا جديدة
من البكتيريا القاتلة التي تتمتع بمناعة ضد أقوى المضادات الحيوية المعروفة
للإنسان قد بدأت بالظهور. وتقول الأبحاث ان الإفراط في استخدام المضادات الحيوية
في معالجة أبسط الأمراض انجب سلالات من البكتيريا الجبارة التي تنذر بأوبئة قاتلة
لأن الطب قد لا يستطيع إنتاج مضادات حيوية قادرة على مكافحتها.
وبمناسبة الحديث عن الأمراض، فإن ما يسمى
بفيروس غرب النيل القاتل الذي ينتقل عن طريق البعوض لا يزال يثير الفزع في
الولايات المتحدة، إذ تسبب في موت سبعة اشخاص على الأقل هذا الصيف. ويعتقد أن
الفيروس انتقل عن طريق الطيور الى المواشي فالإنسان، والناقل في جميع الحالات هي
البعوضة.
أما آخر ما تناقلته الصحف فهو إلغاء العديد
من شركات الطيران لرحلاتها العادية يوم 11 سبتمبر القادم، وذلك لأن معظم
الأمريكيين آثروا ان لا يطيروا في هذا اليوم الذي يصادف الذكرى الاولى لهجمات
سبتمبر الماضي على مانهاتن والبنتاغون.
أخيراً وليس آخراً، تظل الرياضة هي الشغل
الشاغل للأمريكيين والكنديين خاصة في عطلة نهاية الأسبوع. ولعبة »البيسبول« او كرة
القاعدة هي الرياضة الشعبية الاولى التي يتابعها الصغار والكبار معا من الجنسين.
ولكل مدينة امريكية كبيرة فريقها الذي تفاخر به، ولكن المشكلة التي برزت هذا الصيف
هي انخفاض عدد المشجعين في الملاعب مما يعني تدني دخل مالكي الفرق الذي أدى الى
اندلاع خلافات مالية بين المالكين والنقابات التي تمثل اللاعبين. ويهدد اللاعبون
حاليا بالإضراب في أية لحظة وفي منتصف الموسم مما يعني خسائر بالملايين، واحتمال
تأجيل أو إلغاء النهائيات التي يسمونها بنهائيات العالم بينما لا تشارك فيها إلا
الفرق الامريكية والكندية!