ما الذي تغير يا عمرو موسى ؟

بقلم : خليل المطوي

   كنا حتى وقت قريب نحترم ونقدر السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عندما كان وزيرا للخارجية في جمهورية مصر العربية وعندما كانت تصريحاته العلنية الرافضة لتوجهات الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني تثير غضبهم ، ويثير الرعب في نفوسهم إصراره الدائم على عدم اللقاء بأي منهم وعلى أي مستوى .

 وقد فوجئنا حقا بالتصريحات المنسوبة للسيد عمرو موسى يوم السبت الموافق للثالث عشر من الشهر الجاري والتي جاء فيها حرفيا (  أن العرب على استعداد ليس للتوقيع على إتفاقية  سلام مع إسرائيل فحسب ، بل أيضاً إقامة علاقات كاملة معها في حالة قبولها بالمبادرة العربية التي انبثقت عن قمة بيروت الأخيرة ) .

 والذي لم يذكره السيد عمرو موسى أو حاول تجاهله هو الرد على السؤال الذي يسأله كل عربي منذ الإعلان عن تلك المبادرة المزعومة للسلام مع إسرائيل وهو  أين هي تلك  المبادرة العربية المطلوب من الصهاينة القبول بها (؟)  وهم الذين أعلنوا موتها ووأدها بعد اقل من أربع وعشرين ساعة من موافقة المجتمعين في قمة بيروت عليها،  من خلال اجتياحهم للضفة الغربية بكاملها وفرض الحصار عليها وعلى من فيها بما في ذلك الرئيس الفلسطيني نفسه وهو الاجتياح الذي لازال متواصلا حتى الآن , والذي قام خلاله الصهاينة وأمام نظر العالم كله باستباحة كافة المناطق التي اوهم الفلسطينيون من قبل بأنها هي حقا كل ارض فلسطين، واقترفوا خلالها ابشع الجرائم والمجازر ضد الشعب الفلسطيني الأعزل أمام نظر وسمع العالم بكامله .

   والذي لم يشأ السيد عمرو موسى ذكره أيضاً أن الحل الذي اقترحته قمة بيروت الأخيرة سارع الرئيس الأمريكي بنفسه وشخصيا بسحب البساط من تحت أقدامه مباشرة بعد ذلك بأيام قليلة عندما أطلق ما قيل أنها مبادرته للسلام في المنطقة وهي المبادرة التي سرعان ما تم إدخال الكثير من التعديلات عليها ( رغم اعتراف حتى الإسرائيليين أنفسهم بأنها إسرائيلية قلبا وقالبا ) عقب زيارة الإرهابي شارون إلى واشنطن بعد ذلك مباشرة ثم التنصل منها بشكل تدريجي فيما بعد إلى أن وصل الأمر بالرئيس  بوش ليعلن في  نفس اليوم الذي صدرت فيه تصريحات أمين عام الجامعة العربية بأنه ( من المستحيل إقامة الدولة الفلسطينية  ) طالما استمرت عمليات المقاومة الفلسطينية ضد عصابات الاحتلال

  كما أن تصريحات السيد عمر موسى أتت في نفس اليوم الذي جدد فيه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول رفض بلاده التعامل مع الرئيس ياسر عرفات مؤكدا على انحياز واشنطن المطلق لرغبات الصهاينة المعلنة في هذا الاتجاه .    فيا سيد عمرو موسى - نحن نؤكد للمرة الألف أن الصهاينة سوف لن يقبلو لا بدولة فلسطينية ،  ولا بعلاقات مع العرب ،  ولا بتواجد فلسطيني ،  ولا بأي شيء له علاقة بهذا الشعب ، لأنه ببساطة هناك اكثر من أربعة ملايين يهودي ينتظرون إشارة العودة إلى ( ارض الميعاد) كما يزعمون  ، وهو بالضبط نفس عدد الفلسطينيين المطلوب طردهم من الضفة وغزة .