من أولى بالعمل : العمل لمصلحة التنظيم ام للاسلام ؟

 

 

بقلم : فتحي يكن

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة  وخدم الدين  ، وجاهد في سبيل الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين  ،    وبـعـد :

 

      لكم عجبت لهذا السؤال الذي وصلني  ، وتلكم الاشكالية التي طرحت علي ، ذلك  أنه  لاوجه للمقارنة  بين اهمية العمل لمصلحة التنظيم  واهمية العمل للاسلام ؟

 

      إن انتماءنا للاسلام في الأصل هو الذي يجعلنا مسلمين ويحشرنا في زمرتهم يوم الدين ، والانتماء للتنظيم ليس بديلا عن ذلك  وانما هو وسيلة لحسن تحقيق ذلك ، وصدق الله تعالى حيث يقول { هو سماكم المسلمين من قبل ، وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم  وتكونوا شهداء على الناس  } الحج 78

 

      إن الانبياء والمرسلين والعلماء والدعاة ، كما المؤسسات والتنظيمات والجماعات والحركات الاسلامية ، انما هم مكلفون بخدمة الاسلام  وحمل رسالته  وتبليغ دعوته والجهاد في سبيله  { يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ، وإن  لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس، إن الله لايهدي القوم الفاسقين  } المائدة 67

 

      ثم إن الحكم الاسلامي  والحكومات الاسلامية  والخلفاء  ليسوا الا أداة  لخدمة الاسلام وتنظيم الاحتكام الى شرعه  ، وليس لهم أن يحيدوا عن الاسلام قيد انملة .{ ما كان  لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من امرهم  } الاحزاب 26

 

       إن دين الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أما التنظيم  واهله والعاملون فيه فليسوا بمعصومين  عن الخطأ والذلل ، وجميعهم  يؤخذ منه  ويرد عليه ،  وهولاء كلهم  يعرفون بالدين ولا يعرف الدين بهم .

 

      إن مجرد  استهداف التنظيم   بالعمل ، هو لون من الوان الشرك ، والله تعالى أغنى الاغنياء عن الشرك  ، وهو سبحانه القائل { قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي ، أنما الهكم اله واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا } الكهف 110

 

 

 

       يوم أسس الامام الشهيد حسن البنا [ جماعة الاخوان المسلمين] واختار لها شعاراتها ، لم يجعل للتنظيم أدنى نصيب  بينها  [ الله غايتنا – الرسول قدوتنا – القرآن دستورنا – الجهاد سبيلنا – الموت في سبيل الله اسمى امانينا ]

 

       أذكر أنني - في الستينات - القيت خطابا بمناسبة  افتتاح شعبة للعمل في مدينة صيداء ، وكان في الحضور حشد من العلماء . قلت في مطلع  الكلام  : [ هنالك قضية يجب أن ندركها تمام الادراك ، ونعيها تمام الوعي ، ونذكرها  دائما ولا ننساها ، وبخاصة لدى افتتاحنا اليوم لمركز من مراكز العمل الاسلامي فقي لبنان ، وهي أننا  مسلمون  قبل أن نكون [ إخوان مسلمين ] وأننا  جماعة من المسلمين ولسنا  جماعة المسلمين .. فالاسلام قبلنا وبعدنا ، وبنا وبدوننا  ، وإن نتولى يستبدل الله  قوما غيرنا ، ولن نضره شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين  ، اوليس هو القائل في محكم كتابه { ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ]

 

 

 

        في ضوء كل ذلك يكون  المطلوب دائما وابدا  : تجريد  العمل للاسلام   من كل لوثة وصولية ،  او غرض فردي او جماعي او تنظيمي  ، انسجاما مع  خلوص العبودية لله  تعالى  الذي أكدته وأكدت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له وبذلك امرت }

 

        وبحسب هذه المعادلة  ، يكون الولاء : لله تعالى وحده   ، كما يكون شرط السمع والطاعة للقيادة  ، طاعتها  له والتزامها شرعه ،  فالطاعة بالمعروف ولا طاعة بالمعصية ، وفي الحديث { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ]  وفي خطبة الولاية لأبي بكر الصديق رضي الله عنه { اطيعوني ما اطعت الله فيكم ، فان عصيت فلا طاعة لي عليكم } وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول { إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظه أم ضيعه }

 

         ووفق هذه القاعدة يصبح شرط الانتماء الى التنظيم  تحقيق  الانتماء للاسلام  ،  والتزام مبادئه وقيمه ، وحمل رسالته ، وتبليغ دعوته ، والاحتكام اليه ، والجهاد في سبيله .

 

          إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة  هو الاسلام  ، ماذا عمل  به  ، وماذا اخذ منه ، او قصر فيه ؟ مع الاشارة والتأكيد على  أن هذا  المفهوم  ليس مدعاة  للتقليل من أهمية التنظيم ،  وانما سيق للتميز والتفريق  بين  الوسيلة والهدف  كما بين الخادم والمخدوم سواء بسواء ، سائلا الله تعالى الهدى والسداد  واتباع طريق الحق والرشاد ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .