الشركات الأميركية...والنفط العراقي

 

بقلم : باتر محمد علي وردم

 

  

من الواضح أن قرار ضرب العراق وتغيير النظام فيه أصبح شبه مؤكد، وربما لا يكون مصدر هذا القرار مجلس الأمن في نيويورك وربما لا يكون البيت الأبيض نفسه، بل في مقر شركات إكسون موبيل وشيفرون وتكساكو الأميركية العملاقة في صناعة النفط.

وإذا كان الرئيس الأميركي جورج بوش يستمع يوميا إلى عشرات النصائح الأميركية والأوروبية والعربية حول عدم جدوى ضرب العراق عوضا عن عدم أخلاقية هذا العدوان، وربما إذا كانت لديه المقدرة يمكن أن يقرأ مئات المقالات والتقارير التي تنصح بعدم توجيه ضربة للعراق قد تتسبب باضطرابات هائلة في الشرق الأوسط وتضر المصالح الأميركية فيها، فإن من يمتلك أذن الرئيس الأميركي حاليا قد يكون اللوبي الصهيوني وشركات النفط الكبرى.

في العراق حاليا احتياطي نفط مقدر يبلغ 112 بليون برميل، وربما يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك، وهذا ما يجعل العراق ثاني أكبر مخزون للنفط في العالم بعد السعودية.

ولا شك أنه في حال وضعت الشركات الأميركية يدها على هذا النفط بعد تغيير النظام العراقي الحالي بآخر عديم الحيلة مثل نظام قرضاي الأفغاني، فإن هذا يعني أن الشركات الأميركية سوف تمتلك النفط العراقي لمئة سنة قادمة على الأقل، ولنا أن نحسب الأرباح الهائلة التي يمكن أن تنجم عن ذلك.

أكبر المستفيدين من ضرب العراق هم إسرائيل في المقام الأول لأنها ستتخلص من الخطر العسكري العربي الوحيد الذي يمكن أن يهددها، والشركات النفطية الأميركية ثانيا، أما الشعب الأميركي نفسه والذي يتم خداعه إعلاميا فهو ليس معنيا بالقضية وليس مستفيدا إلا بتحقيق شركات النفط مزيدا من الأرباح التي قد تعود فوائدها على موظفيها أما باقي الشعب فهو معرض لسلسلة متوالية من الخداع والكذب المنطلق من الإدارة الأميركية من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى.

في العام 1998 قال مدير عام شركة شيفرون النفطية الكبرى أمام الكونغرس الأميركي : »في العراق احتياطيات نفطية هائلة أتمنى أن تتمكن شيفرون من وضع يدها عليها في المستقبل«.

ويبدو أن أمنية هذا المدير قد تتحقق بفضل الإدارة الأميركية الحالية التي يوجد بها تأثير هائل من كبار تجار النفط بداية من الرئيس جورج بوش نفسه الذي كان مديرا لإحدى شركات النفط الكبيرة ونائبه ديك تشيني وهو تاجر نفط معروف وكذلك الحسناء كوندوليزا رايس عضوة مجلس الإدارة الوفية لشركة شيفرون لمدة 10 سنوات قبل أن تصبح مستشارة »الأمن النفطي« أو الأمن القومي الأميركي في عهد جورج بوش الابن، لا أرانا الله جورج بوش الحفيد من بعده!

لا يمكن أن نتجاهل ايضا الربط المباشر ما بين طموحات دارة الشركات الأميركية في النفط العراقي، وتأمين ضخ متواصل للنفط في المستقبل في حال تدهورت العلاقات بشكل متزايد بين الولايات المتحدة والسعودية، فقد يكون من المفارقات أن نجد بعد خمس سنوات أن المصدر الرئيسي للنفط الأميركي قد أصبح النظام العراقي الجديد بينما تناصب واشنطن السعودية العداء بسبب ما تدعيه من دور السعودية في تشجيع الحركات الإسلامية المعادية للولايات المتحدة خاصة أن المجتمع العراقي بشكل عام ليس مجتمعا متعلقا بالدين مثل المجتمع السعودي ويمكن أن يبقى مجتمعا علمانيا لفترات طويلة، ففي السياسة لا حلفاء دائمون ولا أعداء حتميون.

مشكلة الولايات المتحدة الوحيدة قبل شن الحرب على العراق هي في تأمين حجة منطقية يمكن أن تقنع حلفاءها الأوروبيين ولو مؤقتا، وكذلك البحث عن معارضة عراقية عسكرية يمكن أن تلعب دور عبد الرشيد دوستم في أفغانستان بحيث تفني نفسها في مواجهة مع الجيش العراقي النظامي قبل أن تزحف القوات الأميركية بأمان في الفراغ المتروك وتنصب واحدا من عشرات المعارضين العراقيين المستعدين للعب دور حميد قرضاي يأملون في الوصول إلى السلطة على فوهة الدبابة الأميركية. فما الذي يمكن أن يفعله العرب لمقاومة هذا السيناريو الجهنمي؟