الاعلام سلاح العصر

 

بقلم : باسم سكجها

 

  

لو كان هناك اعلام قبل ستة آلاف سنة، لعبده البشر باعتباره اله الشر والخير في آن معاَ، ولأنه يستطيع أن يخلق من العدم، ويعدم ما يريد، ويجعل من الحبة قبّة، ومن القبّة حبة، وفي كل الأحوال فهو يسيّر البشرية الى المصير الذي يريد، وعلى النحو الذي يحبّ...

ولسنا ننسى السنوات التي تلت حرب تشرين، وقطع النفط العربي عن الغرب، وتلك الحملة الاعلامية المنظمة دولياً، والتي أسست على منطق أنّ النفط غير متجدد، وأنّ الاحتياطي العالمي سينتهي بعد خمسين سنة على الأكثر، وخرجت علينا صور السيارات الكبيرة في العواصم الاوروبية والاميركية وقد نفد منها الوقود فاستخدم اصحابها الحمير لجرّها، ولا ننسى أنّ التوجه العالمي في صناعة السيارات ذهب الى صنع السيارات الصغيرة توفيرا للوقود، ولا ننسى أيضاَ الحملات الاعلامية التي ركّزت على مصادر الوقود البديلة...

ونتطلع الى العالم بعد ثلاثين عاماً، فنرى التوسّع في صناعة السيارات الكبيرة، ونستمع الى الاخبار فنعرف أنّ الاحتياطات النفطية العالمية تصل الى أكثر من مئة عام، ونتطلع الى منطقتنا فلا نرى إلاّ الجيوش تتناوب على احتلالها، وننظر الى النفط الذي كان يفترض أن يكون النعمة الالهية فصار النقمة الارضية...

فالاعلام هو سلاح العصر الجديد، ومن يمتلكه يمتلك العالم، لأنه صار قادراً على تشكيل العقول على النحو الذي يريد، بعد أن يشلّ قدراته على التفكير المنطقي بالتدفق غير المسبوق بالمعلومات الصحيحة والزائفة، ويستبدل بمفاهيمه النابعة من مصلحته المفاهيم التي تتناقض معها، بصرف النظر عن العدالة والمنطق...

وليس هناك أعدل من القضية الفلسطينية، ولا هناك قضية تفوقها وضوحا، لكنّ العالم بات يحمل الان وجهة نظر القاتل ويطالب القتيل بوقف المجزرة، وليس هناك أوضح من القضية العراقية، فالاطفال يموتون جوعاً ومرضاً، لكنّ العالم يطالب بفرق التفتيش عن السلاح الذي تمتلئ به المنطقة والدنيا، بل ويُستخدم ليل نهار هنا وهناك، وليس من سبب لذلك ألاّ أنّ القاتل يمتلك الاعلام، ويستطيع أن يفرض وجهة نظره بالطول أو بالعرض...

ويبقى أنّ صحيفة »لوموند« الفرنسية نشرت خبراً في العام 90 يقول ان العراق نصب صواريخ في الجزائر تستطيع أن تصل الى نيويورك، وكان ذلك في اطار حملة التهيئة لضرب العراق، ولم تكلف الصحيفة التي تعتبر الاكثر مصداقية خاطرها بالتكذيب، فالماكنة تعمل ولو على حساب الضحايا الذين يكونون بالصدفة دائماً يحملون شكل وجوهنا...