اخطار داهمة!
بقلم : ابراهيم العبسي
نعرف ان كلامنا سيذهب أدراج الرياح، وأن
صراخنا لن يجد صدى حتى لدى ذرة رمل في الصحراء العربية المترامية الموت. ولكننا لا
نملك الا أن نكتب من منطلق احساسنا بعروبتنا ومسؤوليتنا، وحرقة قلوبنا وعذابات
ارواحنا. ونقول: من حق العراق الذي وقف الى جانب امته في كل قضاياها ومعاركها القومية
ان نرد بعض ما له من ديون علينا مرة واحدة فقط، بعد أن بات معرضاً لعدوان اميركي
صهيوني حتمي، أعدت له كل من واشنطن وتل أبيب كل ما في جعبتيهما من اسلحة تدميرية،
بما فيها اسلحة الكره والحقد، واسلحة الدمار الشامل، لتصبها على هذا القطر العربي،
بعد أن فشل الحصار الأمريكي الإجرامي الذي استمر اثني عشر عاماً في اقناعه بالتخلي
عن أشواقه القومية في النهوض والوحدة والتحرير، والدخول تحت مظلة التبعية
الامبريالية، والانسياق خلف مشاريع تصفية القضية الفلسطينية باسم السلام، نقول: من
حق العراق على أمته ان ترد له الجميل، أو بعض هذا الجميل والدين. ولا نتوخى من هذا
الرد، ان تستنفر الدول العربية جيوشها وتدق طبول الحرب دفاعاً عن العراق الذي يمثل
شرف هذه الأمة وكرامتها وكبرياءها، ولا بقطع النفط عن امريكا، او قطع العلاقات
معها، او تهديد مصالحها في المنطقة، فنحن اصغر من ذلك بكثير جداً، وأعجز من ذلك
بكثير جداً ايضاً، ليس بحكم الواقعية السياسية التي نتخفى وراءها، ولكن بحكم
ارتهاننا سياسياً واقتصادياً للدوائر الرأسمالية، وفي مقدمتها أمريكا نفسها، اضافة
الى فقداننا لارادتنا وحرية قرارنا السياسي والقومي.
ولكننا نطمع في موقف عربي يتجاوز المعارضة
الديبلوماسية الخانعة للعدوان على العراق، الى اعلان الغضب والسخط العربي على هذا
العدوان، وتحميل أمريكا مسؤولية ما يمكن أن يحدث في المنطقة من دمار وفوضى، لا
سيما وأن الكيان الصهيوني قد اكمل استعداداته للمشاركة في ضرب العراق. ولا سيما
أيضاً ان العدوان لن يتوقف عند حدود العراق، بل سيتعدى هذه الحدود الى دول عربية
واسلامية أخرى، تتطلع واشنطن وتل ابيب الى تقسيمها وتمزيقها، وعلى رأسها ما يسمى
بالدول الحليفة والصديقة، بعد أن لم تعد امريكا بحاجة الى تحالفها وصداقتها، اثر
احداث الحادي عشر من ايلول في نيويورك وواشنطن، وما العراق الا أول على أجندة
العدوان الاميركي على المنطقة العربية.
ولكن.. اذا كانت الامبريالية الأميركية قد
سارعت الى حشد جيوشها وترسانتها العسكرية الضخمة وجاءت من وراء البحار لحماية
مصالحها الحيوية وغير الحيوية، ومنها الكيان الصهيوني، لضمان استمرار نهبها لثروات
هذه الأمة، وفرض شكل جديد من الهيمنة والنفوذ على الوطن العربي، فلماذا لا تتملل
هذه الأمة وترفع صوتها عالياً، وتسجل موقفاً حازماً وحاسماً ضد العدوان الأمريكي
الذي لا يتهدد العراق وحسب، بل يتهدد هذه الأمة في إعادتها الى الحظيرة
الاستعمارية الأمريكية الصهيونية الجديدة.
فهل ثمة من يعي هذه الأخطار الداهمة والقادمة
حتماً، ويرتقي الى مستوى المسؤولية القومية والتاريخية في التصدي لها!!